ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، تمثل زيارة بايدن المنتظرة إلى السعودية التي ستستمر يومين، منعرجاً في العلاقات بين البلدين، وفي علاقة واشنطن بدول الخليج والعالم العربي، في الفترة الماضية، في ظل تباين وجهات النظر للملف النووي الإيراني، وللأزمة اليمنية، انتهاء بتداعيات الحرب في أوكرانيا، واندلاع أزمة الطاقة والغذاء.
عودة الوعي
في صحيفة "الجريدة" الكويتية، قال د. عبد المحسن حمادة، إن إعلان زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض "بعد تشاور طويل بين الدولتين لإصلاح العلاقات التي تدهورت بينهما، نتيجة للموقف السيئ الذي أبداه الرئيس الأمريكي تجاه السعودية" مضيفاً "أدرك الرئيس الأمريكي ومستشاروه، وخصوصا البنتاغون، أن العلاقات الأمريكية التاريخية المميزة مع السعودية ودول الخليج بدأت بالتدهور، وذلك لأن هذه الدول ترفض السياسات الأمريكية التي تريد أن تنظر إليها على أساس أنها دول تابعة وخاضعة لنفوذها، بل هي دول صديقة والصداقة غير التبعية، دول لها كرامتها ومصالحها فيجب مراعاة ذلك، عندئذ بدأت بإصلاح تلك العلاقات، بعد أن تأكد لها أن من الخطأ ترك منطقة الشرق الأوسط بثرواتها وأسواقها وموقعها الاستراتيجي، والتركيز على منطقة الشرق الأقصى، فلا ينبغي لدولة عظمى إذا أرادت الحفاظ على قوتها وهيبتها القيام بذلك".
وختم الكاتب قائلاً: "من المؤكد أن العلاقات بين أمريكا ودول الخليج علاقات تاريخية ومميزة، ولا يتمنى لها أحد أن تتدهور وتسوء، غير أن الموقف الذي وقفته السعودية ومعظم دول الخليج موقف مشرف ووطني، ومن الواجب اتخاذه".
قمة صاعقة!
وفي صحيفة عكاظ السعودية، قال جميل الذيابي إن "قمة 6+3+1 التي تستضيفها السعودية بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في 15 و16 يوليو القادم، ستكون أكبر صاعقة مدمرة لمن أسميهم «الشُمات»، الذين لا يبدأ يومهم إلا ببث ما من شأنه مهاجمة السعودية وشن الحملات عليها، ورميها بما ليس فيها. وهي صاعقة، على رؤوسهم وقلوبهم الحاقدة، لأنها نشاط دبلوماسي غير مسبوق".
وأضاف "في سبيل تضخيم تلك الحملات المناهضة للسعودية استخدم الخصوم ما لديهم من خيالات في محاولات لبناء حاجز بين بايدن والقيادة السعودية، متناسين كرهاً أن العلاقات التاريخية التي أرساها البلدان في منتصف أربعينات القرن الماضي، إنما هي إنجاز رئيس ديموقراطي أمريكي بعد محادثاته واتصالاته مع المؤسس الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود".
وتابع الكاتب" لم تفقد السعودية في أي يوم سيطرتها على قرارها، ورباطة جأشها في تحديد خياراتها المصيرية. ولم يغب عن بالها قط مدى ارتباط مصالحها بالإقليم والعالم. ولم تتخلَ في أحلك الظروف عن التزاماتها تجاه العرب والمسلمين.
الأكيد أن ليس على الشامتين سوى الانتظار حتى تلتئم قمم 6+3+1 في الرياض منتصف الشهر القادم ليروا بأم أعينهم أن السعودية تعني ما تقول وتفعل ثم تقول، ولن يؤثر في تفكيرها الإستراتيجي سوى تحقيق مصالحها الحقيقية ومصالح حلفائها وأشقائها الأقربين والأبعدين".
تجب ما قبلها
ومن جهته نقل موقع "إندبندنت عربية" عن محللين سياسيين توقعات بأن تشكل الزيارة منعرجاً جديدا في العلاقات بين البلدين، وأن "تجب ما قبلها" من خلافات بين البلدين الصديقين.
وأضاف الموقع أن "الرياض وإن فتحت أبوابها أخيراً للرئيس الأمريكي فإن ذلك لم يكُن بلا ثمن، إذ يأتي بعد سلسلة من المواقف الإيجابية الرامية إلى تصفية الأجواء بين بلدين لطالما وصفاً علاقاتهما بالتاريخية الراسخة، قبل أن تظللها غمامة منذ وصول الرئيس الحالي إلى السلطة، أثارت سجالاً ونقاشاً على المستويات كافة".
وأوضح الموقع نقلاً عن سي إن إن الأمريكية، أن إعلان الزيارة "جاء بعد محادثات مضنية لمسؤولين أميركيين مع السعوديين بشأن ترتيب لقاء شخصي محتمل أثناء جولة الرئيس الشرق أوسطية، لكن ذلك يبدو أنه لم يرق للرياض التي ثبتت على موقفها رغم المناورة الأمريكية، فجاء بايدن إليها في زيارة مطولة ومستقلة، تطورت إلى قمة إقليمية لم يغب عنها من حلفاء واشنطن، غير إسرائيل التي ترفض الرياض حتى الآن إبرام اتفاق سلام معها" معتبراً أن الزيارة تضع بايدن "في موقف لا يُحسد عليه بسبب مواقفه المتضاربة ضد السعودية وبعض حلفائها، في وقت وجد نفسه فجأة في أمس الحاجة إليها، ولا يسعه تجاهلها، إن هو أراد أقصر طريق لحل مشاكل أمريكية وعالمية".
شرق أوسط جديد
وفي ذات السياق تقريباً قالت صحيفة "العرب" اللندنية، إن "أوساطاً دبلوماسية خليجية تعتقد أن زيارة بايدن ستؤسس في مرحلة أولى لمصالحة أمريكية سعودية من خلال اللقاء المنتظر بين الرئيس الأمريكي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو لقاء سيفتح الطريق أمام تجاوز مختلف نقاط الخلاف إما بالتسوية أو بتأجيلها إلى مناسبة أخرى، خاصة ما تعلق منها بموضوع النفط، والانفتاح السعودي على شراكات اقتصادية، ودفاعية أخرى".
وأضافت الصحيفة، أن "من المقرر أن يعقد بايدن خلال زيارته إلى السعودية قمة مشتركة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي".
ونقلت الصحيفة عن "مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء أن الرئيس الأميركي سيساعد إسرائيل على تعزيز علاقاتها في المنطقة والارتقاء بتحالفها مع واشنطن إلى آفاق جديدة خلال رحلته إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل.
وأضاف مكتب بينيت في بيان أن الزيارة ستساعد على دمج إسرائيل في الشرق الأوسط، شاكراً بايدن على ما يبذله من جهود لتعزيز مصالح إسرائيل المشتركة مع السعودية".
ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن توسيع التحالف العربي الإسرائيلي، في إطار هذه الزيارة "يمكن أن يكون عنصراً مهماً في أجندة مختلف الأطراف خاصة تجاه إيران، بما في ذلك السعودية التي سيكون من مصلحتها الضغط على طهران، وكف أذرعها في المنطقة، ومنعها من تهديد الأمن القومي للمملكة، وهو العنصر الذي ترفعه إسرائيل مدخلاً لاندماجها في الشرق الأوسط".