أخبار محلية

خبير اقتصادي يشرح أثر أزمة الطاقة على الإقتصاد الأوروبي.. وإنعكاسة على الإقتصاد اليمني

حضرموت 21- اخبار 18/09/2022 22:19 153 مشاهدة
خبير اقتصادي يشرح أثر أزمة الطاقة على الإقتصاد الأوروبي.. وإنعكاسة على الإقتصاد اليمني

Aa

(حضرموت 21) خاص

الدكتور “ناظم صالح” الخبير اقتصادي يشرح أثر أزمة الطاقة على الإقتصاد الأوروبي.. وإنعكاسة على الإقتصاد اليمني

حيث قدم الخبير الاقتصادي د. ” ناظم صالح” شرحه على النحو التالي 

المقدمة :

تعيش أوروبا أزمة بسبب نقص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة الحرب في أوكرانيا مما أجبر الحكومات الأوروبية على إنفاق المليارات لحماية الشركات والمستهلكين من ارتفاع الفواتير مع انزلاق المنطقة نحو الركود ، وذلك بسبب العقوبات التي دفعت روسيا إلى الرد حيث قامت بقطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوروبا رداً على العقوبات، وإن طموح موسكو من خلال التلاعب بإمدادات الغاز هو تقسيم وحدة الكتلة الراسخة في دعم أوكرانيا، وإلغاء العقوبات التي تضر بالاقتصاد الروسي.

 وبسبب القلق من أن يؤدي إنهاء أسعار الفائدة السلبية إلى زيادة الضغوط بين الاقتصادات الأضعف والأقوى، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن أداة سياسية جديدة تهدف إلى حماية أعضاء الكتلة الأكثر ديوناً، بخاصة في الجنوب، من تكاليف الاقتراض المتصاعدة، لكن الأداة ليست مُصممة لحماية البلدان من ضغوط أسعار الفائدة الناشئة عن المخاطر السياسية داخل تلك الدول.

أثر أزمة الطاقة على الإقتصاد الأوروبي :

أن تصاعد أزمة الطاقة الروسية في أوروبا جراء الحرب في أوكرانيا كان له تأثيراته على الإقتصاد الأوروبي :

حيث ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 28٪ لتصل إلى 274 يورو (272 دولارًا) لكل ميغاواط/ ساعة في اليوم الأول من التداول بعد أن أوقفت شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم التدفقات عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 الحيوي الذي قام في العام الماضي بنقل حوالي 35٪ من إجمالي واردات أوروبا من الغاز الروسي، لكن خفضت غازبروم التدفقات على طول نورد ستريم 1 إلى 20٪ فقط من طاقته ، متذرعة بأعمال الصيانة وذلك باكتشافها تسربًا للنفط في المحركات، والخلاف حول توربين مفقود بسبب العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو.

وكذلك رفعت المملكة المتحدة العقود الآجلة للغاز الطبيعي بالجملة بأكثر من الثلث وذلك بعد قرار موسكو بعدم إعادة فتح خط الأنابيب الذي أثار هذا القرار مخاوف من أن الاتحاد الأوروبي قد ينفد من الغاز هذا الشتاء، على الرغم من الجهود الناجحة لملئ صهاريج التخزين.

وكما تسبب أخبار إغلاق خط الأنابيب إلى أجل غير مسمى في انخفاض اليورو إلى ما دون 0.99 دولار ، وهو أدنى مستوى له منذ 20 عامًا، وبلغ الجنيه الاسترليني 1.14 دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 1985، حيث خشى التجار من الخسائر التي قد تحدث بسبب النقص الحاد في الطاقة على النشاط الاقتصادي الإقليمي والميزانيات الحكومية.

وكذلك أستعداد بعض الدول لإنفاق مبالغ طائلة في محاولة للحد من المعاناة حيث أعلنت الحكومة الألمانية عن حزمة إغاثة بقيمة 65 مليار يورو لمساعدة الأسر والشركات على التكيف مع ارتفاع التضخم ، بحيث  تحل مكانها ضريبة جديدة إضافية على الغاز سمحت الحكومة للشركات المزودة بالطاقة بتمريرها إلى المستهلكين. ولكن هذه الضريبة لاقت اعتراضات واسعة خصوصاً أنها ستلغي مفعول الإعفاءات التي كانت قد أقرتها الحكومة سابقاً لمساعدة السكان. وتحت وطأة الضغوط والمخاوف من خروج مظاهرات بدأ الألمان بالاستعداد لها، وعدت الحكومة بمراجعة هذه الضريبة، إلى جانب التعهد بإقرار حزمة مساعدات ثانية قريباً.‎

إن ألمانيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي لتزويد منازلها وصناعاتها الثقيلة بالطاقة وتشغيل المصانع، فحكومتها تبدو في حيرة حول الطريقة الأفضل لتخفيف العبء على مواطنيها من دون التسبب بإفلاس شركات وإغلاق مصانع.‎

ورغم اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي لتلبية قرابة 40% من احتياجاتها من الغاز، فهي تبدو واثقة بأنها قادرة على اجتياز الشتاء من دون أضرار كبيرة، علماً بأن روسيا خفضت واردات الغاز إليها بدرجة كبيرة. وحسب الحكومة الألمانية، فإن الغاز الروسي الذي يصل إلى ألمانيا مباشرة عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» يعمل بنسبة 20% من الطاقة القصوى. ولكن عند إعلان روسيا أغلاق الخط لإجراء إصلاحات، تخوفت ألمانيا من أن يبقى الخط مغلقاً بحجج تقنية تختلقها روسيا لزيادة الضغط على ألمانيا وأوروبا مع اقتراب فصل الشتاء ولذلك اتخذت الحكومة قراراً تدعو فيه لإطفاء الأنوار في المجسمات العامة ليلاً وأنوار المطاعم كذلك بهدف توفير الطاقة، إلى جانب تخفيف التدفئة داخل المباني العامة باستثناء المدارس والمستشفيات، ووقف تدفئة المياه في حمامات الأبنية العامة. وفي أسوأ الحالات، تحضر الحكومة الألمانية لخطط تقنين الغاز تبدأ من المصانع وتصل إلى المنازل.‎

وقد تحولت ألمانيا منذ بداية الأزمة مع روسيا، إلى النرويج وهولندا بدرجة ثانية للتعويض عن الغاز الروسي. كما تراجعت عن خططها بإغلاق مناجم الفحم الحجري رغم أضرارها البيئية الجسيمة، في محاولة للتعويض عن النقص في الغاز الروسي على المدى القريب. ولم تعد ألمانيا ترفض فكرة تمديد العمل بمفاعلاتها النووية التي تريد إغلاقها في قرار اتخذته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.‎

أما فرنسا التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة النووية أكثر من الغاز فهي كذلك تواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار الطاقة. ولكن ليس فقط بسبب الحرب في أوكرانيا بل بسبب إغلاق نصف معاملها للطاقة النووية تقريباً بهدف الصيانة. ما سيحدّ من قدرة البلاد على إنتاج الطاقة. وتسببت هذه المشكلات «النووية» في فرنسا بتحويلها من دولة مصدرة للكهرباء إلى مستوردة لها.‎

وتجد معظم الدول الأوروبية نفسها وسط أزمة ارتفاع أسعار خانق للطاقة، من إيطاليا إلى إسبانيا واليونان وحتى دول البلطيق.‎ ويُطلب اليوم من الحكومات الأوروبية الجنوبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، التي أنَّبتها برلين مراراً وتكراراً خلال أزمة منطقة اليورو بسبب إسرافها المفترض، دفع ثمن خيارات سياسة الطاقة في ألمانيا – وأشارت تلك الدول إلى أنها ستفعل ذلك عبر مقاومة تخفيضات الاستهلاكية.

اما بريطانيا، التي باتت خارج الاتحاد الأوروبي، لا تستورد الغاز من روسيا، فهي تبدو من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة التي ارتفع سعرها في السوق العالمية. حيث أصدرت الهيئة المنظمة للطاقة في بريطانيا قراراً يسمح للشركات المزودة برفع سقف الأسعار التي تمرر للمستهلكين بنسبة 80% ابتداءً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وحسب هذا القرار، فإن معدل الفواتير السنوية للتدفئة والكهرباء سترتفع من 1917 جنيهاً إسترلينياً إلى 3549 جنيهاً إسترلينياً. وقد حذرت منظمات كثيرة من أن عدد «فقراء الطاقة» سيتضاعف في بريطانيا، في دلالة على عدد الأشخاص الذين لن يعودوا قادرين على تدفئة منازلهم بسبب ارتفاع الأسعار.‎

ورغم أن الحكومة البريطانية أقرت حزمة مساعدات سابقة للمساعدة بتخفيف العبء عن السكان، فإن الحزمة لم تكن كافية.

وتراجع الهيئة المنظمة للطاقة سقف الأسعار كل 3 أشهر، ما يعنيأن الأسعار قد تعود لترتفع مرة جديدة في مطلع العام المقبل وتصل إلى مستويات قياسية. وبرفع سقف الأسعار، تحاول الهيئة تجنيب إفلاس شركات إضافية مزودة بالطاقة، خصوصاً أن أعداد كبيرة منها أغلقت في الأشهر الماضية بعد أن كانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع حتى قبل الحرب في أوكرانيا نتيجة زيادة تكاليف النقل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضاً بعد تزايد الطلب على موارد الطاقة في أعقاب إعادة الفتح بعد إغلاقات «كورونا».‎

وفي إسبانيا اتخذت الحكومة إجراءات شبيهة بتلك التي اتخذتها الحكومة الألمانية للتخفيف من استخدام الطاقة. وحتى قبل وصول فصل الشتاء، أقرت الحكومة استخدام مكيفات الهواء بدرجة لا تقل عن 27 درجة مئوية، وفرضت على الدوائر العامة والمتاجر والمكاتب والمسارح اعتماد ذلك، مستثنية المنازل الخاصة. ويمكن أن تصل درجات الحرارة في بعض المناطق في إسبانيا إلى 40 درجة مئوية في فصل الصيف. كما أقرت الحكومة اعتماد درجة حرارة لا تزيد على الـ19 درجة مئوية في فصل الشتاء لتدفئة المكاتب والمتاجر والمرافق العامة. كما دعت لإطفاء أنوار المحلات ليلاً وعدم إضاءة المباني العامة. ورغم أن إسبانيا تستورد القليل جداً من الغاز الروسي، فإنها تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية بشكل عام.‎

أنعكاس أزمة الطاقة الأوروبية على الإقتصاد اليمني :

يشهد اليمن منذُ  نشوب الحرب الروسية الأوكرانية أزمة في الطاقة مع ارتفاع تكاليفها مما أدى إلى مشاكل اقتصادية معقدة ومتداخلة في اليمن وأهمها أزمة الطاقة والغاز والمضاربة في أسعار الصرف، وعدم قدرة البنك المركزي على التحكم بها.‎

الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور الكارثي في الأزمات الاقتصادية والإنسانية ، حيث بات كثير من مهن وأعمال وحرف اليمنيين بسبب تدهور الطاقة مهددا بالتوقف والإفلاس بعد أن أصبح كثير منها غير قادر على التعامل مع هذه الأزمة بسبب أرتفاع أسعارها بشكل كبير.

 ‎

حل  مواجهة أنعكاس أزمة الطاقة على الإقتصاد اليمني :

أن أزمة الطاقة ستهز أركان الدول العظمى مع دخول فصل الشتاء وهذا ما سينعكس علينا سلباً وذلك بحدوث تضخم وأرتفاع بالاسعار مما يؤدي الى عجز مخيف في ميزانية المدفوعات وذلك بسبب النفقات الكبيرة الذي سوف تنفقها الدولة دون تغطيتها بالوديعة أو اضافة دخل ثابت الى خزينه الدولة ، ولذلك لابد من ضرورة وجود حلول لهذة الأزمة وأفضل حل فعلي لإنهاء الازمة هو الإسراع بفتح وإعادة تشغيل مصافي عدن وعودتها لتكرير النفط الخام وانتاج المشتقات النفطية والغاز ، وذلك من خلال قيام الحكومة بدعم المصفاة في عملية الصيانة والتحديث ، حيث يمكن بذلك الحصول على أسعار ثابتة لكافة انواع المشتقات النفطية المكررة وتحت إشراف الدولة مع تغطية إحتياج السوق المحلي بالكامل ، لاسيما وان المصفاة تستطيع إنتاج أكثر من مليون طن متري من البترول ومثله من الديزل و 600 ألف طن متري من الكيروسين ومثله من المازوت و120 الف طن متري من الأسفلت ومثلهما من الغاز المسال ووقود الطيران سنوياً من خلال التكرير ، وهي كميات قد انتجها المصفاة فعلياً في عام 2009 م بكمية نفط خام وارد بلغت نحو 26 مليون برميل ، وهذه الكميات من المشتقات النفطية بالطبع كفيلة بحل الأزمة وتغطية إحتياج السوق المحلي وتصدير الفائض إلى الخارج للحصول على العملة الصعبة ، وهو ماسيوفر على الدولة حوالي 200 مليون دولار سنوياً كانت تدفعها الدولة لاستيراد المشتقات النفطية الجاهزة من الخارج كفارق سعر بين شراء النفط الخام من الخارج للتكرير و شراء مشتقات نفطية جاهزة .

ختاماً :

 إن أعلان روسيا بوقف التدفقات عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1” الذي يضخ غازها إلى أوروبا عبر ألمانيا متوقفا وإلى أجل غير مسمى، وتقليصها  أو توقيفها الإمدادات عبر ثلاثة من أكبر خطوط ضخ الغاز للغرب منذ الأزمة الأوكرانية ، زاد المخاوف في أوروبا من أن يكون الشتاء القادم قاسياً ، وهذا سيعكس أثارة على الإقتصاد اليمني ولذلك أطالب الحكومة بتكريس كل الجهد بالإسراع في إعادة تشغيل مصفاة عدن كون ذلك هو الحل الوحيد  لتخطي أزمة الطاقه والتضخم العالمي وحل كافة مشاكل الأزمة من وقود الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتوفير العملة الصعبة للبنك المركزي وبالتالي تخفيض أسعار الصرف ووقف المضاربة بها ، وكذلك يجب ضروري تعجيل الوديعة قبل نهاية السنة الحالية وذلك لمحاشاه التضخم العالمي وعجز ميزانية الدولة لأنه الأزمة العالمية مع تأخير الوديعة ينعكس سلبي على الميزانية ، أما اذا تم وأدخلت الفلوس المطبوعة الذي يقولون أنها لا تزال موجودة بالخارج في دول الجوار فهذة ستكون الكارثه الكبرى . 

شارك هذا الموضوع:

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...