أخبار محلية

"القاعدة".. عقبة متجددة تتحدى السلام

تحديث نت 30/04/2022 18:38 259 مشاهدة
"القاعدة".. عقبة متجددة تتحدى السلام

السبت - 30 أبريل 2022 - الساعة 06:30 م بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت/ارم نيوز

بدأ تنظيم ”قاعدة الجهاد بجزيرة العرب“في اليمن، وبالتحديد في منتصف فبراير/شباط الماضي، تدشين عودته الجديدة لممارسة نشاطه،عقب سنوات من الغياب، بعملية اختطاف قام بها عدد من عناصره، لخمسة من موظفي مكتب الأممالمتحدة في اليمن، بينهم شخص أجنبي، أثناء عودتهم من عملهم، بين مديريات المنطقة الوسطىبمحافظة أبين، جنوب البلاد.

 

وفي وقت لم تُثمر فيه جولات التفاوض معالمسلحين الخاطفين، الذين يطالبون بفدية مالية تقدّر بـ5 ملايين دولار، وإطلاق سراحعدد من عناصرهم المعتقلين في عدة سجون يمنية، شهدت محافظة حضرموت، عملية اختطاف أخرى،مطلع الشهر التالي، لعاملين أجنبيين في إحدى المنظمات الدولية، من قبل مسلحين، يشتبهبانتمائهم لـ“تنظيم القاعدة“، لتبدأ بعدها وتيرة العنف بالتصاعد عبر هجوم انتحاري،بسيارة مفخخة، منتصف الشهر الماضي، استهدف موكب قائد قوات ”الحزام الأمني“ المواليةللمجلس الانتقالي الجنوبي، بمحافظة أبين، عبداللطيف السيد، أدى إلى مقتل 3 جنود وإصابة8 آخرين إلى جانب إصابة القيادي الأمني.

 

وعلى مدى أكثر من 6 سنوات مضت من عمر الحرباليمنية، عاش التنظيم فترة انكسار تشبه الهزيمة، في ظل أفول نجمه عالميًا وبداية ازدهارتنظيم ”داعش“، تزامنًا مع استمرار دور قوات التحالف العربي بإستراتيجياتها وقدراتهاالعسكرية والأمنية والاستخباراتية، عقب تحرير المحافظات الجنوبية من الحوثيين، وفقمراقبين.

 

وعقب الإعلان الرئاسي، الذي أصدره الرئيساليمني السابق، عبدربه منصور هادي، مطلع إبريل الجاري، بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي،ونقل بموجبه سلطاته إلى المجلس الرئاسي، أصدر التنظيم بيانًا مطولًا في 7 صفحات، شنّفيه هجومًا على التحوّل الجديد الذي شهدته البلاد وعلى أشخاصه وداعميه، واعتبره استسلامًالميليشيات الحوثيين.

 

عقبة متجددة

 

وفي ضوء هذه التطورات، قال الباحث المتخصصفي شؤون القاعدة، سعيد الجمحي، إن ”بيان التنظيم الصادر مؤخرًا، يؤكد على لغة القاعدةومعادلاتها وأسلوبها الفكري المألوف عنها في عرض الأمور والاستنتاج، إذ كال جملة منالاتهامات للسعودية والإمارات، وتركزت نقاطه الرئيسة في الهجوم على السعودية خاصة،والمجلس الرئاسي في اليمن، الذي اتهمه البيان بالتبعية والولاء لهاتين الدولتين ومنورائهما الغرب الصليبي، (بحسب توصيف البيان) حتى يشرعن ضربه واستهدافه“.

 

وأضاف الجمحي لـ“إرم نيوز“، أن ”التنظيمأعلن في بيانه، عن موقفه الرافض لأي مصالحة أو سلام مع الحوثيين، لأنه يعتبرها بدايةللاعتراف بهم، وخيانة لا تجوز للدين ودماء الشهداء، وتأكيده على إستراتيجيته الواضحةفي الاستمرار في قتال الحوثيين حتى وإن حدثت مصالحة أو اتفاق لوقف الحرب“.

 

وأردف أن ”هذا الإعلان، يجب أن توضع تحتهخطوط حمراء، وينبغي فهمه جيدًا، خاصة من قبل النظام السياسي الجديد في اليمن، لأنهفي حال وجود نية حقيقية وصادقة تنهي أي تباين في مجلس القيادة الرئاسي بما ينعكس علىمرحلة جديدة من بناء البلد اقتصاديًا وتنمويًا لإخراجه من حاله المتعثرة، فإن ذلك يسدّويمنع أي خلل في المجتمع يساعد على ازدهار التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش“.

 

وتابع أن ”القاعدة يمكنها أن تصبح تهديدًاوعقبة أمام القيادة الجديدة لليمن، من خلال ممارسة دورها الذي تجيده دائمًا، في خلقالفوضى والإرهاب بواسطة عملياتها الانتحارية وهجماتها التي تؤثر بشدة على البلد فيمختلف الأصعدة“.

 

وبشأن اتهامات التنسيق بين القاعدة وأطرافمحلية، رأى الجحمي أنها ”غير صحيحة، فتنظيم القاعدة يكوّن أحيانًا تحالفات ونوعًا منالتخادم مع أطراف أخرى، لكنها ليست إستراتيجية، فمثلًا ينسحب من منطقة ما لصالح الحوثيين،لا لشيء، ولكن لأنه ربما لا يجد نفسه في ظروف وإمكانيات تتيح له البقاء فيها، فيظنالبعض أنه اتفاق بين القاعدة والحوثيين، أو أن يتمكن بعض عناصر التنظيم من الفرار منالسجون، فيتم اتهام الطرف المسيطر على السجن بأنه موال للقاعدة“.

 

وأفاد الجمحي بأن ”القاعدة جماعة مستقلة،لها برامجها وأهدافها، مهما تحالفت أو تقاربت مع أطراف أخرى، فهناك خيوط محددة ويجبفهمها ووعيها، ولا يعني أن أي محاولة تقارب أو خطاب، دليل على شيء مشترك“.

 

تصد للاستحقاقات

 

أما المحلل السياسي، صلاح السقلدي، قالإن ”مثل هذه الجماعات المتطرفة، اعتادت اختيار أوقات ظهورها وتحركاتها، وأوقات تنفيذعملياتها الإجرامية التي تستهدف بها أماكن وجهات معينة، عند كل استحقاق سياسي لا يروقلمحركيها“.

 

وأشار إلى ”الظهور الأول لتنظيم القاعدةفي اليمن، وارتباطه بالأزمة السياسية التي تفجرت بين شريكي الوحدة اليمنية 1990، إذدأبت قوى حزبية وسياسية على استخدام أذرعها الدموية بكل المراحل والمنعطفات، والاستحقاقاتالسياسية، والحروب، لتحقق من خلالها أغراض سياسية محضة“.

 

ويعتقد السقلدي في حديثه لـ“إرم نيوز“،أن ”المهمة المسندة لهذه الجماعات اليوم، في إشارة إلى القاعدة، لا يمكن أن تخطئهاعين، فمجلس القيادة الرئاسي والخطوات التي يضطلع بها لطي صفحة الحرب والتوجه صوب تسويةسياسية شاملة يبدو أنها لم ترق لبعض الجهات الحزبية، وتسعى إلى إفشالها وإفشال المجلساعتقادًا منها أن هذا المجلس قد أتى على حساب شخصيات عسكرية وسياسية وازنة موالية لهاتم إقصاؤها، لذا نرى أن هذه الجهات تحرك أذرعها السوداء لكبح تحركات المجلس وتقويضأي عملية تستهدف وقف الحرب وإحداث واقع سياسي جديد وتشكيل خريطة سياسية بالشمال والجنوب“.

 

إستراتيجية شاملة

 

من وجهة نظر، خبير الشؤون الإستراتيجيةوالعسكرية، علي الذهب، فإن ”المرحلة المقبلة ستكون امتدادًا للأدوار المختلفة التيلعبها القاعدة خلال المراحل الماضية التي مرّت بها البلاد، كأن يتم توظيفها توظيفًاسياسيًا واستغلالها نتيجة الاختلالات الموجودة داخل منظومة الحكومة المعترف بها دوليًا،ووضع الحرب التي تشهدها اليمن، لكن هذا الامتداد لن يكون بنفس القدر من التمكين أوما يسمى بشوكة النكاية وإدارة التوحش وفق إستراتيجية التنظيم“.

 

وقال الذهب، لـ“إرم نيوز“، إن ”الخلافاتالسياسية داخل منظومة الدولة اليمنية، دائمًا ما تكون هي مدخل لدور تنظيم القاعدة،وهذا ما يجعل دوره المستقبلي عقب مرحلة انتقال السلطة، متوقف على الميثاق السياسي علىمستوى البلد والحكومة المعترف بها، لأن مثل هذه التنظيمات كالقاعدة، تنشأ في ظل وجودخلل مركزي“.

 

وأشار إلى أن ”التوصيات التي خرجت بها مشاوراتالرياض، وبيان الإعلان الرئاسي الذي انتقلت بموجبه السلطة إلى مجلس رئاسي، كانت جيدة،وركزت بعض محاوره على مواجهة الإرهاب، على الرغم من أن هذه المواجهة، تتطلب أكثر مماهو مبذول من جهد“.

 

ورأى أنه ”يجب وضع إستراتيجية شاملة، تنبعمن توصيف الوضع الراهن للإرهاب، من حيث عوامل القوة والفرص المتاحة أمامه، تليها مرحلةحشد الجهود المادية والتدابير الإجرائية لمواجهته على المستوى السياسي، والعسكري، والأمني،والاستخباري، والإعلامي، وأيضًا على مستوى التنمية، باعتبارها جوهر الأمن“.

 

وأكد الذهب على ”أهمية توحيد المؤسسة العسكريةوالأمنية والأجهزة الاستخباراتية بكافة أشكالها وتأهيلها وإخضاعها لهيكلة معينة، تضمنتوحيد قرارها، إلى جانب وضع إستراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة هذا التحدي“، مشددًاعلى أنه ”لا بد من ترسيخ وتعزيز مبدأ العدالة الجنائية للإرهاب، وعدم الوقوع في الخطأمن خلال جعل الإرهاب قضية أمنية صرفة، بمعنى أنه يجب إخضاع مرتكبي هذه الجرائم الإرهابية،لمحاكمات علنية تصدر خلالها الأحكام بحقهم وفقًا للقانون“.