آخر الأخبار
الرئيس الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة بحلول عيد الأضحى المبارك   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يتبادل التهاني مع نظرائه في الدول العربية والاسلامية بحلول عيد الأضحى   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يرفع برقية الى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   سوريا تعلن العثور على بقايا برنامج الأسد الكيماوي واعتقال 18 مشتبهاً بهم   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ ملك المغرب بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ رئيس مجلس السيادة السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   أرجل روبوتية قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد: ثورة في تجارب الذكاء الاصطناعي   •   الرئيس يؤكد في خطاب عيد الأضحى: معركة استعادة الدولة ستظل القضية المركزية لليمنيين   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ الرئيس المصري بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس القيادة يهنئ سلطان عمان بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك   •  
أخبار محلية

احمد علوي المجربي

هنا البيضاء- محليات 30/06/2022 19:55 393 مشاهدة
احمد علوي المجربي

رحل اليوم الخميس الشاعر الشعبي المشهور احمد علوي المجربي إلى مثواه الأخير بعد مسيرة من النضال والكفاح. الشاعر احمد علوي المجربي أحد أعيان ووجهاء محافظة البيضاء عامة، ومديرية العرش خاصة. إضافة إلى ذلك فإن المجربي مصلح اجتماعي وله تأثير قبلي واسع في عددا من مديريات محافظة البيضاء. وهذه السطور تعريف بسيرة الفقيد المجربي من هو احمد علوي المجربي تعريف بالشاعر الشيخ احمد علوي المجربي الشاعــر في سطــور : - ولد الشاعر في قرية "بيت مجرب" إحدى قرى مديرية العرش–رداع البيضاء عام 1952م. - تربى في كنف والده المرحوم علوي سعيد المجربي الذي كان أحد وجهاء القرية إلى أن توفاه الله عام 1967م فتولى رعاية الأسرة عمه الحاج أحمد سعيد فترة حتى عام 1975م. - دخل "معلامة" القرية وهو في سن الخامسة ودرس القرآن وقواعد الهجاء على يد الأستاذ صلاح الناصري (من قرية الحمره ثاه) وولده محمد صلاح وكانت المعلامة عبارة عن (جرف) ليس إلا. - وفي مطلع عام الثورة أنتقل للدراسة في ملاح على يد الأستاذ/محمد اليدومي وولده علي محمد اليدومي. - بعد الثورة درس في مدرسة ملاح التي أسستها حكومة الثورة حتى أكمل المرحلة الابتدائية عام 1966م. - لم يستطع إكمال الدراسة نظراً لموت والده فقد تولى العمل بجانب عمه كونه أكبر إخوانه ، ولكنه استمر في الإطلاع الفردي نظراً لحبه الشديد للقراءة وقد قرأ العديد من الكتب الدينية والفكرية والأدبية والسياسية. - تزوج عام 1971م وله عشرة من الولد أربعة ذكور وست إناث، أحد أولاده الذكور توفى في حادث مروري عام 2002م. - يعد من أبرز عقال قريته وأحد وجهاء قبيلة العرش وله إسهامات كبيرة في القضايا القبلية والإجتماعية واصلاح ذات البين. - بدأ ينظم الشعر في بداية السبعينيات من خلال قصائد الغزل والزوامل ثم انصرف عن الغزليات إلى القصائد الإجتماعية والسياسية والوطنية. - شارك في أغلب المناسبات الوطنية أن لم نقل جميعها من خلال القصائد. - شارك في المهرجان الثاني للشعر الذي نظمته وزارة الثقافة بصنعاء عام 1999م وحصل على المركز الأول في الشعر الشعبي مناصفة مع الشاعر عبدالله محمد الحميقاني من البيضاء. - إنتاجه الشعري غزير ولا يزال يواصل مشواره الأدبي. - أحد أعضاء هيئات التعاون منذ تأٍسيسها وقد تولى عضوية الهيئة الإدارية والمسئول المالي للمجلس المحلي " للعرش " و"صباح" و"الرياشية" خلال الثمانينيات وحتى بداية الوحدة. يا ثمرة اذهاني وفكري والضمير الباطني=ضمّنته اشجاني وصغته من شراييني مداد أخرجت ديواني وإن شي أي ناقد لامني=من فكره أهداني وخير الشعر ذي فيه انتقاد إشــارات د.عبد العزيز المقالح ذات يوم قال لي صديقٌ مَعْنىّ بالإبداع الأدبي وبالشعر منه على وجه الخصوص إنه كان إلى وقت قريب لا يتذكر – أو على الأدق – لا تحفظ ذاكرته إلا القليل من شعر الفصحى في حين أن هذه الذاكرة مسكونة بقصائد كاملة من الشعر الشعبي ، ولا يدري إن كان ذلك لسهولة هذا النوع من الشعر أم لكونه مكتوباً بالعامية . أدهشني اعتراف ذلك الصديق ولم أدر – يومئذ – ما الذي أقوله تعليقاً على ملاحظته البالغة الأهمية التي تؤكد على مجموعة من الحقائق اللافتة للإنتباه أولاها أن هذا النوع من الشعر قريب من القلب سريع النفاذ إلى الوجدان فضلاً عن أنه خال من التعقيد ويملك قدرة فائقة في الأداء وفي تصوير ما يعتلج في النفس من مشاعر عبر صور لا تخالف الواقع ولا تتصادم معه . وثانيها تأكيده على أننا نكاد نعيش في العصر الذهبي للشعر الشعبي الذي ملأ الفراغ الوجداني ليس في بلادنا وحدها وإنما في كل الأقطار العربية دون استثناء . وبالرغم من زيادة عدد المدارس والجامعات واتساع دائرة القراء وصدور مئات بل آلاف الدواوين من قديم الشعر وحديثه فإنه ما يزال للقصيدة الشعبية سحرها وتأثيرها وقدرتها على استيعاب مشاعر الناس ، وعلى رسم الصور القريبة من واقعهم والقريبة إلى أذهانهم . وقد لا يكون صديقي صاحب الإعتراف السابق سوى نموذج واحد من عشرات الآلاف الذين يجدون في هذا النوع من الشعر ضالتهم لبساطته ولقدرته على وضع النقاط على الحروف في القضايا العامة دونما تعسف أو حذلقة وبعيداً عن الإغراق في تركيب الجملة الشعرية . وتجدر الإشارة إلى أن الشعر الشعبي كالفن الشعبي بأشكاله المختلفة يستأثر باهتمام الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية ، كما أن الشاعر الشعبي لم يعد هو ذلك الأمي الذي يرتجل قصائده في المناسبات ، وإنما هو شاعر مثقف قرأ الأدب العربي وأمعن النظر في قراءة عيون الشعر الفصيح وتابع شعراء العامية قديماً وحديثاً وتكونت له ثقافة شعرية تجعله يقتحم ميدان هذا المستوى من الشعر عن وعي وفهم ومعرفة ، وما الشاعر الشعبي أحمد علوي المجربي في ديوانه الــذي بين أيدينا إلاَّ الدليل الأقرب على أن الشاعر الشعبي -والريفي بخاصة- لم يعد يعتمد الموروث الشعبي كمصدر أول وأخير ، كما أن ثقافته لم تعد قاصرة على ما يتداوله المبدعون الريفيون من قصائد مشاهير الشعر الشعبي وما تركه حكماء الريف من حكم وأمثال . فضلاً عن أن قضايا الريف لم تعد هي وحدها ما يثير اهتمامه بل صارت قضية الوطن اليمني بأكمله ، بل قضايا الوطن العربي هي مجال الإهتمام الأوسع والأشمل . وإذا ما بدأنا الحديث عن هذا الديوان من عنوانه ( وحدويات المجربي ) فإننا سندرك التغير الذي حدث في واقع الأرياف اليمنية وفي حياة الشاعر الريفي ، والمجربي واحد من طلائع شعراء الريف وعلاقته شبه الوثيقة بالمدينة لا تنفي كونه شاعراً ريفياً ولا أريد أن أقول بدوياً لما شاب هذه الصفة في الفترة الأخيرة من نقد غير موضوعي فالبداوة في معناها التاريخي تقترن بالأصالة والشجاعة والكرم والصراحة وعزة النفس والمحافظة على جوهر اللغة العربية والدفاع عن كل ما هو عربي ، ووجود بعض الظواهر الإستثنائية التي يستنكرها الناس التي أشار إليها الشاعر نفسه لا تلغي هذه القاعدة الثابتة قاعدة الوفاء واحترام الجار وإكرام الضيف 0 وأقول ، عوداً إلى سياق الموضوع أن شاعرنا المجربي ، الريفي الإنتماء والسكنى يتابع كل القضايا الوطنية والعربية من خلال شعره البالغ التأثير وقد أعطى لموضوع الوحدة اليمنية جانباً كبيراً من قصائد هذا الديوان وكادت هذه القضية تكون شغله الشاغل حيث يبدأ وحدوياً منادياً إلى ضرورة قيامها ثم يمضي إلى التغني بتحققها وما بشرت به من آمال على مستوى الوطن الموحد بعد التجزئة والتشطير . وحين تلوح بوادر الإنفصال لايتردد عن التنديد بل والتجريح القاسي برموزه وقادته فالإنفصال كارثة وطنية لو نجحت فلن تمس سمعة الأشخاص الضالعين بالإنفصال الذين كنا نحبهم ونعتز بتاريخهم النضالي وحسب ، وإنما ستمس كل اليمنيين الذين خيبوا ظن أشقاءهم في بقية الأقطار العربية الذين وجدوا في الوحدة اليمنية بارقة أمل في ليل التجزئة والقطرية ، ومن هنا نستطيـع أن نفهم غضبة الشاعر المجربي وانفعاله في وجه دعاة الإنفصال : ياذي تريد التمزق والوطن كرمه =من سالف الدهـر ما يحتـاج للقسّـام مهما حدث ما ترابه يقبل القسمه =لو يرجـع الأمـس بكره والوراء قدام عن فصلنا مثل فصل الرأس من جسمه = أو مثلما الروح لو فصلت من الأجسام إحنا رجال اليمن كلاتنا لُحمه = ومن جزيرة سقطره لا حجور الشـام لا انا استرالي ولا انا جيت من برمه = ولا فـرنسي ولا انا من أمستـردام أنا يماني وجدي ما نسيت اسمه =من ذي يزن من سبأ حمير أنا من سام أكن في صدري الإيمان والحكمه =وغايتي واعتقـادي دينـي الإسـلام قد رفرفت راية الوحده على القمّه =وهامتي رافعه من فوق كـل الـهام كم يا قرابين قدمنا لها قدمه =من فلذة اكبادنا كمّـن بطـل مقدام هذا الصوت الوحدوي الشجاع يعكس مشاعر المواطنين جميعاً وليس فيه ما يمكن اعتباره محاولة لإرضاء طرف سياسي على حساب طرف أو أطراف سياسية أخرى إنه التعبير الوحدوي الأصدق والنابع من قلب شاعر ريفي بعيد عن السلطة والتسيس ، شاعر لا يتردد عن نقد الأخطاء والتجاوزات كما توحي بذلك قصائده الوطنية العديدة خارج هذا الديوان والمنشورة ضمن هذا الديوان ومنها هذا المقطع من قصيدة طويلة يعود تاريخها إلى عام 1993م: ذي نشوف الأمور اتلخبطت يا اهل الافكار في بلادي تعيـش اليـوم حاله ضريره والموازين مقلوبة كأن الذي صار ليس إلاَّ مقاطـع من مراحـل كثيـره بينما الأمر كان اعظم من اطلالة اشعار به على السطـح مكشوفه حقائق مريره أين ذي قال باينور علينا بالانوار هاقـد اليـوم روّانا نجـوم ، الظهيره أين ذي قال بايزرع بساتيننا اشجار مثمره واستوى صادر علينا الحظيـره أين ذي قال بايخبز لمن جا ومن سار ماله اليوم يأكـل خبـزنا والفطيره ؟ قال بايحفظ المصروف من دون شعفار واضحت الشعفره للمال وغرا وغيره قال بايرفـع الميزانيـه ألف مليــار واستـووا وزّعـوها للبطون الكبيره أين أين العقول المدركه واهل الافكار عاد حد مِنّهم يقدر يحاسب ضميره ؟ أصبح الدار يمرح داخله كل سمسار بعد أن ضم سكانـه جميـع العشيره ويلاحظ – في هذا السياق – أن الشاعر الريفي بخاصة ، والذي يعيش في قريته بعيداً عن القبضة المباشرة للسلطة يمتلك من الحرية والجرأة مالا يمتلكه سوى عدد قليل جداً من الشعراء الذين يعيشون في المدينة ، فالشاعر الريفي يرى نفسه حراً طليقاً يقول ما يشاء في أي وقت يشاء ، وهذا يستدعي الإهتمام بجمع كل ما يكتبه الشعراء الريفيون ونشره ليكون وثيقة فنية شاهدة على دور الريف في دعم الحياة الحرة الكريمة لإنسان هذا الوطن ، وهي المهمة الكبيرة التي يتولى القيام بجانب منها الصديق الأستاذ عبد الله محمد صالح المجربي الذي يشكل تقديمه لهذا الديوان إدراكاً عميقاً بأهمية هذا الفن الأدبي ووعياً شاملاً بخصائصه الفنية والفكرية ، والله ولي التوفيق .