اخبار وتقارير
الأحد - 03 أبريل 2022 - الساعة 01:28 ص بتوقيت اليمن ،،،
((المرصد))وكالات:
تناول المحامي المتخصص في القانون الدولي رامون ماركس التغييرات التي طرأت على موازين القوة في أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، معتبراً أن كييف تدفع ثمن تحديها لموسكو.رغم تهديدات روسية و"خطوط حمراء"، وقفت كييف في وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما أسفر في نهاية المطاف عن خسارة القرم، ونشوب حرب أهلية في الدونباس، وأخيراً، اندلاع حرب ضد روسيا. وبعدما تشجعت بالغرب منذ الثورة البرتقاليةفي 2008، استمرت كييف في الانخراط مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وبعد عقدٍ من الزمن، رفضت التفاوض على الحياد أو على إقامة علاقة أوثق مع موسكو.
ورغم تهديدات روسية و"خطوط حمراء"، وقفت كييف في وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما أسفر في نهاية المطاف عن خسارة القرم، ونشوب حرب أهلية في الدونباس، وأخيراً، اندلاع حرب ضد روسيا.
مسار خيالي
ويقول الكاتب في مجلة "ناشونال إنترست" إن الديموقراطيات الغربية شجعت أوكرانيا على هذا المسار الخيالي، رغم أن كييف لا تملك فرصة في المدى المنظور للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وآلت الأمور في النهاية إلى ترك الأوكرانيين وحيدين للدفاع عن أنفسهم. ومع ذلك، فإن من المحتمل، أن تنجح أوكرانيا في تحقيق المستحيل بإبطاء التقدم الروسي وتحويله إلى مأزق عسكري، وذلك بالأسلحة التي زودها بها ناتو.
إن الشروط التي يمكن بموجبها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وروسيا إنهاء الأعمال العدائية، ستكون بيد المتحاربين.
عقب الغزو الروسي، تراجعت أوكرانيا عن موقفها الرافض للحياد، ورغم أن دستور البلاد يدعو إلى الانضمام إلى ناتو، فإن زيلينسكي عرض مسألة تحالفات أوكرانيا كموضوع للتفاوض، بعد ثلاثة أيام من الهجوم الروسي.
الحياد
وأكد الكاتب أن المفاوضات على الحياد ستكون صعبة. ومن المحتمل أن زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيدعوان واشنطن وحلف شمال الأطلسي، إلى الالتزام بسياسة واقعية، بما يضمن قانونياً الوضع المحايد لأوكرانيا على نحو قد يكون مشابهاً لمعاهدة النمسا في 1955، حيث كانت الولايات المتحدة طرفاً في توقيع اتفاق الحياد النمساوي، إلى جانب فرنسا، والمملكة المتحدة.
وبعدما رأت موسكو أن واشنطن تتراجع عن الاتفاق النووي مع إيران، قد تصر على ضمان الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لحياد أوكرانيا بمعاهدة، بدل تعهد قانوني ملزم على غرار اتفاق تنفيذي.
وستكون الموافقة على معاهدة في الكونغرس الأمريكي أمراً صعباً، في ضوء تجربة الرئيس الأمريكي الراحل وودرو ويلسون لإقناع الكونغرس بالمصادقة على معاهدة فرساي.
وسيتعين على وزارة الخارجية الأمريكية البحث عن مخرج بديل يُرضي موسكو وكييف، بما لا يرقى إلى المعاهدة الرسمية.
خلل في توازن القوى
وفي الوقت الذي تمزقت فيه أوكرانيا، فإن الغزو الروسي تسبب في الإخلال بتوازن قوى من شأنه أن يؤدي إلى فوائد إستراتيجية ليس فقط لأوروبا وإنما للأمن العالمي. فقد أيقظ الهجوم الروسي على أوكرانيا الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة.
وبدأت الدول الأعضاء في ناتو تحديث قواتها ليمكنها الدفاع عن نفسها في مواجهة هجوم روسي لا تستخدم فيه أسلحة نووية.
وبعد أوكرانيا، ظهر أن الجيش الروسي ليس بالقوة التي كان يخشاها الغرب.
إن مجموع الناتج الإجمالي للدول الأوروبية في ناتو يبلغ 20.4 تريليون دولار، أي ما يوازي تقريباً الناتج الإجمالي للولايات المتحدة.
وفي المقابل، يبلغ الناتج الإجمالي لروسيا 1.5 تريليون فحسب. ويبلغ عدد سكان روسيا 146 مليون نسمة، وهم في تناقص، بينما يبلغ عدد سكان الديموقراطيات الغربية 600 مليون نسمة وهم في إزدياد.
وبإمكان بريطانيا وفرنسا وألمانيا فضلاً عن 26 دولة أوروبية أخرى حليفة، التصدي لأي محاولة روسية لغزو أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي.
ويشكل عدد القوات المسلحة في دول الاتحاد الاوروبي وحدها 1.26 مليون جندي، مقارنة مع 900 ألف جندي روسي في الخدمة الفعلية قبل غزو أوكرانيا.
وخلص الكاتب إلى أن النتيجة الإستراتيجية للغزو الروسي يجب أن تكون تخلي الديموقراطيات الأوروبية عن هيكل الحرب الباردة الذي عفا عليه الزمن، والمتمثل في درع أمريكية طالت أكثر من اللازم.
