واعتبرت صحف أن تصريحات بايدن تؤجج العلاقات الأمريكية-الصينية المتوترة بالفعل، فيما تحدثت تقارير عن أن تعهد بايدن يشير إلى ”تغير مفاجئ“ في سياسة ”الغموض الإستراتيجي“ لأمريكا تجاه هذه القضيةح ما يسرع من نشوب حرب محتملة في مضيق تايوان.
وفي أوكرانيا، سلطت الصحف الضوء على مدينة سيفيرودونتسك في شرق البلاد، واعتبرتها نقطة محورية في الحرب هناك و“مفتاح“ روسيا للسيطرة على منطقة دونباس، وذلك وسط تقارير تفيد بقصف روسي مكثف على المدينة التي تمهد لموسكو السيطرة على منطقة لوهانسك الانفصالية.
وتحدثت الصحف عن سلاح متطور أمريكي الصنع نشرته القوات الأوكرانية في ساحات القتال، محذرة في الوقت نفسه من رد روسي عنيف؛ يأتي ذلك في وقت حذرت فيه بيلاروسيا المجتمع الدولي من حرب عالمية ثالثة.
تعهد بايدن
رأت صحيفة ”بوليتيكو“ الأمريكية، أن تعهد بايدن، بالتدخل عسكريا للدفاع عن تايوان من شأنه أن يؤجج العلاقات الأمريكية الصينية المتوترة بالفعل، وذلك في وقت يرى فيه المحللون أن تراجع الرئيس الديمقراطي عن ”الغموض الإستراتيجي“ قد يسرع من ”صراع مضيق تايوان“.
وقالت الصحيفة في تحليل لها، إنه على الرغم من تحرك البيت الأبيض بسرعة لتوضيح تصريحات بايدن، إلا أن تأكيد الأخير، قد يمهد في الواقع الطريق للصراع في مضيق تايوان، حيث تريد الصين إثبات قوتها في مواجهة أمريكا.
وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن محللين سياسيين قولهم، إن التزامات بايدن اللفظية بالدفاع عن تايوان ”قد تشجع ولن تردع العدوان الصيني ضد تايوان“، محذرين من أن التعهد قد يؤدي إلى ”عمل عسكري استباقي“ من قبل بكين، بينما تفوق القدرات الهجومية العسكرية الصينية قدرة الولايات المتحدة على إلحاق الهزيمة بها.
في غضون ذلك، نقلت ”بوليتيكو“ عن ونستون لورد، السفير الأمريكي السابق لدى الصين قوله ”ما زلت أعتقد أن هذه هي غريزة بايدن التي تنعكس في صياغة طائشة، وليس انعكاسا للسياسة، لكنها مقلقة بلا داع.. إذا استمر بايدن في فعل ذلك، فقد يكون الأمر بالغ الخطورة حقا“.
وأضاف لورد ”يجب أن نحافظ على الغموض الإستراتيجي. يمكننا ردع الهجمات الصينية على تايوان دون تدمير سياستنا الغامضة المتمثلة في صين واحدة، والتي كانت عنصرا أساسيا في علاقاتنا مع بكين لمدة نصف قرن“.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية في تحليلها، أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتايوان منصوص عليها في ”البيانات الثلاثة للولايات المتحدة والصين، وقانون العلاقات مع تايوان لعام 1979، والضمانات الستة لعام 1982“.
وأضافت أن ”قانون العلاقات مع تايوان يلزم الولايات المتحدة بالحفاظ على قدرتها على مقاومة أي لجوء إلى القوة أو غيره من أشكال الإكراه التي من شأنها أن تعرض الأمن أو النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للشعب في تايوان، للخطر“.
في سياق متصل، قالت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية في تحليل لها، إن أحد المعاني المحتملة لتصريح بايدن هو أن ”أمريكا تخلت عن موقفها الراسخ منذ فترة طويلة بشأن الغموض الإستراتيجي في تايوان، معتبرة أن تصريحات الرئيس الأمريكي خلقت ارتباكا إستراتيجيا وغموضا حول مستقبل العلاقات بين البلدين“.
وأوضحت الصحيفة أن ”الغموض الإستراتيجي الأمريكي المتعمد قد ساعد – حتى الآن – في ردع الصين عن غزو تايوان، بينما ساعد أيضًا في ردع الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي عن إعلان الاستقلال الكامل، حيث يؤدي أي من السيناريوهين إلى أزمة جيوسياسية كبرى“.
وأضافت أنه ”في حين أن الولايات المتحدة مطالبة بموجب القانون بتزويد تايوان بالوسائل للدفاع عن نفسها، فإنها لم تتعهد قط بالتدخل عسكريا في صراع مع الصين، لكنها أيضا لم تعد قط بالبقاء خارج البلاد“.
مفتاح الحرب
وفي هذا الصدد، اعتبرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن مدينة سيفيرودونتسك في شرق أوكرانيا بمثابة ”مفتاح الحرب“ بالنسبة لروسيا ونقطة محورية في الصراع، موضحة أنها تُعد إحدى آخر المدن الكبيرة الخاضعة للسيطرة الأوكرانية في مقاطعة شرقية رئيسة.
وذكرت الصحيفة، أن روسيا تركز بشكل كبير على السيطرة على المدينة منذ بدء المرحلة الثانية من الحرب، وأن ذلك ظهر جليا في تصريحات حاكم المدينة، سيرهي هايداي، الذي قال فيها إن القوات الروسية تقصف المنطقة باستمرار وتستخدم تكتيكات ”الأرض المحروقة“.
يأتي ذلك أيضا في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن القتال في الشرق أصبح دمويا بشكل متزايد، ”ويؤدي لمقتل 100 جندي أوكراني كل يوم“.
ونقلت الصحيفة عن هايداي قوله ”الوضع هنا صعب لأن الجيش الروسي ألقى الآن بكل قواته للاستيلاء على منطقة لوهانسك“.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن ”روسيا تسعى لتطويق سيفيرودونتسك، التي كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 100 ألف نسمة، بعد أن انتهت معركة مطولة للسيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية، وذلك في إطار محاولاتها للسيطرة على منطقة دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك“.
في غضون ذلك، نقلت ”واشنطن بوست“ عن ماثيو شميدت، الأستاذ المساعد للأمن القومي والعلوم السياسية بجامعة ”نيو هافن“ في ولاية كونيتيكت الأمريكية، قوله إن القوات الروسية التي فشلت في الاستيلاء على كييف وتم إجبارها على التراجع في المنطقة بالقرب من خاركيف ”تحتاج إلى انتصار. لذلك، إنهم (الروس) يلقون بكل ما لديهم في سيفيرودونتسك“.
وفي حديثه مع الصحيفة، أضاف شميدت ”لأن روسيا تفتقر إلى الضباط القادرين على قيادة هجمات فعالة ضد أوكرانيا، فإنهم يحاولون تحقيق مثل هذا النصر في سيفيرودونتسك من خلال التغلب على الأوكرانيين بقوة النيران“، محذرا من أن الروس ”يشقون طريقهم بطريقة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على المدنيين، مثلما كان حدث ماريوبول“.
سلاح طال انتظاره
في سياق متصل، وصفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية مدفع ”هاوتزر M777″ أمريكي الصنع، الذي نشرته القوات الأوكرانية في ساحات القتال منذ أيام، بـ“السلاح الذي طال انتظاره“ لما يحمله من ميزات متطورة، بما فيها إطلاق النار لمسافة أبعد، والتحرك بشكل أسرع، بالإضافة إلى أنه يمكن إخفاؤه بسهولة أكبر.
وقالت الصحيفة ”بعد ثلاثة أشهر من الحرب في أوكرانيا، تم نشر المدافع الأمريكية الأكثر فتكا فيما قدمه الغرب حتى الآن في ساحات القتال بشرق أوكرانيا. وعزز وصولها آمال أوكرانيا في تحقيق تفوق مدفعي على الأقل في بعض مناطق الخطوط الأمامية“.
وأوضحت الصحيفة أن مدافع ”الهاوتزر“ الأمريكية عبارة عن آلات ضخمة من الفولاذ والتيتانيوم مغطاة بخراطيم هيدروليكية ومثبتة على أربعة أقواس تطوى لأعلى ولأسفل، حيث زعم قادة أوكرانيون أنهم أطلقوا بالفعل مئات القذائف منذ وصولها في الثامن من أيار/ مايو الجاري، ودمروا عربات مدرعة وقتلوا جنودا روسا.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن محللين عسكريين غربيين قولهم، إن قوة السلاح الجديد لا تزال غير واضحة، معتبرين أن وصول المدافع ليس ضمانا للنجاح بالنسبة لأوكرانيا، لأن ”الجيش الروسي هو أكبر جيوش المدفعية في العالم وأكثرها تطورا ويمكنه التعامل مع مثل هذه الأسلحة بكل سهولة“.
وسلط المحللون الضوء على مشكلة أخرى، وقالوا إن التأثير الكامل للمدافع الجديدة لن يتم الشعور به لمدة أسبوعين آخرين على الأقل، لأن أوكرانيا لم تدرب بعد عددا كافيا من الجنود على إطلاق جميع أنواع مدافع الهاوتزر الـ 90 التي تعهدت بها الولايات المتحدة وحلفاء آخرون، موضحين أن القوات الأوكرانية تعتمد الآن فقط على نحو عشرة مدافع فقط في المقدمة.
وحذر المحللون، وفقا للصحيفة، من أن استمرار تسليح أوكرانيا بأسلحة قوية ومتطورة – مثل: الطائرات دون طيار، والرادارات، والمركبات المدرعة لسحب البنادق – قد يؤدي إلى عواقب وخيمة و“غير متوقعة“ على الإطلاق، إذا قابله رد روسي عنيف.
حرب عالمية ثانية
حذر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الحليف الرئيسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أن استمرار الدول الغربية في تزويد أوكرانيا بالأسلحة قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.
وفي رسالة مكتوبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش حذر لوكاشينكو من أن الجهود الدولية لتعزيز أمن أوكرانيا قد تؤدي إلى اتساع الصراع في ذلك البلد إلى حرب عالمية أخرى.
ونقلت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية عن لوكاشينكو قوله في الرسالة، إن بيلاروسيا ”تدعو دول العالم إلى التوحد ومنع الصراع الإقليمي في أوروبا من التصعيد إلى حرب عالمية واسعة النطاق“.
ووفقا للمجلة الأمريكية، أوضح لوكاشينكو الطرق التي يمكن للمجتمع الدولي من خلالها أن يساعد في تجنب تصعيد الصراع، قائلا ”الامتناع عن إمدادات الأسلحة، وعن حرب المعلومات وأي استفزازات، وعن تضخيم خطاب الكراهية في وسائل الإعلام، وعن ترويج العنصرية والتمييز على أساس الانتماء القومي والثقافي واللغوي والديني، وعن إضفاء الشرعية لإرسال المرتزقة“.