آخر الأخبار
اسرار | بالارقام والتفاصيل- مجزرة بيئية في تعز.. اقتلاع 1000 شجرة عُمرها عقود كل شهر لتشغيل 150 فرن   •   وسط تعتيم صارم على الجبهات.. الحوثي تشيّع ضابطًا رفيعًا ومسلحًا في حجة   •   إيطاليا تبحث عن بديل لـ"ستارلينك" وتتجه نحو "تيليسات" لتأمين اتصالاتها الفضائية   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- مليشيا الحوثي تقر بمصرع قيادات أحدهم برتبة كبيرة وسط تعتيم زمن ومكان المهلكة   •   اغتيال جندي أمن في سوق سناح شمالي الضالع   •   في تعز.. غازات مولد كهربائي تحوّل بئر مياه إلى مصيدة موت وشاب يدفع حياته ثمنًا   •   خلاف بين "البنتاجون" وسبيس إكس حول رفع أسعار خدمة ستارلينك خلال حرب إيران   •   في اليمن | اعتراف حوثي رسمي يوثق الانهيار الشامل للقطاع الصحي في مناطق سيطرته   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- السائقون اليمنيون يطالبون عُمان بمراعاة الجوار وإلغاء غرامات مفاجئة.. غرامة واحدة بـ5 آلاف ريال سعودي   •   ترامب: لو استسلم جيش إيران بأكمله لكتبت وسائل الإعلام الأميركية "الكاذبة" أنها انتصرت   •  
أخبار محلية

حصار تعز بين الاستحقاقات الإنسانية والمكاسب السياسية

المنتصف نت- المنتصف نت 27/05/2022 18:47 193 مشاهدة
حصار تعز بين الاستحقاقات الإنسانية والمكاسب السياسية

توقفت معركة استكمال تحرير محافظة تعز ، ضمن توقف معركة استعادة صنعاء وإسقاط الإنقلاب ، لم يأخذ ملف حصار تعز حقه من الاهتمام ،  وتسليط الضوء عليه كملف إنساني بالدرجة الأولى ، إلا في الآونة الأخيرة ؛ كونه كان ضمن بنود الهدنة الأممية ، التي بموجبها وبتنازلات من الشرعية فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ، وما تبع ذلك من مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة للمليشيات الحوثية .

لا تنظر الأمم المتحدة لحصار تعزكملف إنساني خالصا ، بل ورقة سياسية ضمن تعقيدات المشهد العسكري والسياسي اليمني،  ومن ثم فهي تراعي فيه موقف المليشيات الحوثية منه ، كما أن تنازلات الشرعية السريعة ،  واستجابتها لمقترحات الأمم المتحدة ، فيما يتعلق بمطار صنعاء وميناء الحديدة ، شجع الأمم المتحدة على إرجاء ملف حصار تعز لجولة مفاوضات جديدة ، ستفتح الباب للمليشيات الحوثية للتملص والمماطلة والتسويف ؛ لتستمر معاناة ملايين المواطنين في مدينة تعاني ويلات الحرب والحصار منذ سبع سنوات .

قدم الوفد المفاوض باسم الشرعية مقترحات لفتح الطرق الرئيسة في تعز ، التي تربطها ببقية المحافظات ، لكن بالطبع سيرفض وفد المليشيات الحوثية تلكم المقترحات ، وسيقدمون مقترحاتهم لفتح طرق أخرى ؛ لتنقل ومرور المدنيين والبضائع ، سيتخندق كل فريق وراء تصوره ، عندئذ سيتدخل المبعوث الأممي ، وسيقدم مقترحات بفتح طرق غير المقترحة من الطرفين ، كطريق وادي غراب -  الستين - مفرق الذكرة - وهو الأرجح ، أو في أعلى درجات التفاؤل ، طريق بير باشا - مفرق السمن والصابون - البرح -  الحديدة عندئذ سيوافق وفد المليشيات الحوثية ، وستعلن الأمم المتحدة عن تحقيق منجز كبير لها ، بأنها تمكنت من جمع الطرفين وإقناعهم بفك الحصار ، وعلى ضوء ذلك ستطلب تمديد الهدنة لفترة أخرى ، وهو ما ستوافق عليه الشرعية ، بينما سترفع المليشيات الحوثية من شروطها ؛ لكسب المزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية ، التي ستتعامل معها الأمم المتحدة بجدية ، وستأخذها بعين الاعتبار .

 بمجرد توقيع اتفاقية فتح الطرق ، ستصبح الشرعية مقيدة  بموقف وتصورات الأمم المتحدة ،  بينما الحوثيون سيفتحون باب التملص والمراوغة ،  بالنسبة للجان الميدانية ، التي ستشرف على تنفيذ الاتفاق ، وستختلق كثيرا من المبررات العبثية ، الرامية من ورائها تأخير التنفيذ للاتفاق وإفراغه من مضمونه ، كما أنه لن يكن هناك ما يمنع المليشيات الحوثية من اعتقال من تشاء ، أو فرض أتاوات على المارين أو البضائع ، ناهيك عن أن تعيد غلق الطرق والمنافذ تحت أي ذريعة متى شاءت . 

في حسابات المجتمع الدولي والأمم المتحدة فتح طرق لمرور المدنيين ، ولو كانت غير التي يطالب بها أبناء تعز ، هو بمثابة إسقاط لمشروعية تحرير بقية مديريات المحافظة ، وتمهيد للدخول في ترتيبات قادمة لتشكيل سلطة مشتركة مع المليشيات الحوثية ، تبقي على التواجد العسكري للمليشيات الحوثية في المناطق التي تسيطر عليها ،  ما يجعل تعز مقسمة مقطعة الأوصال ، ويجعل المدينة عرضة لاقتحامها في أي وقت .

طالما بقي التواجد العسكري للمليشيات الحوثية في ستة مديريات من محافظة تعز ، ومتحكمة في مداخل المدينة ،  التي تربطها ببقية المحافظات -  وإن سمحت بعبور المدنيين منها -   فإن تعز ستظل محاصرة ، وتحت رحمة تلكم المليشيات ، وستظل خانقة لها مستغلة حصارها كورقة ضغط سياسية واقتصادية ، تمنحها المزيد من المكاسب على حساب معاناة ملايين المواطنين .