تقدم أوكراني.. وانسحاب روس
وقالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن القوات الأوكرانية تتقدم عبر جبهتن شديدتي التحصين تخلت عنهما القوات الروسية في شرق وجنوب البلاد، مشيرة إلى أن الجيش الروسي بدأ في الانهيار بسبب الضغط المتزايد.
وذكرت الصحيفة أن القوات الأوكرانية تتقدم قرب مدينة خيرسون الجنوبية، وذلك بعدما أفادت تقارير من مصادر روسية أن قوات موسكو تخلت عن مواقعها التي سيطرت عليها منذ أذار/مارس خشية أن يتم تطويقها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين قولهم، إن القادة في كلتا المنطقتين "يلقون معضلات في التسلسل القيادي الروسي، وهذا يفاقم الخلل الحالي داخل صفوف الجيش الروسي".
وأضاف أحد المسؤولين – طلب عدم الكشف عن هويته - أن الوضع في الجنوب "يتطور بسرعة"، حيث تكتسب القوات الأوكرانية زخما على أحد محاور الهجوم الثلاثة، حيث تقترب القوات الأوكرانية بشدة من ميناء نوفا كاخوفكا، الذي قال المسؤولون إنه إذا استعادت كييف السيطرة عليه، سيشكل ذلك "تحديًا خطيرًا" أمام قدرة القوات الروسية في خيرسون، وقالت الصحيفة إنه بحسب معلومات استخبارية غربية، فقد "تكبدت القوات الروسية خسائر كبيرة أثناء محاولتها التراجع".
وفي الجنوب، ذكرت "التايمز" أن رئيس منطقة خيرسون الذي عينته موسكو، فلاديمير سالدو، اعترف بأن القوات الأوكرانية اخترقت خطوط الروس بالقرب من منطقة دودتشاني.
من جانبها، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن أوكرانيا سارعت الثلاثاء، من تقدمها العسكري على جبهتين، مما دفع القوات الروسية إلى التراجع في منطقتي دونيتسك ولوغانسك إلى الشرق، وفي منطقة خيرسون في الجنوب، ورأت الصحيفة أن المكاسب الأخيرة تظهر أن كييف واصلت استعادة الأراضي المحتلة في نفس اليوم الذي سعى فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى إضفاء الطابع الرسمي على "ضم" 4 مناطق أوكرانية.
وقالت الصحيفة: "توغلت القوات الأوكرانية عشرات الأميال في منطقة خيرسون الجنوبية، وحررت البلدات والقرى في مشاهد تذكر بتلك التي حدثت في منتصف أيلول/سبتمبر، عندما اجتاحت خاركيف".
وأضافت: "استعادة السيطرة على خيرسون، وهي منطقة زراعية غنية تضم عاصمتها ميناءا رئيسيا حيث يتدفق نهر دنيبرو إلى البحر الأسود، أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأوكرانيا. وكانت عاصمتها أول مدينة مهمة استولت عليها روسيا في بداية غزوها في أواخر فبراير، وستشكل خسارتها انتكاسة شديدة لروسيا، وستؤدي إلى شلل استراتيجي للجيش وإهانة سياسية لبوتين".
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنه باعتبارها الموقع الوحيد الذي يحتله الروس غرب نهر دنيبرو، فإن خيرسون تعد نقطة انطلاق استراتيجية محتملة لروسيا لشن أي هجوم مستقبلي على ساحل البحر الأسود باتجاه مدينة أوديسا الساحلية.
"ضمان الانتصار أو تقبل الهزيمة"
وقالت مجلة "نيوزويك" الأمريكية نقلا عن تقرير نشره مركز أبحاث عالمي – إنه نظرًا لأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا تبدو غير مرجحة على نحو متزايد، يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم خياران فقط عندما يتعلق الأمر بالحرب المستمرة؛ إما ضمان النصر الأوكراني، أو تقبل تداعيات الهزيمة.
ونقلت المجلة عن رفائيل كوهين وجيان جينتيل من مؤسسة "راند" للأبحاث السياسية العالمية، قولهما: "يبدو أنه لا يوجد طريق وسط، ولا صفقة دبلوماسية كبيرة، ولا يمكن الخروج من الحرب بسهولة.. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق من هذا القبيل، فمن المحتمل أن يكون السلام قصير الأمد ومن المحتمل أن يؤدي إلى انتكاس الاستقرار في أوكرانيا وخارجها".
وتابعا: "التعبئة الروسية والضم والتهديدات النووية تعني أن أوكرانيا وداعميها قد يواجهون أوقاتًا عصيبة في المستقبل"، ورأى الخبيران أنه وسط انتقادات واسعة النطاق لتصعيد بوتين وعدم اليقين بشأن الكيفية التي ستنتهي بها الحرب في نهاية المطاف، يجب أن تنتج هذه المواقف لحظة نادرة من الوضوح الاستراتيجي لشركاء أوكرانيا.
وأضافا: "بمعنى آخر، لا يوجد طريق للسلام إلا بنتيجة تضمن النصر الأوكراني،" محذرين من أن عواقب النصر الروسي يمكن الشعور بها خارج حدود أوكرانيا.
وفي سياق متصل، زعم خبير في الشؤون الأوكرانية أن بوتين سوف "يسقط"، وأنه يمكن أيضا "تقسيم" روسيا إذا فشلت الأخيرة في حربها على جارتها، ونقلت صحيفة "ديلي إكسبريس" عن ألب سيفيمليسوي، قوله إن أجزاءا من روسيا ستتطلع إلى الانفصال في حال تعرضت موسكو لهزيمة عسكرية في أوكرانيا.
وقالت الصحيفة: "يبدو أن جهود بوتين لإعادة بسط سلطته، بما في ذلك الدعوة إلى تعبئة عسكرية جزئية في روسيا وإجراء استفتاءات زائفة من أجل ضم أجزاء من أوكرانيا بشكل غير قانوني وإخضاعها للحكم الروسي، أدت إلى مزيد من الإحراج له".
وأضاف سيفيمليسوي: "الأوكرانيون لديهم الزخم لأنهم ينتصرون. لكن هذا الصراع لن ينتهي بمجرد انتهاء الأعمال القتالية، بل سيتردد صداه في جميع أنحاء روسيا والمنطقة".
وتابع الخبير: "أعتقد أن الانهيار سيأتي من الاقتتال الداخلي في أجهزة المخابرات والجيش الروسية، وستعمل القوات داخل البلاد على استغلال ذلك كفرصة بسبب الدعم الدولي لمساعي الاستقلال هذه،" مشيرا إلى أن القتال الداخلي في روسيا سيؤدي أيضًا إلى زوال قوتها على المسرح العالمي.
وقال سيفيمليسوي، إن الغرب يجب أن يبدأ الاستعداد لهذا الوضع الآن، لمنع الصين من ممارسة نفوذها على المناطق التي يمكن أن تتلاشى فيها القوة الروسية بعد الحرب. ويأتي ذلك فيما توقع محللون عسكريون غربيون أن موسكو تواجه "معضلة" بسبب التعبئة العسكرية.
إيران.. الطبقة المتوسطة تخشى "الفناء"
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الاقتصاد الإيراني المتأزم بشكل كبير، يعد السبب الأبرز في تفاقم الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ نحو 3 أسابيع.
وقالت الصحيفة إنه بعد أن أشعلت شرطة الأخلاق (الآداب) الإيرانية شعلة الاحتجاجات، تتحول المظاهرات الآن إلى حركة أوسع نطاقا يغذيها غضب الطبقة المتوسطة من الاقتصاد المنهار في البلاد، وسط مخاوف ممن ينتمون إلى هذه الطبقة بالقضاء عليهم.
وأضافت الصحيفة أن الطبقة المتوسطة في البلاد بدا وأنها تتقلص لأول مرة منذ عقود وسط العقوبات الأمريكية والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية، وفي ظل قيادة تلك الطبقة للمظاهرات في عشرات المدن منذ وفاة مهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر، والتي توفيت في أحد سجون شرطة الأخلاق، تم رصد شكاواهم (أفراد الطبقة المتوسطة) وتضخيمها على وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحولت شكاواهم من حقوق المرأة إلى المطالبة بإنهاء نظام الحكم".
وأوضحت: "حافظت الطبقة المتوسطة على استقرار إيران بعد ثورة 1979، وكانت محركها الاقتصادي وسط العقوبات الأمريكية.. واستمرت الطبقة الوسطى في إيران في النمو على مدى العقود الأربعة الماضية لتصل إلى 60٪ من السكان، ولكن الآن، تتعرض هذه الطبقة لضغوط تضخم بنسبة 50٪، مع هبوط العملة الإيرانية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق هذا العام".
وقالت الصحيفة: "اليوم، يعيش أكثر من ثلث سكان إيران في فقر، مقارنة بـ 20٪ في عام 2015، وانكمشت الطبقة المتوسطة لتشكل أقل من نصف البلاد، ويتصاعد الغضب منذ أعوام بسبب الاقتصاد والفشل في إحياء الاتفاق النووي الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل قيود مشددة ولكن مؤقتة على برنامجها النووي".
وأضافت: "يتفق معظم الاقتصاديين على أن العقوبات الأمريكية التي تستهدف صناعة النفط والقطاع المالي في إيران هي العامل الرئيسي الذي يشل الاقتصاد الإيراني، ويقطع البلاد عن الدولار. ومع ذلك، فإن حوالي 63٪ من الإيرانيين يلومون سوء إدارة الاقتصاد المحلي والفساد، وليس العقوبات، على المشاكل المالية للبلاد".
وتابعت: "كانت إيران في يوم من الأيام واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، وتضخ الآن حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا، انخفاضًا من أكثر من 6 ملايين في السبعينيات و4 ملايين حتى عام 2016".
واختتمت "الجورنال": "بالنسبة للعديد من الإيرانيين من الطبقة المتوسطة بعد 1979، ساعدت الحرية النسبية لممارسة الأعمال التجارية وكسب المال على التخلص من استياءهم من القمع السياسي وفرض القيم المحافظة على مجتمع علماني، وهو وضع أصبح غير متوفرا في الوقت الحالي".