وأوضح الصحفي بن مرشد، قائلا: "مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي بمشاورات القوى اليمنية في الرياض ورغم ما تعرضت له من انتقادات لعدم ذكر القضية الجنوبية في المشاورات إلا أن وفد الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي فاجئ الجميع في الأخير بانتزاع اعتراف واقرار رسمي من الحكومة اليمنية ب (شعب الجنوب) ووضع هذا الاعتراف على رأس قرارات البيان الختامي للمشاورات وبمصادقة مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والأمم المتحدة، الأمر الذي يعده القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة والجامعة العربية اعترافا بشعب الجنوب واقرارا بحق الجنوبيين بتقرير مصيرهم واستعادة دولتهم عقب انتهاء المرحلة الحالية من التسوية اليمنية، وليست مجرد قضية فرعية تحل ضمن ما مشروع الاقاليم الذي كان اليمن الشمالي يسعى من خلاله لاعادة ابتلاع الجنوب".
وأضاف بن مرشد: "أما قبول المجلس الانتقالي بدخول مجلس القيادة الرئاسي بالمناصفة مع قوى شمال اليمن، فقد حرر الجنوب من أي التزامات تجاه التحالف العربي كانت تلزمه على البقاء مرغما تحت سقف الوحدة اليمنية التي قبرت نهائيا بقرار إنهاء الشرعية وتعطيل دستورها"،
وأكد رئيس تحرير موقع (عدن الان) الأخباري، أن "المجلس الرئاسي مهمته ووظيفته انهاء الحرب في شمال اليمن وابرام تسوية سياسية ما بين القوى الشمالية المتصارعة، وفي حال نجاح القوى الشمالية أو فشلها في تحقيق ذلك فإن الكتلة الجنوبية في المجلس الرئاسي بقيادة عيدروس الزبيدي تكون قد أوفت بكافة التزاماتها وواجباتها تجاه الأخوة في اليمن اليمن الشمالي وتجاه التحالف العربي والدول الراعية لملف الأزمة اليمنية ويصبح إعلان استعادة الدولة الجنوبية أمر حتمي ولا بديل عنه ليس للجنوبيين وحسب بل ولمصلحة دول الخليج وبمقدمتهم السعودية، الذين يدركون تماما بأن عودة دولة جنوب اليمن خير لهم من خسارة اليمن بأكمله".
وبنفس الشأن، أثار قرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي جدلا واسعا لدى خبراء القانون الدولي والدستوري، وذلك ليس بسبب توقيت هذا التحول السياسي الذي كان متوقعاً في اليمن عقب سبع سنوات من فشل ما تسمى الشرعية اليمنية، ولكن بسبب ما وصفوه بمخالفة قرار الرئيس هادي للدستور اليمني جملة وتفصيلا.
وأوضح خبير في القانون الدولي والدستوري بأن الدستور اليمني لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات منح أو نقل رئاسة البلاد إلى رئيس آخر أو لمجلس رئاسي، الأمر الذي جعل المجلس الرئاسي الذي شكله الرئيس هادي بالمناصفة بين جنوب وشمال اليمن مجلسا عرفي وغير دستوري وقابل للتشظي والإنقسام بسهولة في حال فشل الكتلة الشمالية بمجلس القيادة برئاسة رشاد العليمي على إحلال السلام مع أنصار الله الحوثيين، ويعزز ذهاب الكتلة الجنوبية في المجلس الرئاسي برئاسة عيدروس قاسم الزبيدي إلى إعلان استعادة دولة الجنوب كحق مشروع بإقرار وثيقة مشاورات الرياض والحكومة اليمنية بشعب الجنوب.
وأكد خبير القانون الدولي والدستوري د. محمد علي السقاف، أن "الاعلان الرئاسي الصادر بتاريخ 7 ابريل 2022 من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي لاعلاقة له بالدستور اليمني الذي لم يخول لرئيس الجمهورية أي صلاحيات للتنازل عن سلطاته لأي طرف آخر إلا بموجب ما هو منصوص عليه في الدستور، والذي يقضي فقط في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية بأن يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة لمدة لا تزيد عن ستين يوما، وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس معا يتولى رئيس مجلس النواب الرئاسة مؤقتا".
من جانبه أوضح الباحث السياسي ياسين التميمي، أن "هذا التغيير قد عطل دستور الجمهورية اليمنية"، ما يعني انتهاء اخر ما تبقى من الوحدة اليمنية.