تمر اليوم الذكرى الحادية عشرا لجريمة (دار الرئاسة) تلك الجريمة التي أرتكبها رعاة وممولي الساحات الذين أعلنوا تمردهم على الدولة والشرعية ليدخلوا بعدها اليمن بأرضها وإنسانها في نفق مظلم لم يرى بعدها النور منذ تلك الجريمة التي تعد وفق كل المعائير أبشع وأقبح جريمة إرهابية منظمة هدفت إلى تصفية رموز الدولة والنظام السياسي الوطني بطريقة يعجز (الشيطان) نفسه في الإتيان بها أو التفكير بارتكابها، جريمة تجاوزت كل جرائم الإرهاب العابر والمنظم ولم يسبق أن جاء بمثلها أو حاول إرتكابها حتى عتاولة الإرهابيين الدوليين عبر التاريخ، فكانت جريمة غير مسبوقة سجلت برأة أختراعه (للاخوان المسلمين) الذين قدموا أنفسهم كدعاة للديمقراطية والتغيير والباحثين عن العدالة والحرية..؟!
في ذكراها الحادية عشرا يفترض بناء التوقف أمام تلك الجريمة ونعرف الكثير من تفاصيلها وابطالها ومخططيها ومنفذيها والقوة الخفية التي باركتها بمعزل عن كل ما قيل ويقال عن تلك الجريمة ومن يحاول تسويقها واعتبارها جريمة رد فعل وحصيلة خلافات سياسية بين نظام حاكم وأحزاب معارضة أخفقت في تسويق نفسها شعبيا وكسب ثقة المواطن عبر الخيار الديمقراطي فلجأت إلى تسويق نفسها خارجيا مستغلة العلاقات المتباينة بين النظام وبعض المحاور الخارجية الإقليمية منها والدولية فراحت تسوق نفسها وترهن مواقفها لتلك المحاور على أمل أن تحقق بالارتهان ما عجزت عن تحقيقه عبر الوسائل الديمقراطية والطرق الشرعية، وياليت إنها حققت ما كانت تصبوا إليه بل ذهبت بعيدا في سياسية الإرتهان والعمالة وخيانة الوطن والشعب قبل خيانة النظام والشرعية الدستورية فكانت الحصيلة البشعة ما تعيشه البلاد اليوم والذي لم يكون سوى حصيلة طبيعية لتلك الجريمة البشعة التي كانت بداية عسكرة الأزمة والصراع وتمزيق النسيج الاجتماعي الوطني والجغرافية الوطنية..!!
أن من الصعوبة بمكان نسيان أو تجاهل تلك الجريمة التي شهدها (مسجد دار الرئاسة) ومن المستحيل نسيان أو تجاهل أبطالها ومن فكر فيها وخطط لها ونفذها، وهي جريمة مركبة بكونها استهدفت رموز النظام السيادي ورجال الدولة أجمعين ناهيكم أنها ارتكبت داخل (بيت الله) ومن قبل من قدموا أنفسهم للشعب والوطن والعالم باعتبارهم القوى المتحضرة ودعاة التغيير السلمي وطلاب الدولة المدنية ومناهضي ثقافة (الفساد) الذين جاءت جريمتهم البشعة والغير مسبوقة لتفضحهم وتفضح كل شعاراتهم وثقافتهم وتكشف هويتهم الإجرامية وتسقط الأقنعة عن وجوههم القبيحة..!،
أن تذكر تلك الجريمة وبشاعتها وقبحها وبشاعة وقبح من يقف خلفها فعل بحد ذاته (يصيب المر بالقشعريرة)
من هول الجريمة والعقول( الشيطانية) التي تجاوزت كيد كل الشياطين بفعلتها تلك، والمصيبة أو الكارثة أن نجد من رقص وطبل واحتفل إبتهاجا بحدوث الجريمة وقبل دقائق من حدوثها، حدث هذا فيما كانوا يؤدون صلاة الجمعة في ساحة شارع الستين بالعاصمة صنعاء وعبر خطيب الجمعة الذي بشرهم( بالخلاص)..؟!
حقا لا أعرف الطريقة التي يفكر بها أمثال هؤلاء القتلة مع ان ما شهدته البلاد لاحقا وحتى اليوم يوضح لنا ولكل متابع للشأن اليمني حقيقة هؤلاء القتلة المجبولين بكل مفردات الحقد والكراهية والشعور اللا إنساني الذي يتمتعون به والذي دفعهم لقتل شعب بأكمله والحكم علي من ينجو من الموت بالقهر والجوع والخوف وحياة الرعب فيما هم لا يزالوا وبدون خجل يتحدثون عن (ثورة سلمية وتغيير) ويحتفلون سنويا بذكرى (نكبتهم) غير أبهين بجريمتهم والكوارث التي تسببوا بها وجعلوا ثلاثين مليون يمني يدفع ثمن جرائمهم التي يعملون جاهدين على تجاهلها والتنكر لها وكأنها ماض زال وتجاوزته الأحداث وهذا لعمري سلوك سفسطائي وعبثي فكل من يتوهم أن الذاكرة الجمعية الوطنية قد تنسى هذه الجريمة البشعة وينسى أبطالها ومن تسبب بها فهوا وآهم مهما تراكمت الأحداث والقضايا ستظل هذه الجريمة محفورة بالذاكرة الوطنية كواحدة من أبشع وأقبح الجرائم التي عرفها العصر الحديث..
أن جريمة (مسجد دار الرئاسة) تعد جريمة فيها من البشاعة والقبح والإجرام ما يتجاوز كل الجرائم السابقة عليها والجرائم التي قد تحدث بعدها، وهي جريمة غير مسبوقة وبالتالي يفترض الكشف والتحقيق الكامل والشامل ومعرفة كل تفاصيلها من حيث من فكر ومن خطط ومن مول ومن نفذ ومن يقف خلف كل هؤلاء الذين يعتبرون مجتمعين بمثابة أركان الجريمة وابطالها وحدوث كل هذه الإجراءات حق وطني وقانوني و ستوري للشعب اليمني الذي من حقه أن يعرف كل تفاصيل الجريمة المفترض تجريد كل المتورطين فيها من كل أنشطة لهم وعلى مختلف المستويات والمجالات لأن لا أمان لامثالهم ولا ثقة يمكن أن تمنح لهم من قبل الشعب اليمني.
يعرف الجميع من أبناء شعبنا أن هذه الجريمة هي حصيلة ومنجز من منجزات (شباب الساحات) ونتاج لثقافة الحقد والكراهية والتحريض التي تم تسويقها في الساحات وتغذية التجمعات الشبابية بكل هذه الثقافة ومن قبل أشخاص ورموز معروفة عند جميع أبناء شعبنا، لكن يبقى كشف كل مستور في هذه الجريمة حق وطني بغض النظر عن الضحايا الذين سقطوا والجرحى فأن الكشف عن تفاصيل الجريمة يعد حق دستوري وقانوني ووطني ولابد من الوصول لهذا الحق والكشف عن المجرمين حتى لا تصبح مثل هذه الجرائم من الأفعال التي يمكن حدوثها ومن السهل إرتكابها من قبل أي مجرم يتخذ من النشاط السياسي الوطني مظلة للتغطية عن هويته الحقيقية وهي الإجرام بكل بشاعته.
تحية إجلال وتقدير لشهداء مذبحة وجريمة (مسجد دار الرئاسة) والرحمة والخلود لهم في ذكراها الحادية عشرا واللعنة لكل من تسبب بها ورقص فرحا بحدوثها والأمل من كل من نجاء منها متابعة المجرمين والكشف عن المخططين والممولين لها والمباركين قبل المنفذين وبكل شفافية ووضوح وهذا سيبقى أملنا من كل شرفاء الوطن الحريصين على تكريس قيم الأمن والاستقرار لليمن الأرض والإنسان.