Aa
(حضرموت 21) مقال /بقلم / خالد بن عمران ( بن قاسم )
لا شك إن الموروث الشعبي يزخر بالكثير من الفضائل والمظاهر المحمودة التي كان عليها الآباء والأجداد ، ولا شك إن لها أصل واضح وجلي في شريعتنا الإسلامية الغراء ويستدعي من الباحثين والمهتمين النبش والتنقيب عنها ما بين سطور الكتب والمراجع أو مايتم إلتطقاته من شفاه المعمرين والعارفين ( المعاصرين ) والتمكين في حفظه بالنشر والتمحيص والتوثيق قبل أن يتلاشى وتطالها آفة العولمة والنسيان …
ومن ذلك على سبيل المثال موروثنا في جانب الادخار _ آنذاك _ في المجتمع التريمي و ربما في غيرها من المجتمعات الحضرمية والإسلامية ، و لا زال معمول بها عند بعض الأهالي حتى يومنا _ ربما _ كتقليد متوارث تتبعه العوائل وتتناقله الأجيال جيل بعد جيل وقد يكون نتاج قناعات أرباب الأسر بنجاعة وسلامة هذه الأساليب للاستقرار والمعيشة والتحصين عند حدوث الظروف الطارئة..
وفي هذا المقال المتواضع _ عزيزي القارئ _ سنتعرف على أحد هذه الأساليب المعمول بها في مدينة تريم والمسمى (( الوسل )) ويعتبر الوسل أسلوب معيشة وحياة الأولين
و هو الاحتفاظ بالشئ في وقت الرخاء لوقت الشدة وبعبارة أخرى هو الاحتفاظ بجزء أو كمية قليلة من المواد الغذائية أو الإستهلاكية يتم حفظها بعد أخذها من الكمية التي تم جلبها من السوق إلى البيت لمواجهة الظروف الطارئة ، وعادة تقوم ربة البيت ( الأم أو الزوجة ) بجمع تلك الكميات _ على عدة مراحل _ ويتم حفظها في أواني خاصة حسب نوع كل مادة .
بعد عملية فرز الجزء من كل مادة في المراحل المتتالية والتجميع لكل نوع في الوعاء الخاص بها مثل : الأرز ، والسكر ، والشاي ، وحبات القرنفل والبن المقشور وغير المقشور ، والطماطم ، والأسماك المعلبة والمجففة كاللخم والحنيد والبغزيز وغيرها من المواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى) وبالأخص المواد التي لا تتأثر بعمليات التخزين ويتم حفظها ووضعها في أواني و أوعية خاصة _ كما أسلفنا _ في مكان خاص وبعيدا عن الأنظار
هذا الموضع والمكان قد يكون دولاب أو صندوق أو غرفة وضيع ( ميسمه) لا يعرف مكانها _ فيه _ إلا هي فقط وحتى لا تصل إليها أيادي العبث و التبذير
وعلى ذلك تحرص ربة البيت بمواصلة أخذ تلك الحفنة من الكميات وتجميعها بحسب توفر كل مادة في كل مرة يتم جلبها إلى البيت وإن كان ذلك بشكل يومي _ كحال بعض الأسر الفقيرة _ أو بشكل أسبوعي أو شهري ( كحال الأسر الميسورة ) حتى تتجمع لديها الكميات الكافية _ من كل نوع _ لتغطية انعدام الوفرة للمادة أو نقص الكمية المطلوبة وحينها تسارع ربة البيت بالكشف عن المخزون الذي لديها وتقوم بتقديم ( الوسل ) وإخراجه _ من بين متاعها _ كضرورة لمعالجة الموقف ورفع الحرج بسبب نفاد الكمية كما أشرنا أو لغياب رب الأسرة عن البيت وعدم امكانية توفيرها في تلك الساعة أو ربما بسبب نسيان رب الأسرة في تأخير احضارها وخاصة في حال قد باغتوهم ضيوف ودون إشعار مسبق للزيارة
فالوسل أسلوب معيشي قويم قد يمنع و يحد من حدوث النزاعات والإشكاليات داخل الأسرة و يساعد على تسيير شؤونها بتوافق وتناغم وسلاسة
و إن تعطيل هذا الأسلوب _ في وقتنا الحاضر _ من قبل بعض ربات البيوت هو تقصير وتعطيل لمظاهر الحياة والإقتصاد والاستقرار الأسري
هذا الأسلوب الأول من أساليب نظم الادخار والثاني يتبع في الأسبوع القادم إن شاء الله
فإلى اللقاء
بقلم / خالد بن عمران ( بن قاسم )
شارك هذا الموضوع:
معجب بهذه:
إعجاب تحميل...