الأحد - 26 يونيو 2022 - الساعة 04:46 م بتوقيت اليمن ،،،
المرصد_خاص
كتب:د.محمد ناصر العولقيكان أخي الأكبر مهدي محمد ناصر حفظه الله ورعاه من الرجال الذين ارتبطوا بالرئيس سالمين رحمه الله وتأثروا به وبسلوكه القيادي كثيرا وكان ممن اختارهم الرئيس سالمين ضمن لجان حصر وإدارة لبعض المنشآت الاقتصادية التي تم تأميمها في عدن في إطار قانون التأميم .
وقد روى لي مهدي كثيرا من الحكايات عن سالمين وأخلاقه النضالية ونزاهته وتواضعه وبساطته الى درجة الظرافة .
قال لي : في أحد المرات كلفني سالمين بعمل في عدن، وأكد علي أن أتواصل معه بشكل مستمر وموافاته بما عملنا أولا بأول ، فقلت له : يا سالمين شف حراساتك يتعبونا في الرئاسة ، ولا يسمحوا لنا بالدخول إلا بشق النفس ، فقال لي سالمين : هات ورقة ، فناولته ورقة من مذكرة كانت معي ، فكتب فيها سالمين : يسمح للأخ مهدي محمد ناصر بالدخول الى دار الرئاسة في أي وقت . وأمضى عليها بتوقيعه وأعطاني الورقة ، فقلت له : طيب شفهم با يشلون علي الورقة.، فضحك سالمين الله يرحمه ، وقال : هات الورقة ، فلقيته الورقة ، فكتب أسفلها وهو يضحك بكل عفوية : لا تشلوا على مهدي الورقة .
وفي مرة ثانية وبعد أن انتقل عملي الى وزارة الأشغال والمواصلات ، زارنا سالمين الى كمب جبلي تابع لمشروع طريق امعين - المكلا ، وقرر أن ينام معنا في الكمب ، واختار أن ينام في غرفتي وكان في الغرفة سريران ، ولكني احتراما لمقامه الرئاسي سحبت نفسي ورحت أنام مع العمال ، وبعد فترة وجيزة جاءني واحد من حراسة الرئيس وأخبرني أن الرئيس يريدني ، فرحت على الفور ، فقال سالمين : مالك يا مهدي فين رحت ؟ قلت له : رحت نام ، قال : تنام وين ؟ قلت له : مع العمال ، فقال : لا... لا نام معي هنا في الغرفة ، فحاولت التهرب ولكنه أصر ، فوافقته على ذلك ، واستلقيت على سريري وأنا في غاية التوتر ، وحاولت أن أنام ولم أستطع ، ثم قمت وجلست فوق السرير ، والرئيس نائم ، وفجأة صحي الرئيس سالمين ورآني وأنا جالس.: مالك يا مهدي ما تنام ؟
فقلت له : لا جاني نوم ولا با يجيني نوم ، أول مرة في حياتي نام أنا ورئيس الجمهورية في غرفة واحدة ، من وين با يجيني النوم ؟
فضحك سالمين وقال : يا شيخ نام نام ، شوف الرؤساء بشر وما يأكلوا الناس ، وظل يهدي من روعي حتى هدأت ونمت .
وفي الصباح كان الرئيس سالمين يحمل منشفته ويقف مع العمال في انتظار دخول الحمام وبكل تواضع وبساطة وأريحية .