بقلم / الفريق الركن محسن الداعري - وزير الدفاع اليمني
مع اول رصاصة اطلقها الثائر البطل الشهيد راجح بن غالب لبوزة في 14 أكتوبر 1963 انطلقت شرارة الثورة، واشعلت الحماسة في قلوب الثوار، فهبوا للكفاح المسلح ملبين نداء الوطن وهتاف الحرية، مزلزلين الأرض تحت اقدام المحتل، بعد128من الإستعمار، ولقد كانت إرادة شعبنا الجنوبي الثائر وتوقه للخلاص أكبر من صلف الإحتلال وقوة جيشه، بترسانة اسلحته المتطورة وامكاناته الهائلة وأسطورته كجيش إلامبراطورية العظمى الذي لايقهر.
لقد ناضل شعبنا في جنوب الوطن طويلا في سبيل الإنعتاق من نير الإحتلال، وقدم الكثير من التضحيات وكانت ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة الملحمة الكفاحية الكبرى التى اجبرت المحتل على اتخاذ قرار الجلاء بعد مواجهات دامية وشرسة كبدته الكثير واستنزفت قواه، حتى تأكد أن لا مقام له في أرض الجنوب بلد الحرية والأحرار، الذين اختاروا طريق المجازفة والمنازلة رغم اختلال موازين القوة، متسلحين بالإرادة والعزيمة واليقين وبحقهم في الحياة والكرامة والإستقلال وامتلاك الخيار والقرار.
لقد جاءت ثورة 14 اكتوبر امتدادا لتاريخ من النضال الوطني المشترك تضافرت فيه الروح اليمنية الأبية الواحدة في الشمال والجنوب على الكفاح ضد حكم الإمامة والاحتلال الغاشم، ومثلت ثورتا 26 سبتمبر 1962 و14 اكتوبر 1963 بذلك التوالي تجسيدا للإيقاع الثوري المتناغم لحركة التحرر الوطني وواحدية الحلم والمصير، ولقد كانت عدن في المخاض الوطني الطويل حاضنة الأحرار والثوار منذ بدايات الثورة ضد الإمامة وفي المعارك ضد الآستعمار فامتزج الدم اليمني في صور ملحمية مشرقة خالدة و ملهمة تستعصي على الإنكار والنسيان.
وإن شعبا اعزلا مجهدا بإيمانه بحريته وحق بلاده في الإستقلال، مسلحا بامكانات بسيطة إستطاع هزيمة اعتى الجيوش واقواها من خلال ثورة باسلة اندفعت من اعالي جبال ردفان جارفة في طريقها المحتل مجبرة إياه على التراجع والرحيل بعد سنوات من الإحتدام والغليان،
لقد كانت معجزة وانتصارا خارقا بحساب فوارق القوة والإمكانات والظروف والملابسات. إن شعبا جسورا كهذا لا يمكن أن يتخلى عن عظمته وأمجاده وتاريخه ودوره في السير على ذات الدرب، والدفاع عن وطنه ضد مخلفات الإمامة وامتداداتها الخيانية الفارسية، وكذا الوقوف في وجه جماعات العنف وتيارات الأرهاب وكل المهددات والإخطار التى تحيط بالوطن والعمل على افشال كل المخططات التى تراهن على تقويض أمنه واستقراره ولحمته.
وإذ يقف شعبنا احياء للذكرى ال59 لثورة 14 إكتوبر الخالدة، بحاجة ماسة للإسترشاد بذلك التاريخ واستدعاء كل ما يعينه على اعادة ترميم الشروخ والتصدعات وتعزيز التلاحم وتجاوز أدواء الفرقة ومواريث الإستعمار.
إن الإحتفال بذكرى ثورة 14 أكتوبر تخليدا للروح الوطنية المقاومة واعادة تثوير وتنوير للوعي، وتأكيدا للمسؤوليات الكفاحية وأهمية مواصلة النضال لحماية مكتسبات ثوراتنا الرائدة وتثمير التضحيات التى قدمت في سبيلها، وتكريسا للوفاء لكل الإهداف والمبادئ والقيم التى قامت من أجلها ولا يسعنا في هذه المناسبة الوطنية العظيمة الا أن نتوجه بأسمى آيات التهاني للقيادة السياسية ولسائر شعبنا في الداخل والخارج ولقواتنا المسلحة الباسلة، التى تقف بثبات وشموخ في كل مواقع الفداء والتضحية، في حالة تأهب قصوى وجاهزية مستمرة ويقظة دائمة وإستعداد لأداء كل المهام.
سائلين الله أن يعيد علينا ذكرى ثوراتنا الخالدة وشعبنا وبلادنا في أسعد حال واعز مكان واعلى مكانة.
وزير الدفاع
الفريق الركن محسن محمد الداعري