في ظل تمسك موسكو وكييف بموقفيهما إزاء السلام بينهما، تبدو المفاوضات بعيدة المنال، رغم حديث كل منهما عن رغبته في التفاوض، كلٍ مع طرح شروط متبادلة تجعل إطلاق أية عملية تفاوض أمراً شبه مستحيل، أقله في هذه المرحلة حيث تحتدم المعارك في الميدان مع ورود تقارير عن بدء القوات الأوكرانية هجوماً كبيراً على خيرسون، إحدى المناطق التي ضمتها موسكو أخيراً.
وألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى احتمال عقد محادثات سلام مع روسيا، في تحول عن رفضه السابق للتفاوض مع الرئيس فلاديمير بوتين. وحث زيلينسكي المجتمع الدولي على «إجبار روسيا على إجراء محادثات سلام حقيقية»، مكرراً شروطه المعتادة للحوار، والمتمثلة في إعادة جميع الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا، والتعويض عن أضرار الحرب، ومحاكمة المتورطين في ارتكاب «جرائم حرب».
يشكل هذا تغييراً في الخطاب، على الأقل من رجل وقع مرسوماً في أواخر سبتمبر ينص على «استحالة إجراء محادثات» مع بوتين. ولكن نظراً لأن شروطه المسبقة تبدو محكوماً عليها بالفشل بالنسبة لموسكو، فمن الصعب الاستنتاج بأن تؤدي هذه التصريحات إلى عقد أي محادثات. وقال زيلينسكي إن كييف اقترحت محادثات مراراً وتلقينا على الدوام ردود فعل روسية بـ «هجمات جديدة أو قصف أو ابتزاز».
في موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودنكو إن موسكو ليست لديها شروط مسبقة لإجراء مفاوضات مع أوكرانيا، لكن «يتوجب على كييف إبداء حسن النية». ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن رودنكو قوله لصحافيين: «أوكرانيا تبنت قانوناً يمنعها من إجراء مفاوضات سلمية مع روسيا. هذا هو خيارهم. نعلن دائماً استعدادنا لمثل هذه المفاوضات التي لم تقطع بسببنا». وتابع: «لا توجد شروط مسبقة من جانبنا، باستثناء الشرط الرئيسي، أن تظهر أوكرانيا حسن النية».
«جبهة بيلاروس»
في الأثناء، قالت هيئة الأركان العامة في أوكرانيا أمس، إن بيلاروس تواصل دعم العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وأضافت إنه يتم في الوقت الحالي تشكيل مجموعة من القوات الروسية - البيلاروسية على أراضي بيلاروس. وذكرت في التقرير: «يحاول العدو الاحتفاظ بالأراضي المحتلة مؤقتاً، ويركز الجهود على تقويض تحركات قوات الدفاع في مناطق بعينها، كما يواصل الهجوم في اتجاهات باخموت وأفدييفكا ونوفوبافليفكا».
وأضافت إن القوات الأوكرانية صدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هجمات القوات الروسية في مناطق عدة، أبرزها باخموت. وأشارت إلى أن القوات الروسية قصفت وحدات قوات الدفاع الأوكرانية على طول خط التماس، كما عززت الخطوط في اتجاهات معينة، وتقوم بعمليات استطلاع جوي، وتواصل قصف البنى التحتية الحيوية.
من جانبها، أعلنت الدفاع الروسية إحباط 9 محاولات تسلل لمجموعات التخريب والاستطلاع الأوكرانية على محور خيرسون خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما تجاوزت خسائر الجانب الأوكراني على أربعة محاور أساسية 300 فرد بين قتيل وجريح، وفق وكالة سبوتنيك الروسية. وذكرت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي أنه خلال التصدي لمحاولات التسلل المذكورة تم القضاء على أكثر من 50 من الجنود والمسلحين القوميين الأوكرانيين.
وأضافت إن قواتها صدت الهجمات الأوكرانية على محاور عدة، وبلغت خسائر الجيش الأوكراني أكثر من 160 بين قتيل وجريح على محور كوبيانسك (شمال لوغانسك)، وأكثر من 100 جندي على محور كراسني ليمان (شمال دونيتسك) ونحو 90 جندياً على محور جنوب دونيتسك، مشيرة إلى إصابة أربعة مراكز قيادة للقوات الأوكرانية و64 وحدة مدفعية وقوات ومعدات عسكرية في 192 منطقة، إضافة إلى تدمير ثلاثة مستودعات للذخيرة والأسلحة الصاروخية والمدفعية، ومستودع وقود للمعدات العسكرية، وإسقاط طائرة أوكرانية من طراز «Su-25» في دونيتسك ومروحية من طراز«Mi-24» في خيرسون وسبع طائرات من دون طيار في مناطق متفرقة.