الشيخ محمد علي احمد أبو خطاب الحوشبي حفظه الله ورعاه وادآم عزه وأعلى مقامه، قائد نموذج أبدعته الثورة الجنوبية المظفرة، منذ خفق قلبه لشعاراتها ومال فؤاده لرأياتها وتفتحت مداركه وعقله على صوابية أهدافها ونهجها، انه واحداً من أشرس الرجال وأعظم القادة الذين شكلوا النصيب الأكبر من إهتمام الحياة وقدموا كل ما يمتلكون لهذا الوجود.
أنخرط مبكراً في صفوف المدافعين عن شعبه وأرضه وبلده فور إندلاع الحرب العدوانية البربرية الغاشمة التي شنتها ضد ابناء الجنوب مليشيات الحوثي الإرهابية بدعم من إيران، فكان القائد العسكري البارع والمحارب الجسور ورجل المجتمع الأبرز، المهاب، المقدام، الشجاع، الباسل، صاحب البأس الشديد والرأي السديد والمواقف الخالدة، العسكري النظامي، والمصلح الإجتماعي، والحاكم العادل، الملتزم، سليل المجد والمقام العالي، تتجسد في ملامحه تجارب الحياة القاسية وعصارة الكفاح المرير.
في ميدان المقاومة والتصدي للعدوان تشكلت فصائل المقاومة الجنوبية لتكون سياج الثورة الفتية ودرعها الحصين التي تذود عن الوطن وأبنائه ومنظومته العقائدية والقيمية والأخلاقية والتاريخية والحضارية، فكان ابن الحاج علي احمد مانع رمزاً للرجولة والرزانة والحنكة والمهابة، كان ولايزال رجلاً متمسكاً بمبادئ الرجولة لم تثنيه عنها العوامل السيئة والمؤثرات.
وتولى الشيخ محمد علي أبو خطاب منذ ذلك الوقت مهاماً تحررية يؤديها في أي مكان وزمان رجل يحوز على مهابة جاذبة وأخلاق أخاذة تفصح عن مخزون نوعي من القيادة المتمرسه، فإن دوره ينطوي على مضمون قيادي وثقافي وتربوي ومنهجي وسلوكي يعكس الصورة البهية لثورة الشعب المنتصرة ولوهجها الحضاري المادي والمعنوي ولسمو أهدافها ولمؤهلاتها المتشعبة التي تمكنها من تنمية القدرات ودرء المخاطر والاعتداءات، ذلك هو القائد "الأب" المتمتع بكل قيم الإنسانية الشيخ محمد علي الحوشبي أبو خطاب، نعم انه هو الإنسان المهاب صاحب المواقف المشرفة والثابتة والشخصية المهابة، فمهما قلنا وتحدثنا وكتبنا عنه لن نفيه حقه ابداً.
سنوات الفتوة والشباب أمضاها القائد الشيخ أبو خطاب متنقلاً بين محاور الجبهة شاغلاً أكثر من مهمة ومتحملاً أكثر من مسؤوليّة ومواجهاً أكثر من صعوبة وتعقيد ومعوق، فاستطاع بإيمانه وبشغفه بالثورة وزعيمها المناضل عيدروس الزبيدي أن يتعرف على الكثير من الحقائق والخبرات التي لا يتوفر التعرف عليها إلا في أوقات الشدة والقلة والعجز والجوع والخوف أحياناً، وتشارك في الصبر والعبادة والهم والشكر والتضحية والجرح مع أبطال بأعمار متفاوتة تواضع لهم وتعلم منهم وأشرقت روحه بمحبتهم وأخوتهم، وذاب قلبه وجف دمعه لاستشهاد بعضهم وفراقه لبعضهم الآخر، وانزرعت في نفسه لهفة الوفاء للجرحى منهم وللأسرى ولمفقودي الأثر وللوعة عوائلهم كافة، حتى صار أخاً لأخوتهم وابناً لأهلهم وأباً لأيتامهم ومتفقداً لأحوالهم.. وهذه الأمور تحتاج بالضرورة إلى صدرٍ يتسع، وروح تتمدد، وخلق يتكيف ويستوعب، وعقل يربي ويحتكم للمعايير السليمة والموازين الأخلاقية الرفيعة والمنصفة.
وفوق ذلك كله قدر له أن يختبر أنماط تفكير واهتمامات وطباعاً مختلفة، وأن يوفق للموالفة في ما بينها ومعالجة مشكلاتها وتوظيف إيجابياتها في خدمة الأهداف المقررة وتقويم سلبياتها.. فاكتسب من ذلك كله خبرة متراكمة، أرتقى معها على أجنحة إخلاصه وسعة أفقه وطمأنينة قلبه إلى معارج القيادة والمسؤوليات العليا، فوقع الاختيار عليه كي يتسلم مهام قيادة القطاع العسكري والأمني لجبهة الحواشب لينجز أشرف وأَعقد وأنبل مهمة ثورية تتمثل في الدفاع عن حياض الأرض والعرض والدين والذود عن حمى الوطن من هذه الناحية الحدودية الإستراتيجية، ومكافحة الإرهاب على اختلاف أنواعه وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار والسكينة العامة في ربوع البلاد.
سر نجاح القائد الشيخ محمد علي الحوشبي حفظه الله ورعاه، تتمحور في إيمانه اليقيني بالله وهو ما يحقق السمو والرفعة والوصول لرضاه سبحانه وتعالى وعزمه الدائم ومسارعته إلى تنفيذ المقررات ووضوح الرؤية وتشاوره قبل اتخاذ أي قرار والحزم والصرامة خلال فترة التنفيذ والإنجاز، ومحبته واحترامه للمقاومين الأبطال وتقديره الفعلي والواقعي لأهمية جهودهم وجهادهم وصدق تضحياتهم.
للقائد الشيخ محمد علي أبو خطاب، حضوره المذهل في قلوب المستضعفين وعقولهم، وتجسدت مضامين حبه للناس من خلال تحسسه لآلامهم ولمظالمهم وأوجاعهم وتحفزه للتخفيف عنهم، لرسم البسمة على وجوههم، وحرصه الشديد على إدخال الراحة والسرور إلى نفوسهم وبيوتهم، وهدمه للفواصل في ما بينه وبين الناس إلا ما حرم الله، وتوفر شخصيته على عذوبة الكلام، وحسن الملاقاة واحترام الصغير وتوقير الكبير والتواضع والحياء والإيثار، وما تختزنه الناس من حب لهذا القائد الفذ والملهم، فاض وانضاف ويعبر هذا الفيض عن نفسه في كل لحظة وموقف.
من لم يتعلم من هذا القائد القيم الفاضلة والأخلاق الحسنة والصدق والكرم والإخلاص والإيثار، فلن يتعلم مدى حياته من أحد مهما بلغ علمه وتمادت خبرته، فالشيخ أبو خطاب يفخر دوماً بما تعلمه من الشهداء، ولو تمثلته حين كان يتحدث عنهم وعما استفاده منهم لوقعت على سر رقته مع زملائه ورفقاء دربه النضالي وبأسه الشديد مع الأعداء.
استنهض القائد الشيخ محمد علي الحوشبي حفظه الله ورعاه منذ الوهلة الأولى همته، ولعب دوراً فاعل واستثنائي مميز، ملتزماً بالسير في خط صريح وواضح ومعلوم دون ان يحيد عن الثوابت الثورية، فاستطاع ان يضبط الأداء الأمني والعسكري في محور الحواشب وان يواجه التحديات ويتغلب عليها في سبيل هذا الوطن.
القائد الشيخ محمد علي الحوشبي، نهض بمسؤولية مترجماً كل الثوابت النضالية والثورية على المستوى الميداني انطلاقاً من الدائرة الأكثر التصاقاً وتماساً مع الخطر الاستراتيجي الذي يمثله العدو الحوثي المتغطرس، وبمنهجه القويم استطاع التصدي الحازم وبسرعة قياسية لمخططات العدو وتطويق وخنق وافشال كل المساعي والمؤامرات الهادفة لزعزعة أمن واستقرار الوطن، أسهم في استنهاض ساحات للمقاومة تخطت حدود الجنوب الى الساحل الغربي ليضيق الخناق على المليشيات الإيرانية التي وجدت نفسها مطوقة بكمائن وحمم نارية موزعة ومتوثبة لمواجهتها.
الانتصارات المتتالية والمتراكمة في ساحة مواجهة العدو منذ العام 2015م، هي مفردات في سياق تاريخي عزز ورسخ الحضور المقاوم لهذا القائد وأمثاله من الرجال الصناديد، وأنتج تحالفاً تتكامل قدراته وتتوسع رقعته لأستنهاض كل القوى الحية المناوئة للمشروع الإيراني حتى تتحقق جميع الثوابت الاستراتيجية التي تعبر عن أصالة المنطقة العربية وهويتها.