آخر الأخبار
رئيس مجلس النواب يرفع برقية تهنئة لرئيس واعضاء مجلس القيادة بمناسبة عيد الاضحى المبارك   •   حملة ميدانية واسعة لإزالة العشوائيات وضبط الشيش في كورنيشات خورمكسر   •   حملة ميدانية واسعة لإزالة العشوائيات وضبط الشيش في كورنيشات خورمكسر   •   الرئيس الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة بحلول عيد الأضحى المبارك   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يتبادل التهاني مع نظرائه في الدول العربية والاسلامية بحلول عيد الأضحى   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يرفع برقية الى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   سوريا تعلن العثور على بقايا برنامج الأسد الكيماوي واعتقال 18 مشتبهاً بهم   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ ملك المغرب بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ رئيس مجلس السيادة السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   أرجل روبوتية قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد: ثورة في تجارب الذكاء الاصطناعي   •  
أخبار محلية

أكبر رفع للفائدة الفيدرالية منذ 28 عاما.. قرار أميركي بأبعاد عالمية

أكبر رفع للفائدة الفيدرالية منذ 28 عاما.. قرار أميركي بأبعاد عالمية

وافق الاحتياطي الفيدرالي، أو البنك المركزي الأميركي، على رفع سعر الفائدة لأعلى مستوى منذ عام 1994، لإبطاء النمو الاقتصادي من أجل خفض معدلات التضخم التي بلغت أعلى مستوياتها منذ 40 عاما، وسط تحذيرات في عالم الاقتصاد من تبعات هذا القرار على الأسواق العالمية. 

وأعلن المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة بمقدار 0.75 في المئة بعد اجتماع استمر يومين واختتم الأربعاء، والتي من شأنها أن ترفع حد معدلات التمويل الفيدرالية إلى ما بين 1.5 في المئة وحتى 1.75 في المئة. 

وأتى القرار بناء على خطة دقيقة رسمتها  لجنة السياسة النقدية، هيئة صنع القرار في الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ذكرت أنها سترفع معدلات الفائدة بحوالي نصف بالمئة.

وأظهرت التفاصيل المعلنة للاجتماع أن مسؤولي اللجنة كافة، البالغ عددهم 18 شخصا، توقعوا أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بحوالي 3 في المئة على الأقل هذا العام، ما يعني أن معدلات التمويل الفيدرالية قد تصل إلى 3.375 في المئة، أي بزيادة 1.75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الأربعة التي ستخوضها هذا الهام، وكان معظم المسؤولين توقعوا في مارس أنهم سيرفعون أسعار الفائدة بحوالي 1.875 في المئة على الأقل هذا العام، وفقا لما ذكرته "وول ستريت جورنال". 

فمع وصول التضخم معدل 8.6 في المئة في شهر مايو الماضي، وهو الأعلى منذ عام 1981، ارتفعت كافة الأسعار في الولايات المتحدة، ويأمل الاحتياطي الفيدرالي أن يبطئ رفع أسعار الفائدة من النمو الاقتصادي ويخفف من الأسعار، وبالفعل، شهدت الأسواق انخفاضا خلال أسابيع عدة بعد أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي، الإثنين، تطبيق قرار سابق برفع أسعار الفائدة، ودخلت مرحلة "سوق الدب" (bear market)، وهي تسمية تطلق على الأسواق التي تشهد انخفاضا بمقدار 20 في المئة أو أكثر مقارنة بارتفاع سابق. 

لكن ووفقا لـ "وول ستريت جورنال" قفزت أسواق المال عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، إذ ارتفع مؤشر "S&P 500" بنسبة 1.4 في المئة وزاد مؤشر داو جونز الصناعي 274 نقطة أو 0.9 في المئة، كما ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 2.3 في المئة.

كيف يساهم رفع سعر الفائدة بخفض التضخم؟ 

من خلال رفع أسعار الفائدة يود الاحتياطي الفيدرالي إبعاد المستهلكين عن القيام بعمليات شراء كبيرة والتخفيض من مقدار الصرف، والهدف يكمن في خفض الطلب مع مرور الوقت للسماح بانخفاض الأسعار واستقرارها، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" 

وتعد هذه القدرة في تحديد أسعار الفائدة من بين أبرز الأدوات التي يملكها الاحتياطي الفيدرالي للتحكم باقتصاد الولايات المتحدة، فخفضها يصبح الاقتراض أرخص، ما يشجع على الإنفاق والاستثمار. 

وخلال فترة الجائحة، عندما عانت الأعمال الخاصة والحكومية والمدارس من عمليات الإغلاق، كان الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة لما يقارب صفر في المئة، وهو التكتيك الذي لجأت إليه العديد من البنوك المركزية بعد الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2007 حتى 2009.

وهذا ساهم في تسهيل شراء الناس لممتلكات كبيرة مثل السيارات والمنازل، لكن مع الخروج من الكساد الذي سببته جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى التشتيت الذي يواصل تأثيره بين الأعمال والمستهلكين، تقول الصحيفة إن الاحتياطي الفيدرالي عمد إلى رفع سعر الفائدة عوضا عن خفضه لإبطاء معدلات الإنفاق.   

كيف تؤثر معدلات التمويل الفيدرالية على العالم؟ 

ذكرت "وول ستريت جورنال" في تقرير الأربعاء، أن هذا القرار سيمتد أثره على العالم المالي وسيطال أموال ملايين الأميركيين وقراراتهم المالية، صغيرة كانت أم كبيرة.

فمعدلات التمويل الفيدرالية هي النسبة التي تحدد سعر الفائدة التي تتعامل بها البنوك بين بعضها فيما يخص الاقتراض والإعارة، ورغم أن تغيرها لا يطال المستهلكين مباشرة، إلا أنه يؤثر على أسعار الاقتراض بشكل يومي، ويقول تشيستر سبات، البروفيسور في كلية الأعمال التابعة لجامعة "كارنيغي-ميلون" لشبكة "سي أن بي سي": "بالتأكيد سنرى كلفة الاقتراض تزداد بشكل سريع". 

ومن المتوقع أن تشهد الأسواق ما بين تسع إلى عشر قرارات برفع أسعار الفائدة الفيدرالية منذ الوقت الحالي وصولا إلى عام 2023 وفقا لما ذكرته الشبكة الأميركية، أي بمعدل 50 نقطة أساس خلال الاجتماعات الثلاثة المتبقية للجنة الفيدرالية وأن تتراوح نسبة الارتفاع الكلي حوالي 4 في المئة. 

وعددت شبكة "سي أن بي سي" ثلاثة طرق قد يؤثر فيها قرار الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، على الأسواق العالمية، وهي إما ركود عالمي وركود في الأرباح وقرارات مشابهة للبنوك المركزية حول العالم. 

ركود عالمي 

وتذكر الشبكة أن قرار الاحتياطي الفيدرالي قد يسبب تأثيرات مضاعفة في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن الإعلان عن ارتفاع التضخم، يوم الجمعة، أدى إلى عمليات بيع للأسهم على مر أيام عدة في جميع أنحاء العالم.

وتقول المحللة الاستراتيجية في شركة "Invesco"، كريستينا هوبر، لشبكة "سي أن بي سي" إن "التضخم الأميركي الذي سجل يوم الجمعة، ساهم بتأثير في الأسواق عالميا، وهذا يبدو ملائما لأن الاحتياطي الفيدرالي، إلى حد ما، يعتبر بنكا مركزيا عالميا، وبإمكانه بالتأكيد أن يسبِّب ركوداً عالمياً". 

لكن هوبر أبدت تفاؤلها أن الولايات المتحدة ستتمكن من تجنب ركود وأن الاحتياطي الفيدرالي "سينجح في هندسة هبوط هادئ" من خلال تتبع البيانات والاستجابة لها بدقة، واستدركت أنه وفي الوقت ذاته، فإن الاقتصاد الأميركي "يتجه بوضوح" نحو "تباطؤ عظيم"، وأن "الهبوط الهادئ" بات صعب التنفيذ. 

ونوهت إلى أن "إبطاء (الاقتصاد) لتخفيف التضخم دون التسبب بركود يعد عملية حساسة للغاية، وذلك لأن السياسة النقدية أداة غليظة، وليست أداة جراحية، لذا فبالتأكيد ارتفعت مخاطر الركود" مع ارتفاع مؤشرات التضخم. 

وكان المحلل الاقتصادي الشهير كينيث روغوف، حذر في أبريل الماضي، أن الركود الأميركي، بالأخص إن حفّزته دورة من ارتفاع أسعار الفائدة، سيؤثر على الطلب العالمي للواردات و"يعيث فسادا" في الأسواق المالية. 

"دومينو" البنوك المركزية 

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أكد، الأسبوع الماضي، خطة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في اجتماع مرتقب في يوليو، وسط توقع بالكشف عن ارتفاع آخر في سبتمبر. 

لكن وبعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعا طارئا تزامنا مع ارتفاع عائدات السندات التابعة للعديد من الحكومات في الاتحاد الأوروبي. 

وقالت ستيفاني مونييه، مسؤولة الاستثمار في بنك "lombard odier" السويسري في حديث مع شبكة "سي أن بي سي"، الأربعاء، إن الاجتماع الأوروبي الطارئ بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي يحمل دلالات "هائلة".  

وأضافت "على الأرجح يعني ذلك لحد ما أنهم يخشون من أن يتسبب الفيدرالي بارتفاعات حادة، مثل الـ 75 نقطة أساس التي توقعوها، بالإضافة إلى أن يؤثر ذلك على الأصول الخطرة في الأسواق، وهذا قد يعني تشتيتا أكبر لأسواق السندات السيادية الأوروبية". 

ورأى كارتزين بيزيسكي، المسؤول الدولي للمشاريع الضخمة في بنك "ING" الهولندي، في حديث مع الشبكة ذاتها أن التبعات على العملات الناجمة عن قرار الاحتياطي الفيدرالي قد تدفع صانعي السياسية المالية الأوروبيين إلى إجراء تغييرات. 

وأضاف "هذا يعني بوضوح أننا قد نرى دولارا أقوى، وبالتالي يورو أضعف، وهو أمر شغل أصلا بال المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي". 

وأكد أنه "لو أردنا أن نقدم على تحقيق التكافؤ، فباعتقادي أن اليورو الأضعف، حتى لو لم يكن الهدف الذي يود البنك المركزي الأوروبي تحقيقه، إلا أنه بالتأكيد يزيد من الضغوطات المتعلقة بالتضخم، وبالتالي يعد ذلك مصدر قلق". 

ويشير جيفري يو، المتخصص في استراتيجيات الأسواق بشركة "BNY Mellon"، للشبكة ذاتها إلى أن "الاقتصاد الأميركي ليس حساسا لتضييق الأوضاع المالية الناجم عن تغير معدلات الصرف لدى مقارنته بالاقتصادات المعتمدة بكثافة على النجارة، نحن ننظر إلى دول مثل سويسرا واليابان وحتى الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى العديد من الأسواق الناشئة".

ويضيف "إن البضائع العالمية مسعّرة بالدولار، ومن وجهة نظرهم، فإن الدولار الأقوى في هذه البيئة (الاقتصادية) لا يصب في صالحهم على الإطلاق". 

ركود الأرباح 

إلى جانب احتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي، يجب على المستثمرين أيضا أن يكونوا حذرين من "ركود الأرباح" القادم، وفقًا لما ذكره جاي ستير، رئيس الأسواق الناشئة وأبحاث الائتمان في "سوسيتيه جنرال" لشبكة "سي أن بي سي".

وأكد ستير أن اتجاه زيادة الأرباح على مدار أكثر من 25 عاما كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي "انتهى إلى حد ما" نظرًا للقضايا المستمرة المتمثلة في إزالة العولمة وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات وارتفاع الأجور.

كما أدت الصعوبات المفروضة على سلاسل التوريد والتكاليف نتيجة للحرب على أوكرانيا والاختلافات الجيوسياسية إلى تفاقم التهديد الذي تتعرض له الشركات من معدلات أعلى.

وأضاف "أعتقد أنه بغض النظر عما يحدث فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية - ونعم ، يتزايد احتمال حدوث ركود اقتصادي - فإن احتمالية حدوث ركود في الأرباح تتزايد بشكل أسرع".

تأثير القرار على المستهلك الأميركي

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خبراء تحذيرهم للمستهلكين الأميركيين بالتفكير في كيفية صرف أموالهم، بالإضافة إلى التخلص من ديون البطاقات الائتمانية ذات الفوائد المرتفعة. 

وستعني أسعار الفائدة المرتفعة التي أكدها الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة المئوية السنوية، المعروفة باختصار "APR" سترتفع أيضا. 

وتشير أسعار الفائدة الأعلى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وليس هناك مكان ينطبق عليه ذلك أكثر من ديون بطاقات الائتمان، وفقا للصحيفة التي ذكرت أن الخوف من التضخم والتهديد بالركود قد يدفع الناس إلي التردد في استخدام المدخرات أو الصناديق الأخرى لسداد الديون.

لكن بيتر غالاغر، المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة التخطيط للتقاعد الموحد في "برياركليف مانور" قال للصحيفة إن القيام بذلك الآن سيوفر أموالا كبيرة في المستقبل قد تُنفق على الفوائد.

كما ينصح الخبراء بالاستعانة بحسابات ادخارية ذات فائدة عالية، لاستغلال أسعار الفائدة المرتفعة، بالإضافة إلى تأجيل القرارات الخاصة بعمليات الشراء الكبيرة، مثل السيارات أو العقارات.