بعد نحو ثلاثة أشهر من انسحاب قوات برخان من مالي، يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم «رسمياً» انتهاء عملية برخان لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي. وأفاد قصر الإليزيه أن ماكرون الذي يزور مدينة تولون، سيلقي خطاباً يشكل «فرصة لإعلان رسمي عن انتهاء عملية برخان وتكييف كبير لقواعدنا في أفريقيا».
هل يخلق هذا الإعلان واقعاً جديداً في منطقة تشهد تصاعداً في رفض الوجود الفرنسي لصالح الوجود الروسي؟. المواقف الفرنسية المعلنة، تشير إلى محاولة للتكيف مع أمر واقع مفروض. فوفقاً للإليزيه، فإن المبدأ هو «الحد من تعرض قواتنا العسكرية في أفريقيا وظهورها والتركيز على التعاون والدعم بشكل أساسي من حيث المعدات والتدريب والاستخبارات والشراكة العملانية». هذا يعني أن الإعلان المرتقب اليوم لن تكون له تداعيات على القوة العسكرية الفرنسية في المنطقة.
وحتى لو لم تكن تعتزم باريس التخلي عن محاربة الإرهاب، فإن عليها أن تتعامل مع رأي عام أفريقي تزداد عدائيته وينمو فيه نفوذ القوى المنافسة وفي مقدمتها موسكو، وفقاً لـ«فرانس برس».
حملة «تشويه»
ويتحدث تقرير حديث صادر عن معهد الأبحاث الاستراتيجية التابع للمعهد العسكري التابع لوزارة الدفاع الفرنسية، عن انتشار محتوى الإنترنت في مالي «يهدف إلى تشويه سمعة الوجود الفرنسي وتبرير وجود روسيا». كما أشار إلى انتقال العدوى إلى بوركينا فاسو المجاورة. الفكرة الآن هي الاستمرار في التحرك لكن بعيداً عن الأضواء. وبحسب ما ورد، لم يتم إعطاء اسم جديد للقوات المنتشرة. وأضاف الإليزيه إن «ما زلنا نؤمن التغطية والحماية والدعم والتدريب لجنودنا في ظروف مرضية»، لكن الإعلان الرسمي «ضروري محلياً».
وفي الخلاصة «في مجال التصورات تستمر برخان في احتلال موقع مهم جداً على مواقع التواصل الاجتماعي. يجب أن نضع حداً لها بوضوح حتى نتمكن من التحول إلى منطق آخر».
الجدير بالذكر أن باريس تدخلت عسكرياً في مالي بدءاً من 11 يناير 2013، كاستجابة لطلب من الحكومة المالية آنذاك للتصدي لزحف رتل من المتشددين على باماكو وكبرى مدن البلاد.
النيجر تالياً
كانت صحيفة «تايمز» البريطانية ذكرت قبل أسبوعين أن النيجر ستكون الدولة التالية التي تخسرها فرنسا لصالح روسيا في غرب أفريقيا. وقالت إن سلسلة من الأصوات المؤيدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلنت في تطبيق «تليغرام» أن النيجر الغنية باليورانيوم هي الهدف التالي لموسكو في غرب أفريقيا، حيث تساعد البيئة الأمنية المتدهورة في بسط موسكو سيطرتها على المستعمرات الفرنسية السابقة.
وأشار التقرير إلى أن النيجر، المستعمرة الفرنسية السابقة، ضرورية لمحطات الطاقة النووية التي توفر 70 % من الكهرباء في فرنسا. ففي عام 2020، كان 34.7 % من اليورانيوم المستخدم في المفاعلات الفرنسية يأتي من النيجر. وإذا فقدت باريس هذا المورد، فإن أزمة الطاقة ستزداد سوءاً بشكل ملحوظ.