واعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية فوز الرئيس اليساري السابق "عودة سياسية مذهلة" أطاحت باليمين المتطرف المتمثل في بولسونارو، وذلك في واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ البلاد.
وحصل لولا، مع فرز 99.97 % من الأصوات، على تأييد 50.9 % من الناخبين، بينما حصل بولسونارو على 49.10%. وتعهد لولا، وهو عامل مصنع سابق أصبح أول رئيس من الطبقة العاملة في البرازيل قبل 20 عامًا، بإعادة توحيد بلاده بعد سباق مسموم على السلطة أدى إلى انقسام عميق في واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم.
وتحت عنوان "سنعيش أوقاتًا جديدة من السلام والحب والأمل"، تعهد لولا (77 عامًا) بأنه سيحكم 215 مليون برازيلي، قائلاً: "نحن دولة واحدة وشعب واحد.. أمة عظيمة. ليس من مصلحة أحد أن يعيش في بلد منقسم وفي حالة حرب دائمة".
وعن ردود الأفعال الدولية، هنأ أبرز قادة العالم لولا على فوزه. وقال الرئيس الكولومبي، جوستافو بيترو: "فيفا لولا". كما احتفل الرئيس الأرجنتيني، ألبرتو فرنانديز، بـ"حقبة جديدة في تاريخ أمريكا اللاتينية"، قائلاً: "عصر الأمل والمستقبل الذي يبدأ الآن".
واحتفل الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، بما سماه انتصارًا لـ "المساواة والإنسانية". وأصدر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بيانًا هنأ فيه لولا "بعد انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية"، قائلاً إنه يتطلع إلى العمل مع الرئيس الجديد.
وغرد الرئيس البرازيلي السابق، فرناندو هنريكي كاردوسو، قائلاً: "الديموقراطية انتصرت، والبرازيل انتصرت!". وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن انتخاب لولا "يبدأ فصلاً جديدًا في تاريخ البرازيل"، بينما وصف الرئيس الإسباني، بيدرو سانشيز، انتصار لولا بأنه تحرك نحو "التقدم والأمل".
"انقلاب" ما بعد الانتخابات
في المقابل، عكست سرعة رد الفعل الدولي مخاوف واسعة النطاق من أن بولسونارو، قائد الجيش السابق الذي أمضى سنوات في مهاجمة المؤسسات الديمقراطية في البرازيل، قد يرفض قبول الهزيمة.
ولذلك، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على ما اعتبرته مدى خطورة التهديد بحدوث "انقلاب" ما بعد الانتخابات، وتساءلت: "هل سيقبل الرئيس بولسونارو النتائج؟".
وذكرت الصحيفة أن واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم تستعد الآن لاحتمال رفض رئيسها التنحي، مشيرة إلى أنه لعدة أشهر، هاجم بولسونارو آلات التصويت الإلكترونية في البرازيل باعتبارها مليئة بـ"الاحتيال"، على الرغم من عدم وجود أدلة موثوقة.
وقالت الصحيفة إنه مما يزيد الأمر خطورة تأكيد بولسونارو مرارًا أنه سيعترض على أي خسارة "تظهر عليها علامات الغش"، مشيرة إلى أنه حاول تجنيد الجيش في معركته الانتخابية، وطلب من عشرات الملايين من أنصاره "الاستعداد للقتال".
وأضافت الصحيفة أنه مع ذلك، وفقًا لمقابلات أجريت مع العشرات من مسؤولي إدارة بولسونارو والجنرالات العسكريين، فإن الأشخاص في السلطة يشعرون بالثقة من أنه بينما يمكن للرئيس المنتهية ولايته أن يعارض نتائج الانتخابات، فقد "يفتقر إلى الدعم المؤسسي لتنظيم انقلاب ناجح".
وفي الأيام التي سبقت التصويت، واصل بولسونارو التشكيك في أمن آلات التصويت، كما بدأ وحلفاؤه في الادعاء بحدوث "تزوير" في مناطق معينة في البلاد، متهمين رئيس هيئة الانتخابات بفرض رقابة غير عادلة على الآراء المحافظة على الإنترنت.
وفي ما يتعلق بالرئيس البرازيلي الجديد، ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن لولا سعى جاهداً للعودة مرة أخرى للسلطة، حيث شكل الزعيم اليساري، الذي حكم لفترتين بين عامي 2003 و2010، ائتلافاً واسعاً يضم سياسيين من الوسط الذين يجادلون بأن بولسونارو يشكل تهديدًا للديمقراطية.
وقالت الصحيفة إن لولا تعهد، خلال حملته الانتخابية، بالقضاء على الجوع، واستعادة مكانة البرازيل الدولية، ووضع البلاد في قلب التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أنه يعتزم أيضًا معالجة تدمير غابات الأمازون المطيرة، التي تصاعدت منذ أن تولى بولسونارو منصبه منذ ما يقرب من أربع سنوات.
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن فوز لولا يمثل "عودة رائعة" للسياسي المخضرم، الذي قضى قرابة عامين في السجن بسبب إدانات بالكسب غير المشروع تم إلغاؤها العام الماضي.
وأضافت الصحيفة: "يروج لولا لمعدلات النمو والحد من الفقر التي تحققت خلال فترة وجوده في المنصب قبل ركود عميق في عهد خليفته ديلما روسيف. ومع ذلك، في القطاع المالي النافذ في البرازيل، هناك قلق بشأن خطاب الدولة اليساري بشأن الاقتصاد".
نتنياهو يسعى لـ"عودة قوية"
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، يسعى لـ"عودة سياسية قوية" على رأس الحكومة، وذلك تزامناً مع الانتخابات التشريعية التي تنطلق غداً الثلاثاء.
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي تتجه فيه إسرائيل إلى انتخاباتها الخامسة في أربع سنوات فقط، كان نتنياهو (73 عاماً) يقوم بحملات "بلا هوادة" في جميع أنحاء البلاد لحث الناخبين على دعمه في تصويت الغد.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو يخطط لعودة سياسية من شأنها أن توفر تتويجًا لأكثر من 30 عامًا في الحياة العامة، حيث تظهر استطلاعات الرأي أنه على مقربة من أن يصبح رئيس وزراء إسرائيل للمرة السادسة، ليكون إضافة لرقمه القياسي البالغ 15 عامًا كرئيس للوزراء ويعزز إرثه كقوة سياسية.
وتابعت الصحيفة، في تحليل إخباري نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أنه في حين أن نتنياهو معروف لدى الكثيرين في الخارج بأنه دبلوماسي وخطيب ماهر، إلا أن "مهاراته السياسية الذكية" في إسرائيل هي التي أبقته على رأس قيادة بلاده لفترة أطول من أي شخص قبله.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من ذلك، يواجه نتنياهو العديد من التحديات، حيث لا يزال الناخبون منقسمين حول ما إذا كان يجب أن يظل في المنصب العام بينما يواجه محاكمة فساد مستمرة.
ووفقاً لتحليل الصحيفة، أظهرت استطلاعات للرأي أنه لن يفوز أي حزب بأغلبية مطلقة، وخلصت النتائج إلى أن كل جانب سيكافح من أجل تشكيل حكومة ذات أغلبية برلمانية ضئيلة.
وأوضحت: "أظهرت بعض استطلاعات الرأي الأخيرة أن ائتلاف نتنياهو اليميني يتمتع بتفوق طفيف على 61 مقعدًا مطلوبًا لأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعدًا. كما أظهرت استطلاعات أخرى التعادل التام في المقاعد بين الأحزاب المتنافسة".
وتابعت الصحيفة: "ويشارك خصم نتنياهو الرئيسي، رئيس الوزراء يائير لابيد، زعيم حزب يش عتيد الوسطي، في الاقتراع بحوالي 27 مقعدًا. وأعطى منظمو استطلاعات الرأي ائتلاف لابيد حوالي 56 مقعدًا".
ورأت الصحيفة أنه يمكن لتحالف الأحزاب العربية التي تعارض نتنياهو أن يساعد لابيد في الوصول إلى 60 مقعدًا على الأقل، حيث قالت الأحزاب العربية إنها لن تكون جزءًا من الائتلاف الحاكم ولكن يمكنها دعمه بالتصويت على إنشائه وتشريعات أخرى محددة.
في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن أفيف بوشنسكي، أحد كبار مساعدي نتنياهو السابق، قوله إنه إذا فشل رئيس الوزراء السابق في الفوز في الانتخابات، فستكون هذه نهاية حياته المهنية.
كما اعتبرت الصحيفة أنه حتى لو تمكن نتنياهو من الحصول على 61 مقعدًا، فإن حكومته ستكون هشة وغير مستقرة. وكان الائتلاف السابق لنتنياهو قد انهار بعد أقل من عام بسبب أغلبيته الضئيلة البالغة 61 مقعدًا.
وقالت: "تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في وقت تتزايد فيه معدلات التضخم، مع تعمق الصراع مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتوتر العلاقات بين إسرائيل وروسيا بشأن الحرب في أوكرانيا. لكن السياسيين ركزوا على زيادة الإقبال على التصويت أكثر من التركيز على المناقشات حول القضايا المهمة".
واختتمت "الجورنال" تحليلها بالقول: "لقد تحول الناخبون الإسرائيليون إلى اليمين في العقود الأخيرة وسط صراع مستمر مع الفلسطينيين، مما يساعد نتنياهو في الحفاظ على السلطة".
"خطوة كارثية" للدول الفقيرة
من ناحية أخرى، اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" انسحاب روسيا من صفقة الحبوب الأوكرانية بمثابة "كارثة" على الدول الفقيرة التي تواجه بالفعل نقصًا حادًا في الغذاء، حيث حذر الخبراء من أن القرار سيؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار.
ووفقاً للصحيفة البريطانية، فاجأ إعلان الكرملين تجار الحبوب والمحللين الذين لم يتوقعوا إنهاءً مفاجئًا للصفقة، على الرغم من شكوكهم في أن الصفقة ستستمر إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد في منتصف نوفمبر المقبل.
ونقلت الصحيفة عن أندري سيزوف، العضو المنتدب لشركة "سوف إيكون" الاستشارية للحبوب في البحر الأسود، قوله: "سنشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار نتيجة لذلك. القرار الروسي يعتبر السيناريو الأسوأ".
كما صرح عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، للصحيفة بأن "عشرات البلدان" ستتأثر بانقطاع جديد للإمدادات من أوكرانيا، المصدر العالمي الرئيسي للحبوب والمنتجات الغذائية الأخرى.
ونقلت الصحيفة عن شاشوات صراف، مدير الطوارئ في شرق أفريقيا في لجنة الإنقاذ الدولية، قوله: "جلبت الصفقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة بصيص أمل.. الآن تحطم هذا الأمل مرة أخرى"، مضيفًا أن أفقر الدول، مثل اليمن والصومال، ستتأثر بشكل خاص.
ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن بوتين يحتاج إلى فرض النفوذ، بينما تسير الأمور بطريقة سيئة بالنسبة له في ساحات القتال الجنوبية.
وأضافوا: "لذلك، وجب عليه (بوتين) إعادة تهديد أزمة الغذاء العالمية إلى صندوق الأدوات الروسية المتمثل في الإكراه والابتزاز".