أخبار محلية

صحف عربية: زيارة محمد بن زايد لباريس ترسخ لعلاقات تاريخية بين الإمارات وفرنسا

تحديث نت 19/07/2022 10:29 415 مشاهدة
صحف عربية: زيارة محمد بن زايد لباريس ترسخ لعلاقات تاريخية بين الإمارات وفرنسا
رسخت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لفرنسا العلاقات التاريخية بين البلدين، خاصة وأن باريس كانت وجهته الأولى منذ تسلمه الرئاسة. وأكدت الزيارة أيضاً على متانة علاقة البلدين في كافة المجالات من الثقافة إلى الطاقة والبيئة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتعاون العلمي والرياضي وغيرها.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، فإن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لبارس تؤكد على دور الإمارات المتصاعد والذي بوّأها لأن تكون وجهة رئيسية في الشرق الأوسط للشراكات الاستراتيجية الدولية.

احتفاء كبير
في صحيفة "الخليج"، يقول ابن الديرة في مقال له، إن الاحتفاء الفرنسي الكبير بزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تبين من خلال تزيين شوارع العاصمة باريس بأعلام البلدين، وبمراسم الاستقبال الرسمية لرئيس الدولة في ساحة متحف الجيش الفرنسي الوطني في "قصر ليزانفاليد" تأكيد على أهمية العلاقات التاريخية بين الإمارات وفرنسا. 

ويضيف أيضاً، أن لقاء القائدين تناول الفرص الواعدة لتطوير التعاون الثنائي، وتوسيع آفاقه في مختلف الجوانب، خاصة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي.

ويؤكد ابن الديرة، أن القمة الإماراتية الفرنسية تناولت توفر العديد من إمكانات الشراكة ومقوماتها بين البلدين في مجال البيئة والتغير المناخي، حيث قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "الإمارات وفرنسا لديهما اهتمام كبير بقضايا البيئة ومواجهة التغير المناخي في إطار اتفاق باريس بشأن المناخ"، وهذا يفتح المجال أمام مزيد من العمل المشترك في هذا الشأن، خاصة أن الإمارات ستستضيف مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ "كوب 28" عام 2023، وتتطلع إلى التنسيق والتعاون لتعزيز الاستجابة الدولية للخطر الذي يهدد كوكبنا والمتمثل في التغير المناخي.

علاقات متوازنة
تقول رئيسة تحرير صحيفة "البيان" منى بوسمرة، في مقال لها، تمثل زيارة الشيخ محمد بن زايد الحالية لفرنسا انعكاساً واضحاً لتلك للعلاقات الثنائية القوية والمتوازنة التي نسجتها الإمارات مع القوى العالمية الكبرى والمؤثرة في العالم، ومنها فرنسا التي ترتبط مع الإمارات بعلاقات ثنائية تتجاوز العلاقات التقليدية إلى علاقات تحالفية استراتيجية.

وتضيف بوسمرة، أنه قد يذهب البعض بالتحالف الاستراتيجي إلى الجوانب الدفاعية والأمنية فقط، لكن في الحالة الإماراتية الفرنسية أوسع من ذلك لتشمل كل المجالات من الثقافة إلى الطاقة والبيئة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتعاون العلمي والرياضي وغيرها، لذلك حين يقول الشيخ محمد بن زايد عن العلاقة مع فرنسا إنها صديق وحليف استراتيجي، فهو توصيف لواقع تاريخي لم يتغير، بل تطور ويتطور في مسارات أكثر اتساعاً وعمقاً، ليس فقط لأنها تستند إلى تاريخ مبكر من العلاقات، بل لثبات المواقف وتلاقيها والاحترام المتبادل والمنافع المشتركة في أغلب القضايا التي تهم البلدين.

وتؤكد، أنه في المباحثات الثنائية بين الشيخ محمد بن زايد وماكرون كان الانشغال واضحاً، ليس بتطوير العلاقات الثنائية فقط، بل أيضاً بالقضايا التي تهدد البشرية والكوكب، ففي عصر اليوم تحتاج الشراكات الثنائية مثل شراكة الإمارات وفرنسا إلى الاهتمام بتحديات العصر مثل البيئة والأمن الغذائي وأمن الطاقة، بسبب مدى التشابك بين ما هو ثنائي وما هو إقليمي وعالمي، فالتغيرات المناخية تؤثر اليوم في الأمن الغذائي والرعاية الصحية في كل الدول بلا استثناء، ومن غير العمل الثنائي والجماعي معاً لا يمكن النجاح في التصدي لمثل تلك القضايا.

نقطة ارتكاز
يقول مراقبون لصحيفة "العرب"، إن الإمارات تحولت إلى نقطة ارتكاز أساسية في تعامل الأقطاب الصاعدة مع الشرق الأوسط، وإن ما مكّنها من لعب هذا الدور هو امتلاكها اقتصاداً متنوعاً قادراً على الاستجابة لتطورات الاقتصادات العالمية الكبرى، مشيرين إلى أن هذه الأقطاب دول تكتسب أهمية كقطب عالمي من معطياتها الذاتية ومن مراهنة دولة مثل الإمارات عليها في منطقة استراتيجية لاقتصادات العالم.

وأشار المراقبون إلى أنه بالإضافة إلى القوة الاقتصادية ودورها كنقطة ربط اقتصادي بين الشرق والغرب، فإن الإمارات تلعب دوراً سياسياً يدعم الاستقرار الإقليمي وينأى بنفسه عن الصراعات، لافتين إلى استراتيجية تصفير المشاكل التي تبنتها والتي قادت إلى بناء علاقات مبنية على المصالح بين دول منها إسرائيل وتركيا وإيران رافضة أن تربط نفسها بالأحلاف والتوازنات التقليدية.

ويرى المراقبون، أن خروج منطقة الشرق الأوسط من وضع الحرب والصراعات السياسية لا يحتاج إلى أفكار تقليدية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مصالح الأقطاب الدولية، ما يستدعي مقاربة جديدة تقوم على تصفير المشاكل وبناء علاقات على قاعدة التعاون والتسامح والبحث عن المشترك، وهي المقاربة التي تعتمدها الإمارات.

علاقات اقتصادية متينة
يقول الكاتب سالم سالمين النعيمي، في مقال له بصحيفة "الاتحاد"، إن دولة لإمارات العربية المتحدة هي ثالث أكبر دولة من حيث التبادل التجاري مع فرنسا بعد المملكة المتحدة وسنغافورة، وتستضيف الإمارات معظم الشركات الفرنسية في الشرق الأوسط، والتي يبلغ عددها 600 شركة توظف 30 ألف شخص، ويزداد عددها سنوياً بنسبة 10% وتحتل الإمارات المرتبة 35 في قائمة المستثمرين الأجانب في فرنسا وتستضيف أكبر جالية فرنسية في منطقة الخليج. وكان انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المنظمة الدولية للفرانكوفونية كعضو مراقب، أمراً معززاً للتعاون بين البلدين في الثقافة والتعليم والتنمية الاقتصادية.

ويؤكد الكاتب، أن المجال الثقافي والأكاديمي يشهد تعاوناً بين الإمارات وفرنسا، حيث تستضيف فرع جامعة السوربون الشهيرة كأول فرع لها خارج فرنسا، والإمارات كذلك تستضيف أول فرع عالمي لمتحف اللوفر في العاصمة أبوظبي، والتعاون بين الدولتين يشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار، النفط والغاز، الهيدروجين منزوع الكربون، الطاقة النووية والمتجددة، تغير المناخ، التعليم، الثقافة، الصحة، الذكاء الاصطناعي، سلامة الغذاء، التكنولوجيا المالية، حقوق الملكية الفكرية، مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أمن الفضاء والأمن السيبراني.

ويؤكد، بدورها تعد الإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في "أوبك"، وهناك احتياج فرنسي استراتيجي لتخفيف تأثير التدخل الروسي في أوكرانيا وتأثيره على أسعار الطاقة العالمية، وبالتالي تعزز فرنسا مصالحها الاستراتيجية بالشراكة الوثيقة مع الإمارات، خاصة في توفير الغاز لفرنسا، وهي شراكة سوف تتطور في شتى القطاعات بصورة غير مسبوقة في السنوات القادمة بفضل الرؤية الحكيمة للقائدين تجاه التعاون والصداقة، وهو ما يُعد قيمة مضافة للبلدين على المدى القريب والمتوسط والطويل.