ماهي قصة القرابين السعودية في حرب اليمن؟ يبدو أن قناعات اطراف الصراع في اليمن قد وصلت إلى نتائج حتمية بعدم جدوى اغلاق أي ابواب تفتح لانهاء الحرب. خلال اليومين كانت مشاورات الرياض من وجهة نظر مراقبين، فرصة من قبل السعوديين لايصال رسائل للحوثيين، بأن الرياض لم تعد تريد مواصلة دعم أي اطراف قد تمثل حاجزاً للتواصل مع الحوثيين بغرض الوصول إلى تسوية تنهي سبعة اعوام من الحرب في اليمن. حيث تشير المواقف التي اتخذها السعوديين خلال مشاورات الفصائل اليمنية المنعقدة في الرياض، أن الأخيرة لا تمانع التضحية بالقوى التي تدعمها في اليمن، من أجل تشجيع الحوثيين على الثقة بالسعودية. وأن مشاورات الرياض ليست إكثر من مرآة تعكس مواقف جديدة اختمرت لدى الجانب السعودي، بعدم جدوى الاستمرار في الحرب. وعلى عكس الفرضيات التي كانت ترى أن السعودية تلقي بثقلها لفرض التقسيم على اليمن خارج معطيات المنطق. اتخذ منظمو مؤتمر الرياض مواقف رافضة لتوجهات الانفصال، تم على اساسها الدفع بالمجلس الانتقالي الجنوبي إلى اعلان الالتزام بالوحدة اليمنية، وهي خطوة جائت و بعد يومين فقط من المفاجئات التي ظهرت خلال مشاورات الرياض بغياب الرئيس هادي ونائبه على محسن الأحمر، إلى جانب عدم توجيه دعوة رسمية إلى حزب الإصلاح، والاكتفاء بدعوة قيادات من الحزب بناء على اختيار المنظمين. تداول ناشطون أنباء عن طرد أحد المشاركين التابعين للمجلس الانتقالي من مؤتمر المشاورات بسبب قيامه برفع علم الانفصال، بينما رحب نائب وزير خارجية الحوثيين عبر تغريدة، اليوم الجمعة بما وصفه بـ"التحول الايجابي" في مواقف الانتقالي، تجاه وحدة اليمن، خلال المشاورات. ويعتقد البعض أن المخاوف الغربية من حدوث تفاهمات بين روسيا والحوثيين، عززت توجهات واشنطن ولندن بضرورة فرض أي شكل من أشكال التهدئة في اليمن. وهي مخاوف تضاف إلى رصيد الاخفاقات التي يعاني منها التحالف بعد سنوات من الحرب، قتل فيها أكثر 370 الف مدني في اليمن، دون أن يتمكن التحالف من دحر الحوثيين والسيطرة على صنعاء. وتجنباً لما هو أصعب، كان على التحالف أن يتبنى مواقف أقل تشدداً تجاه الحوثيين، خصوصاً أن الوقائع تشير إلى أنه لم يعد بامكان التحالف انتظار نتائج أفضل مما كان في اليمن. فقد سبق لمجموعة الأزمات الدولية أن طالبت واشنطن صراحة في العام 2018، بمساعدة السعودية على الخروج من حرب اليمن، باعتبار أن الرياض لا تمتلك ما يكفي من الخبرة السياسية للخروج من مستنقع حرب اليمن، وبحكم أن الخبرة السياسية لا تفكر بأكثر من الشعور بالكرامة التي يمكن تهان في حال انسحبت من الحرب دون الحصول على الأهداف التي كانت تخطط لها الرياض، وبما يجعل مسألة انهاء وجود شرعية الرئيس هادي، ودفع المجلس الانتقالي إلى الاسترخاء قليلاً، قرابين ضرورية لاسترضاء الحوثيين وتجنب احتمالات أكثر سوء بالنسبة لجميع الأطراف المتصارعة في اليمن.
المصدر : هشتاق نيوز