
Aa
( حضرموت21 ) خالد بن عمران
خاطرة من الذاكرة في ثبت شئ من الموروث الشعبي التليد (2)
( المخزن المنزلي والتطروف )
في المنشور السابق سلطنا الضوء على (( الوسل )) وفي هذا المنشور سنحاول التعريف بالنوع الثاني وهو الادخار المنزلي والتطروف وربما هو معروف لدى كثير من القراء الحضارم أو ربما قد سمعوا عنه وبوجوده لدى بعض معارفهم أو جيرانهم وخاصة من كانوا من أصحاب الوجاهة والثراء أو من ميسوري الحال ولديهم الإمكانية المادية لشراء الحاجيات المنزلية والإستهلاكية بكميات كبيرة تغطي متطلباتهم الأسرية لمدة طويلة لا تقل عن شهر وربما لتغطي متطلبات _ الأسرة _ شهور عديدة
وقد أشرنا في ذلك المقال( الوسل ) للمواد التي يتم تجميعها وهي ذاتها التي يتم تخزينها في مستودع خاص مثل : ( الأرز ، والقمح ، والسكر ، والشاي ، وبعض المعلبات كالطماطم والفول والأسماك والأسماك المجففة كاللخم والبغزيز والحنيد والبهارات كالفلفل والهرد والكمون والزنجبيل والحبوب كالعدس والدجر وكذلك البن المقشور وغير المقشور والسمن والزيوت والمنظفات و المواد الغذائية والإستهلاكية الأخرى )
هذا المستودع يسمى ( الوضيع أو الميسمة ) وفيها يتم حفظ المواد المذكورة وهو الأكبر في السعة من الوضيع كما أشرنا و رب الأسرة ( الأب أو الجد ) هو الذي يدير شؤونه ويقوم باخراج المتطلبات للأسرة ( المحزور ) في صبيحة كل يوم وحسب الخراج المقرر ولا يسمح لغيره من الدخول _ إلى المخزن _ إلا نادرا ولكن قد يكلف من ينوب عنه _ في أوقات الغياب و الضرورة _ للقيام بتلك المهمة الذي يطلق عليه التريميون ( التطروف )
والتطروف يتم وفق نظام متبع ومقرر من قبل رب الأسرة بما يتناسب مع الكفاية والكفاف للعدد والأعمار للأفراد وتزداد الكمية بزيادة العدد أو بوجود ضيوف و زوار أو في حال إقامة مناسبة عائلية أو فرائحية …
و الإسلام يعزز مثل هذه الأساليب التي تنظم شؤون الأسرة وليس كما يظن البعض و يصفها بأنها مظاهر للشح والبخل والتقتير .
إن التطروف أسلوب سليم للمعيشة ووسيلة صحيحة للتدبير فلا إفراط ولا تفريط كما أن المخزن المنزلي يساعد على تعزيز أساليب الرفد والإعارة للجيران ويحد كثيرا من مظاهر التبذير ومحاربة الإسراف كما نلاحظ مظاهرها اليوم في أكوام مخلفات الأطعمة في الشوارع والأزقة وأماكن القمامة مع كثرة وجود الأفواه الجائعة و البطون الخاوية وانتشار الفقر والفقراء في المجتمع
كما يساعد أرباب الأسر على التمكين و السيطرة على مستوى الإنفاق ويتربى الأفراد على الكفاف والقناعة دون حرمان ويعزز القيم المعنوية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف ومع ذلك قد نجد بعض من بقايا الأطعمة _ وهي كمية قليلة _ هذه البقايا يتم تقديمها للدواجن والحيوانات التي يقوم أفراد الأسرة بتربيتها وقد تشاركها في ذلك الطيور السارحة..
والأسلوب الثالث يتبع إن شاء الله تعالى
بقلم / خالد بن عمران ( بن قاسم )
شارك هذا الموضوع:
معجب بهذه:
إعجاب تحميل...
اظهر المزيد
أقرأ التالي
2022-11-12
كيف ينظر الغرب إلى الحكم في الصين: الفصائل السياسية داخل الحزب الشوعي الصيني (الجزء الأول)
2022-11-11
خاطرة من الذاكرة في نتف شئ من الموروث الشعبي التليد ( ( الوسل ))
2022-11-09
إختلاق الاشاعات وتوظيفها !! .. مقال لصالح علي الدويل باراس
2022-11-02
هم هكذا دائماً الحواشب .. مقال لمحمد عقابي
2022-11-01
طارق عفاش وانحراف البوصلة
2022-10-30
المجلس الرئاسي ونومة الدهر