''التشفير والمونديال وبدائل اخرى''... كيف شاهد اليمنيون كأس العالم؟
الإثنين 12 ديسمبر-كانون الأول 2022 الساعة 02 مساءً / مأرب برس-خاص/تقرير- بلال فيصل

بحماس كبير، يتابع الجمهور الرياضي في اليمن، كأس العالم قطر-2022، وبقدر اختلاف أمزجتهم وميولاتهم في التشيجع؛ تختلف ايضا خياراتهم في المشاهدة، والأماكن التي يجتمعون فيها، وحتى طقوس التشجيع المصاحبة، في المقابل هناك من لم يحالفهم الحظ ولا الظروف، في مشاهدة المونديال بالشكل المطلوب، لأسباب مختلفة لا تبدأ بتشفير المباريات، أغلبها، ولا تنتهي عند سوء الإنترنت او انقطاعات التيار الكهربائي، فضلا عن الوضع العام للبلد الذي يشهد حربا منذ ثمان سنوات.
ومع ان كرة القدم لعبة شعبية بالدرجة الأولى، فقد اضحت اليوم عكس ذلك، افسدها المال، وتحكمت بها الدول، وتسلطت عليها "لعنة التشفير"، حد وصف أحد الرياضيين الذين التقينا بهم.

ربما كانت الكلمات الأكثر ترديدا خلال ايام البطولة بالنسبة لاغلب الجماهير الرياضية في اليمن هي: "هل مبارة اليوم منقولة على القناة المفتوحة؟".
مصطفى شاب عشريني، يشجع بحماس، منختب التانغو، يقول لمأرب برس: "حدثني أبي أن في زمانهم كانت مباريات كأس العالم بما فيها المباراة النهائية تذاع على القنوات المحلية الأرضية، قبل انتشار الفضائيات، كانوا يشاهدونها بالأبيض والأسود، ثم بالشاشات الملونة، استمتعوا باوقات مليئة بالمتعة والفرجة" ثم يعقب قائلا: " اما اليوم فالتشفير قتل هذه المتعة وأصبح مشاهدة المونديال، حكرا على عدد محدود".

بدى لافتا اهتمام الجماهير الرياضية في اليمن، ببطولة كأس العالم الجارية في قطر، بشكل أكبر من المعتاد، أرجع البعض سبب ذلك الى تعطش الجماهير، للبطولات الرياضية، حيث النشاط الرياضي شبه متوقف في هذا البلد منذ سنوات بسبب الحرب.
بدائل ترفع الضغط وتعليق أجنبي!
يتسمر الشاب الريفي هاني (25عاما) امام شاشة هاتفه المحمول، وهو يشاهد احدى مباريات دور المجموعات في كأس العالم الجارية في قطر، يظل واقفا عند نافذة غرفته، طوال وقت المباراة حتى يتمكن من ربط جهازه بشبكة الانترنت "سيئة الخدمة"، ومشاهدة ما يمكن مشاهدته من احداث ووقائع المباراة، مع كثير من الانقطاعات والتوقف بسبب سوء الخدمة .
يعبر هاني لمأرب برس عن معاناته في مشاهدة مباريات المونديال المشفرة ويقول: " الى جانب التوتر عند تشجيع منتخبك المفضل، نحن في اليمن نصاب ايضا بارتفاع ضغط الدم بسبب الصعوبة التي نواجهها عند مشاهدة المباريات عبر الانترنت".

هناك تطبيقات إلكترونية وأجهزة استقبال "رسيفرات" تعمل عبر الإنترنت، تتيح مشاهدة القنوات المشفرة، لكن حماس اليمنيين لتجربة مثل هذه الطرق، قليل ومحدود، بسبب انها لكي تعمل بشكل مثالي، فهي تحتاج الى سرعة انترنت عالية، وهذا غير متوفر غالبا، فضلا عن أن بعض التطبيقات ليست مجانية.
حرف الأطباق اللاقطة "الستالايت" باتجاه الأقمار الإصطناعية، الأوروبية أو الأفريقية، هي طريقة اخرى يلجأ اليها الكثير من المشجعين في اليمن، لمشاهدة كأس العالم من منازلهم، يقول مهند (27عاما) "في ظل استمرار التشفير لمعظم مباريات المونديال، وجهت الستالايت على القمر الأوروبي، ظهرت مئات القنوات التلفزيونية من بينها قنوات ناقلة لكأس العالم (قطر 2022)، قمت بذلك ايضا في المونديال السابق (روسيا 2018)، هذه الطريقة جيدة نوعا ما، تمنحك بعضا من المتعة، فالصورة رائعة لكن التعليق أجنبي!".

"بي إن سبورت" ودعوات من القلب
أما زكريا (34 عاما) فقد ترك أمر مشاهدة المونديال، الى كرم قنوات "بي ان سبورت" القطرية التي تحتكر النقل الخاص بالبطولة، يوضح لمأرب برس قائلا: "انا احب كرة القدم لكنني لست متحمسا للخروج ومشاهدة المباريات، ولا استطيع دفع مقابل الاشتراك (300 دولار مايعادل 168 الف ريال يمني)، جلست في منزلي وأعدت ضبط جهازي على القناة المفتوحة، بانتظار هدايا "بي ان سبورت"، في نقل بعض المباريات مجانا كما حدث في مونديال روسيا الأخير" ويضيف: "في الحقيقة لقد دعوت الله ان يرفع ميسي الكأس، وأن يسخر قلب القائمين على قنوات "بي ان سبورت"، ويمنحوا غالبية الجماهير فرصة مشاهدة اكبر قدر ممكن من المباريات على القناة المفتوحة".

في عام 1998م بدأ أول تشفير واحتكار لبطولة كأس العالم في الوطن العربي ، تحديدا عندما اشترت شبكة راديو وتلفزيون العرب الفضائية "ART" حقوق البث وتشفيرها، وهو ما منع غالبية الجماهير الرياضية في الدول العربية من مشاهدة البطولة، وهذا الأمر مستمر الى اليوم وهي سياسة ما زالت تطبقها مجموعة قنوات "بي إن سبورت" القطرية.
سامر (شاب عشريني) بدأ حديثه لموقع مأرب برس ، بعد المباريات التي توقع أن تنقل مجانا، بدون تشفير، وبشيء من الإحباط قال:"لاشك سنحرم من مشاهدة الكثير من المباريات، لو لم يكن هناك تشفير لشاهدها الناس في منازلهم، مع عائلاتهم، الأطفال والنساء، الصغار والكبار، في الارياف والمدن، جميعهم يريدون متابعة كأس العالم".

بثت مجموعة "بي إن سبورت"، مباراة الافتتاح التي انتهت بخسارة العنابي القطري 2-0 من الإكوادور ،على القناة المفتوحة، واعلنت ، انها ستبث 22 مباراة في المونديال من أصل 64 مجانا، بما في ذلك مباريات المنتخبات العربية ، ومباريات في الادوار الإقصائية، ايضا المباراة النهائية.
استراحات وشاشات عملاقة
اختار محمد (27عاما) مشاهدة مباريات كأس العالم مع اصدقائه في احدى الإستراحات بمدينة (إب) وسط اليمن، تحدث أن "ذلك كان الخيار الأنسب بالنسبة له وللكثير من اصدقائه".
توفر بعض الفنادق والإستراحات والمقاهي المنشترة في المدن اليمنية، خدمة مشاهدة كأس العالم على قنوات "بي ان سبورت" المشفرة، وتحدد رسوما معينة لمن يرغب في حجز مكان له داخلها (تتفاوت الاسعار من مكان الى آخر بحسب نوعية ومساحة المكان والخدمات المقدمة) لكن تبقى تلك الأماكن محصورة لعدد محدود من الجماهير، فضلا عن البعض لا يستيطع دفع ما تضعه تلك الإستراحات والمقاهي من رسوم.

حل آخر تمثل في قيام بعض الأندية الرياضية والسلطات المحلية وجهات اخرى وشركات تجارية، في عدة مدن رئيسية مثل "صنعاء، مأرب، الحديدة تعز ، إب ، عدن، حضرموت" بنصب شاشات كبيرة في أماكن مفتوحة، لتتمكن الجماهير من الإستمتاع بالمونديال، يعبر مراد (19 عاما)عن سعادته لوجود مثل هذه الشاشات، ومنح الجماهير فرصة مشاهدة كأس العالم، دون مقابل مادي.
يتجمع المئات في الساحات العامة والملاعب، لمشاهدة المباريات عبر شاشات عملاقة، ومع أن الطقس يكون باردا ليلا، الا أن دفء المونديال وحماسة التشجيع ينسيهم ذلك.

أيمن المخلافي، مدير مكتب الشباب والرياضة في محافظة تعز (جنوب العاصمة صنعاء)، قال قبل انطلاق المونديال بأيام:" تلبية لشغف جماهير كرة القدم في تعز ، وتطلعاتها بمتابعة منافسات كأس العالم 2022 قطر، نزف لجماهيرنا العريضة بأن مكتب الشباب والرياضة يعد لتجهيز شاشات عرض في مناطق مختلفة من المدينة بدعم من وزارة الشباب والرياضة والسلطة المحلية، إلى جانب الشراكة مع القطاع الخاص، نحاول أن نستوعب أكبر عدد من الجماهير وأن نصل لعدة مناطق في المحافظة بحيث تتيح للجميع فرصة المتابعة وحضور المتعة العالمية".

"قات وشيشة ومونديال"
سامي (35عاما) حصل على اشترك في قنوات "بي ان سبورت"، وهو يشاهد كأس العالم في منزله، الذي يكتظ يوميا بالكثير من اصدقائه وجيرانه، يجتمعون عنده لمشاهدة المباريات، وتناول نبته "القات"، ويتعاطى البعض منهم الشيشة "الأرجيله"، يصف سامي لمأرب برس تلك الأجواء، بأنها من الأيام القليلة الممتعة والجميلة التي لا تتكرر كثيرا، وبحسبه، فقد اجتمعت فيها ثلاثة أشياء "القات والشيشة والمونديال".
وفي مواقع التواصل الإجتماعي، قبيل انطلاق المونديال ، كان الجمهور الرياضي في اليمن، قد انشغل بالكيفية التي سيشاهدون بها مباريات البطولة، تساءل الصحفي عبدالله حسن قائلا: "تقلقني مشاهدة اغاني المونديال، لأنني لا اعرف أين وكيف سنشاهد المباريات؟ ، بشغف كبير ننتظر، في الريف في المدن ، سنشاهدها ونبتسم رغم كل شيء بإذن الله"، اما فهد احمد فقال:"من المفترض إن قنوات بي ان سبورت تنقل كأس العالم للعرب مجانا لان البطولة تقام على أرض عربية خليجية". ميسون كتبت: "رغم الشغف والجمهور الرياضي الكبير في صنعاء، الا أن السلطات لم تقوم بنصب شاشة واحدة في الاماكن العامة! هذا شيء مؤسف للغاية"، ايضا تساءل الصحفي سلمان الحميدي:" هل هناك أمل في إن قطر ستسمح لنا، بمشاهدة كأس العالم دون اشتراك، ماذا لو فاجأتنا.. أكثر من 200 مليار دولار تكاليف المونديال ، لن يعوضوا خسارتهم هذه من اشتراكاتنا نحن الكادحين؟!"