يأتي الحادث – الذي نقل على إثره الروائي الشهير إلى المستشفى متأثرا بطعنات متفرقة – بعد 33 عاما من صدور ”فتوى إيرانية“ تبيح قتل رشدي إثر نشر الأخير رواية مثيرة للجدل عام 1989.
محاولة قتل رشدي.. و“تورط“ إيران
ألمحت صحيفة ”نيويورك بوست“ الأمريكية إلى احتمال تورط النظام الإيراني في عملية الطعن التي تعرض لها الروائي البريطاني من أصل هندي، سلمان رشدي، عل يد شاب أمريكي من أصول لبنانية في نيويورك أمس الأول، الجمعة.
وذكرت الصحيفة الأمريكية- نقلا عن مصادر مطلعة – أن تحقيقا أوليا أظهر أن هادي مطر، المشتبه فيه بطعن رشدي، قد نشر منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ”دعم فيها النظام الإيراني والحرس الثوري والتطرف الشيعي على نطاق أوسع“.
ونقلت الصحيفة عن مكتب المدعي العام في مقاطعة تشاتوكوا بولاية نيويورك، قوله إنه كان ”على اتصال مع نظرائنا في ولاية نيوجيرسي حيث ينتمي المشتبه فيه، لمشاركة المعلومات معنا ومساعدتنا على فهم أفضل للتخطيط والإعداد الذي سبق الهجوم“، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وقالت الصحيفة إن مطر (24 عاما) قد مثل أمام المحاكمة صباح أمس السبت، وادعى بأنه غير مذنب بمحاولة القتل والاعتداء على الروائي البريطاني، إذ قدّم المدعي العام تفاصيل قائمة شاملة بإصابات الكاتب الشهير.
وعن تفاصيل الحادث، ذكرت الصحيفة الأمريكية أن المشتبه فيه يُزعم أنه اندفع إلى المنصة في مؤسسة تشاتوكوا صباح الجمعة حيث كان رشدي (75 عاما) يبدأ محاضرة عن حرية التعبير. ونقلت عن المدعي العام، جيسون شميدت، قوله أثناء المحاكمة ”كان هذا هجوما مستهدفا ومخططا له مسبقا وغير مبرر على السيد رشدي“.
وأضاف شميدت ”أصيب رشدي بثلاث طعنات في الجانب الأيمن من رقبته وأربع في المعدة، وجرح في عينه اليمنى قد يَفقدها بسببه، وجرحان في صدره. وتمزق في فخذه الأيمن“.
وتابع شميدت في لائحة الاتهام ”مطر، الذي يعيش في فيرفيو بولاية نيوجيرسي، استقل حافلة إلى تشاتوكوا واشترى بطاقة دخول إلى المعهد التعليمي قبل يومين من الحادث. لم يحضر مطر محفظة. كان بحوزته بطاقات فيزا نقدا وبطاقات مدفوعة مسبقا. كان يحمل هوية مزورة“.
ووفقا للصحيفة الأمريكية، أبلغ المدعي العام القاضي عن ”فتوى“ تعود لعام 1989 تبيح قتل رشدي قد أصدرها النظام الإيراني في عهد الزعيم آنذاك، روح الله الخميني (مؤسس الجمهورية الإيرانية وقائد ثورة 1979).
ردود أفعال ”حذرة“
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أن أنباء محاولة قتل رشدي قد جلبت معها ردود أفعال ”حذرة“ من إيران سواء كان على المستوى الشعبي أو الحكومي.
وقالت الصحيفة إن إيران ردت بـ“حذر“ على الهجوم، حيث أثنى بعض المواطنين على الطعن الوحشي، وزعم آخرون أنه أضر بحرية التعبير، بينما زعم العديد من كبار المسؤولين أنها كانت مؤامرة للإضرار بصورة إيران العالمية.
وأضافت الصحيفة ”تم الاستشهاد بالمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران كسبب للهجوم، الذي ترك المؤلف المشهور على جهاز التنفس الصناعي في مستشفى بنيويورك. وربطت العديد من المنصات الإخبارية المتحالفة مع الدولة أو المملوكة لها الفتوى الصادرة عن الخميني بالهجوم العنيف“.
وتابعت ”ظلت الشخصيات الحكومية رفيعة المستوى صامتة إلى حد كبير مع تزايد الغضب المحيط بمحاولة قتل رشدي. ومع ذلك، رحبت العديد من المنافذ الموالية للنظام في العراق وإيران المجاورة بالهجوم“.
وأردفت ”انتشرت التغطية الداعمة للهجوم إلى لبنان، حيث سارعت الصحافة الموالية لإيران في تسليط الضوء على الفتوى، بينما أيدت منصات أخرى نظرية المؤامرة التي أشارت إلى أن أعداء إيران حاولوا الإضرار بصورتها“.
وأشارت ”الغارديان“ إلى أنه في السنوات الأخيرة، حاول المسؤولون الإيرانيون التراجع عن الفتوى ضد رشدي، بزعم ”أنها لم تعد أولوية“. ومع ذلك، وفقا للصحيفة، يعتقد العديد من أتباع الخميني داخل إيران وعبر العالم الشيعي أن ”المرسوم ملزم“.
اهتمام روسي بـ“وثائق ترامب“
ذكرت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية أن موسكو تدرس بعناية الوثائق السرية التي عُثر عليها في منزل الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عندما داهمته السلطات في وقت سابق من الأسبوع الماضي.
ونقلت المجلة عن قناة ”روسيا – 1“ التلفزيونية المملوكة للدولة، قولها إن المسؤولين في موسكو ”يدرسون“ بالفعل وثائق سرية للغاية ووثائق سرية أخرى سعى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف. بي. آي) إليها من خلال مذكرة تفتيش لمنزل ترامب في منتجع ”مار إيه لاغو“ بولاية فلوريدا.
وكان ”إف. بي. آي“ قد نفذ – بموافقة المدعي العام ميريك غارلاند – عملية مداهمة لمنزل ترامب في فلوريدا بحثًا عن ”معلومات مجزأة شديدة السرية وحساسة“، بالإضافة إلى وثائق سرية أخرى، الإثنين الماضي.
وذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“، الخميس، أن عملاء فيدراليين سعوا للحصول على سجلات تتعلق بالأسلحة النووية، لكن ترامب وصف تلك التقارير بأنها ”خدعة“.
ونقلت المجلة الأمريكية عن إيفجيني بوبوف، المذيع بقناة ”روسيا -1″، قوله بشأن التقارير المتعلقة بالأسلحة النووية ”تبين أن التحقيق مع ترامب يتعلق باختفاء وثائق سرية من البيت الأبيض تتعلق بتطوير أسلحة نووية من قبل الولايات المتحدة“.
وأضاف بوبوف ”مكتب التحقيقات الفدرالي لا يذكر أنواع الأسلحة، أو ما وجدوه في ملكية ترامب. من الواضح، إذا كانت هناك أي وثائق مهمة، فقد كانوا يدرسونها في موسكو منذ فترة“. وتابع ”ما الهدف من البحث؟“ مشيرا إلى أن حماية المعلومات السرية ”كانت بالفعل محاولة غير مجدية“.
وقالت ”نيوزويك“ إنه لطالما تكهن منتقدو ترامب وطرحوا نظريات أن الرئيس السابق كان يعمل مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مستشهدين بتصريحاته الإيجابية باستمرار حول الأخير وعلاقاته التجارية السابقة مع موسكو.
وأضافت المجلة أن المخاوف من أن حملة ترامب الرئاسية لعام 2016 قد تمت بدعم من الكرملين، أدت إلى تحقيق مطول أجراه المحامي الخاص روبرت مولر، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن التحقيق قرر أن موسكو عملت على الترويج لحملة ترامب، إلا أنه لم يخلص إلى أن ترامب أو فريقه قد تآمروا مع روسيا.
وتابعت المجلة في تقرير لها ”وصف ترامب باستمرار المزاعم والتحقيقات المتعلقة بعلاقاته مع روسيا بأنها خدعة ومطاردة ساحرات. ولم يتم الكشف عن أي دليل يدعم العديد من النظريات التي روج لها بعض الديمقراطيين فيما يتعلق بالرئيس السابق والكرملين، على الرغم من استمرار المخاوف التي أعرب عنها بعض منتقدي ترامب فيما يتعلق بآرائه المؤيدة لبوتين.“
ووفقا للمجلة، كانت وسائل الإعلام الحكومية الروسية ألمحت في وقت سابق إلى احتمال أن تندلع في الولايات المتحدة حرب أهلية بسبب مداهمة منزل ترامب. وقالت المجلة ”بالإضافة إلى ذلك، وصف الخبير العسكري الروسي إيغور كوروتشينكو، الغارة بمطاردة الساحرات، حيث تم اختيار ترامب بصفته السياسي الأكثر شعبية في الولايات المتحدة“.
مهارة أوكرانية
من ناحية أخرى، سلطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ“مهارة أوكرانية“ من خلال الضرب بقوة خلف خطوط ”العدو“، واستنفاد الإمكانات القتالية لروسيا وإبطاء تقدمها في الشرق والتسبب في نقاط ضعف جديدة بالجنوب.
ورأت الصحيفة أن هذه ”المهارة“ قد اكتسبتها أوكرانيا بفضل الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها من الغرب؛ ما جعلها تعمل على تغيير إستراتيجيتها الحربية من الدفاع إلى الهجوم في بعض الأحيان.
وذكرت الصحيفة في تحليل لها أن أوكرانيا كانت تعرضت منذء بدء الغزو الروسي في الـ24 من فبراير حتى وقت قريب لهجوم مدفعي روسي في شرق البلاد، وكانت تفقد الأرض بشكل مطرد وما يصل إلى 200 جندي يوميا في منافسة غير متطابقة وجها لوجه.
وقالت إنه في الأسابيع الأخيرة، غيرت أوكرانيا إستراتيجيتها بمساعدة أسلحة جديدة متطورة، ونجحت – على الأقل في الوقت الحالي – في إبطاء تقدم روسيا. وأضافت الصحيفة أنه تم تزويد أوكرانيا بترسانة متنامية من الأسلحة الغربية بعيدة المدى؛ ما مكنها من ضرب القوات الروسية عميقا خلف الخطوط، وتعطيل خطوط الإمداد الحرجة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأسلحة الجديدة أجبرت روسيا أيضا على إعادة المعايرة في ساحة المعركة، ما خلق مجالا لالتقاط الأنفاس للأوكرانيين لاتخاذ المزيد من القرارات الإستراتيجية.
واستشهدت الصحيفة في تحليلها بما وصفته بـ“الصفعة القوية لموسكو“ عندما هزت سلسلة انفجارات قاعدة جوية روسية في شبه جزيرة القرم دمرت ما لا يقل عن ثماني طائرات حربية، في هجوم زعم مسؤول أوكراني أنه ناتج عن غارة نفذتها القوات الخاصة بمساعدة مقاتلين موالين محليين.