كان الرد العنيف للنظام وحشياً. وبدأ فوراً قتل المحتجين وفقد المئات حياتهم وتقول الناشطة الإيرانية نسرين بارفاز في مقال بصحيفة "غارديان" البريطانية: "بالنسبة إلى ناشطين أكبر سناً مثلي، فإنها أعادت فتح الجروح من انتفاضات سابقة وبثت روحاً جديدة في عقود من النضال من أجل الحرية".
وبدأت التظاهرات في 16 سبتمبر(أيلول) فور شيوع نبأ قتل أميني. وفي غضون ساعات، نزلت النساء إلى الشوارع، ليحرقن حجابهن ويطالبن بالعدالة. وخلال أيام انتشرت الاحتجاجات. وفي بلدات ومدن إيران، ترك الطلاب صفوفهم من أجل الإلتحاق بالجماهير التي قطعت المفترقات وسدت الشوارع.
كان الرد العنيف للنظام وحشياً. وبدأ فوراً قتل المحتجين وفقد المئات حياتهم. والأسبوع الماضي في مدينة زاهدان بجنوب شرق البلاد، قتل 91 شخصاً عندما أطلقت الشرطة النار عليهم وبينهم خمسة أطفال. وأثبت الأطباء أن إطلاق النار جرى عليهم من الخلف. وعلى رغم إغلاق النظام الإنترنت في أنحاء البلاد، فإن التسجيلات التي توثق عنف الشرطة لا تزال تتسرب إلى الخارج، مما يزيد في تأجيج غضب الناس.
الجامعات
وتعرضت الجامعات التي تحولت منصة للتظاهرات، لهجمات من قوات النظام. والأحد الماضي، أطلقت الشرطة النار على تظاهرة سلمية في جامعة شريف للتكنولوجيا بطهران، وتم اعتقال 40 طالباً بعد عصب أعينهم وزجهم في باصات. وأعادت السلطات جثة نيكا شاخارامي (16 سنة) وعليها آثار ضرب إلى عائلتها بعدما كانت اختفت في إحدى التظاهرات، ويخشى الكثيرون الأسوأ.
وتقول الكاتبة إن جذور هذه الإنتفاضة التي سميت أصلاً ثورة يمكن العثور عليها في الغضب الجماعي المكتوم منذ نحو نصف قرن. وهي أصبحت ناشطة سياسية بعدما استولى النظام الإسلامي على السلطة وأدخل قوانين التمييزالجنسي. وفي 1982، اعتقلت واقتيدت إلى اللجنة المشتركة للإستجواب حيث تعرضت للتعذيب.
مشلولة
وبعد ساعات من الضرب، تركت مشلولة لمدة أسابيع، ولم تكن قادرة على الإستحمام على انفراد. وكان السجن مكتظاً بحيث نامت في ممر لمدة شهر مع سجينات أخريات. وكن معصوبات الأعين على مدى 24 ساعة ويأكلن وينمن في الظلام. ولاحقاً دفعت الحارسة برأسها نحو الجدار فتسببت لها بورم في الدماغ، لا يزال يؤلمها حتى اليوم.
وحكم عليها بالإعدام، إلا ان التنفيذ أرجئ إلى أن أطلق سراحها عام 1990. وأدركت بعد ذلك، أنها لن تكون بمأمن، وشكل لها الرسم والكتابة متنفساً.
وتقول "كنت أتلقى علاجاً من منظمة التحرر من التعذيب. لكنني لم أشف. ولا زلت أرى وجوه صديقاتي اللواتي أعدمن. وبعد عشرة أعوام من فراري من إيران، حول النظام المركز الذي أعتقلت فيه إلى متحف إبرات. وتم الإحتفاظ بغرف التعذيب، وزعم النظام أن هذه الغرف كانت تستخدم في أيام الشاه الذي أسقط عام 1979. لكن بينما الشعب يتظاهر في أنحاء البلاد، فإن الشعب لم ينسَ ذلك. إن هذا ليس عبارة عن إنفجار للغضب من أجيال شابة ومثالية، وإنما تراكم لغضب أجيال ناضلت من أجل الحرية".