أخبار محلية

صحف عربية: أوكرانيا.. نصف عام من الحرب والعالم ما زال يحبس أنفاسه

تحديث نت 20/08/2022 10:24 273 مشاهدة
صحف عربية: أوكرانيا.. نصف عام من الحرب والعالم ما زال يحبس أنفاسه
مع اقتراب الحرب الروسية على أوكرانيا من شهرها السادس، كشفت الأزمة عن محدودية القدرات الغربية للرد على موسكو، في ظل كل العقوبات المفروضة التي كان لها أثر سلبي كبير على الاقتصادات الأوروبية.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الجمعة، أشارت تقارير إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا ستؤدي إلى عزلة نسبية للعالم الغربي، في حين ذكرت مصادر أن الاقتصاد الأوكراني بات يقترب من الانهيار.

طريق مسدود
في صحيفة الاتحاد، قال باسكال بونيفاس "في الوقت الذي اتخذت فيه البلدان الغربية عقوبات ثقيلة للغاية ضد روسيا، يبدو من الصعب على المدى القصير تخيل فلاديمير بوتين خاضعاً أمام هذه العقوبات والجيش الروسي راحلاً من الأراضي الأوكرانية، لدرجة أنه يمكن أن نتساءل ما إن كان الغربيون لا يخضعون هم أنفسهم بشكل غير مباشر، للعقوبات التي فرضوها".

وأضاف أن "التاريخ أظهر أن العقوبات لم تكن دائماً فعّالة، بل إنها لم تكن فعّالة أبداً، الحقيقة أن العقوبات يبدو أنها تُتخذ أحياناً من أجل القيام برد فعل وعدم الاعتراف بنوع من العجز من دون أن تكون فعّالة حقاً، وبدون الوصول إلى الهدف الذي من المفترض أن تحققه، أي تعديل السلوك السياسي للخصم".

وأوضح الكاتب أن العقوبات لم تعد تُنتج النتيجة المرجوة، بل إنها يمكن أن تؤدي ليس إلى عزلة نسبية للعالم الغربي، ولكن أيضاً إلى عجزه نسبياً، مشيراً إلى أنه من الضروري تكييف السياسة الغربية مع المعطى الجيوسياسي الجديد بدلاً من وضع الأجندة وتمنية النفس بأن تتبعها البلدان الأخرى بشكل أعمى.

غياب الثقل الأوروبي
ومن جهته، أشار خير الله خير الله في مقال له بصحيفة العرب اللندنية، أن الحرب بالنسبة إلى الكثيرين صارت أقرب إلى أن تكون مزمنة، على الرغم من كلّ ما خلّفته من دمار، علماً أن العالم كلّه يعيش في ظلّ تأثيراتها وتسبّبها بأزمتي طاقة ومواد غذائيّة.

وقال "لم يدرك فلاديمير بوتين، منذ اللحظة الأولى لشن الهجوم على أوكرانيا معنى افتعال حرب في أوروبا، لقد سيطر كل نوع من الأوهام على الرجل الذي أيقظ الغرائز ذات الطابع الوطني، عند الروس لمجرّد استعادة شبه جزيرة القرم".

وأضاف أنه "في وقت بدأت الحرب تتخذ شكلاً مختلفاً بعد توجيه ضربات أوكرانيّة إلى الجيش الروسي ومستودعاته في شبه جزيرة القرم، لم يستطع فلاديمير بوتين التصالح مع الواقع حيث لم يترك أمامه سوى باب التصعيد، هذه مشكلة كلّ زعماء الدول الذين لا يعرفون العالم والذين يعتقدون أنّ من السهل لعب دور القوّة العظمى أو الدولة الإقليمية المهيمنة، كما تفعل إيران، بمجرد امتلاك صواريخ ودبابات وقاذفات وراجمات وطائرات وسلاح نووي".

وأوضح الكاتب أن فلاديمير بوتين لا يمتلك ما يمكن تسميته بالرؤية، إذ أنه لم يدرك الفارق بين أوكرانيا وسوريا حيث مسموح له بقتل العدد الذي يشاء من المواطنين السوريين، في حين أن وجوده في أوروبا يجعل كلّ دولة أوروبيّة تشعر بأنّها صارت مهددة.

واختتم مقاله بالقول "يبقى أخطر ما في الأمر أن الحرب الأوكرانيّة تدور فيما لا وجود لقيادات سياسيّة ذات ثقل في هذا العالم، لا وجود في الوقت الحاضر لأيّ زعيم أوروبي لديه وزنه في بلده أو في القارة العجوز أو في العالم، هناك حال ضياع في أكثر من دولة أوروبيّة، تكفي متابعة حال الفراغ التي تعاني منها بريطانيا للتثبّت من هذا الأمر".

سلاح الغاز
وبدوره، تطرق محمد السعيد إدريس في صحيفة "الخليج" إلى تأثير الحرب الروسية على الاقتصاد الأوكراني الذي أخذ يقترب من الانهيار، لافتاً إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الصادرات، وكذلك قيمة العملة 40%.

وقال إن "عجز أوكرانيا عن تلبية احتياجاتها من الغاز يعني أن عبء كييف اقتصادياً يتضاعف على الحلفاء، ويزيد من تأففهم من التداعيات المتواصلة للأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى عدم قدرة الولايات المتحدة على توفير تلك الاحتياجات الأوكرانية، بسبب الفشل الأمريكي في تأمين مصادر بديلة للغاز الروسي".

وأضاف "أزمة الحاجة الماسة للغاز تتجاوز أوكرانيا إلى معظم، إن لم يكن كل الدول الأوروبية مع اقتراب موسم الشتاء، فمعظم التقديرات تؤكد أن الشتاء الزاحف سيحمل فألاً سيئاً للأوروبيين، وسيصدم الأوربيون بأن الحرب الأوكرانية أخذت تنتقل إلى كل بيت أوروبي مع نقص المعروض من الغاز في السوق الدولية، ومع الارتفاع المتصاعد في الأسعار، الأمر الذي يفرض تساؤلات مهمة بخصوص المدى الزمني الذي يمكن أن تتحمله أوروبا في ظل الاضطرار إلى دفع تلك الأثمان للحرب الروسية".

وأشار الكاتب أنه إذا كانت التوقعات تؤكد أن الشتاء المقبل سيكون شتاء قارساً ومكلفاً في ظل توظيف روسيا للغاز كسلاح للضغط على الأوروبيين، فإن الضغوط الاقتصادية أخذت تدعم الأحزاب القومية الشعبوية واليمينية ومنحتها فرصة مثالية للصعود مرة أخرى، ضغوط متنوعة تفاقم من جدية السؤال عن مدى قدرة أوروبا على الصمود أمام الضغوط الروسية.