وتطرقت صحف للشأن الروسي، وقالت إن إلغاء "المؤتمر الصحفي السنوي" للرئيس فلاديمير بوتين، يثير التساؤلات حول انسحاب الزعيم الروسي من مواجهة الأسئلة الصعبة فيما يتعلق بتعثر قواته في أوكرانيا.
فيما تناولت صحف أخرى تقارير عن عمليات "الإعدام العلنية" بحق المتظاهرين في إيران، واعتبرت أنها خطوة من شأنها أن تزيد رقعة الاحتجاجات وليس تحجيمها.
الاستخبارات الروسية بصدد إحياء التعاون مع نظيراتها الأمريكية
تنفق أمريكا نحو 90 مليار دولار سنويًّا على التجسس، فيما يُعتقد أن الصين لديها نحو مائة ألف شخص يعملون في استخبارات مفتوحة المصدر.
التايمز
تفوق استخباراتي صيني.. وتراجع أمريكي
ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الولايات المتحدة تتخلف عن الصين فيما يتعلق باستغلال "المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر"، إذ يتم استبدال أعمال التجسس التقليدية بسرعة ببيانات ومعلومات من مصادر متاحة للجمهور.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تتخلف عن الصين في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر (أو المتاحة للجمهور)، ما يترك واشنطن وحلفاءها في خطر "إغفال الأزمات العالمية المقبلة أو التهديد العسكري أو التحرك العدواني من قبل بكين".
وأوضحت الصحيفة أن هذه العملية تتضمن استبدال أعمال التجسس التقليدية، التي تشمل عملاء في الميدان وجمع المعلومات الاستخبارية من مصادر سرية، بسرعة ببيانات ومعلومات متاحة للجمهور من ما يعرف اختصاراً باسم "أوسينت"؛ أو الاستخبارات مفتوحة المصدر.
وأوردت الصحيفة البريطانية في تقريرها تقديرات خلصت إلى أن ما يصل إلى 80% مما تستخدمه وكالات استخباراتية، مثل: وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه)، الآن يأتي من "أوسينت".
وعلى سبيل المثال، قالت الصحيفة إن التدوينات والمنشورات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتضمنت معلومات حساسة حول تمركز القوات الروسية في أوكرانيا، كان لها أثر أسرع وأقوى من الصور التي نشرتها شركات الأقمار الصناعية لتحركات القوات الروسية.
وأضافت الصحيفة "تنفق الولايات المتحدة نحو 90 مليار دولار سنويًّا على التجسس. منذ انتخاب الرئيس جو بايدن، تحول تركيز مجتمع الاستخبارات من عقدين من الحروب في الشرق الأوسط وأفغانستان إلى مواجهة طموحات الصين من أجل قوة وهيمنة عالمية أكبر من أي وقت مضى".
وعلى النقيض من ذلك، قالت الصحيفة إنه يُعتقد أن الصين لديها بالفعل نحو مائة ألف شخص يعملون في استخبارات مفتوحة المصدر.
وأضافت أنه حتى الشركات الخاصة أنشأت وحداتها الخاصة لمراقبة مواقع الويب مثل "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، في محاولة لكسب ميزة تجارية من كونها أول من يعرف التغيير المتوقع في الوضع الأمني العالمي.
ووفقاً لتقرير الصحيفة، يقر صانعو السياسة الأمريكيون بأن دولًا مثل الصين تقود الطريق فيما يتعلق بـ"أوسينت".
وقال تقرير ممول اتحاديًّا من قبل مؤسسة "ميتر"الأمريكية، وهي مجموعة دفاع واستخبارات غير هادفة للربح "إن استخدام منافسي الولايات المتحدة العالميين لنظام أوسينت يفوق استخدامنا بشكل كامل فيما يتعلق باحتياجات الأمن القومي."
وأضاف التقرير "يمثل حجم المعلومات التفصيلية القادمة من صراعات مثل تلك الموجودة في أوكرانيا تحديًا كبيرًا، لكنه يمثل أيضًا فرصة للتنبؤ بشكل أفضل بكيفية تطور الأحداث العالمية. مع استمرار واشنطن في مراقبة النزاعات في جميع أنحاء العالم، ستزداد الحاجة إلى إستراتيجية أوسينت والقيمة التي تقدمها بشكل كبير في السنوات المقبلة".
بوتين: من الممكن إجراء مزيد من تبادل السجناء مع أمريكا
بوتين ألغى مؤتمره الصحفي السنوي للمرة الأولى منذ عقد، إذ يواجه الكرملين قلقًا بشأن غزو أوكرانيا بعد انتكاسات في ساحة المعركة.
فاينانشيال تايمز
تساؤلات حول إلغاء "المؤتمر الصحفي" بروسيا
قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن "الأسئلة الصعبة" المتعلقة بالحرب في أوكرانيا دفعت بوتين إلى إلغاء المؤتمر الصحفي السنوي، معتبرة أن القرار يُظهر إحجام الزعيم الروسي عن الاستجواب بينما يتعثر جيشه في ساحات القتال.
وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أن بوتين ألغى مؤتمره الصحفي السنوي للمرة الأولى منذ عقد، حيث يواجه الكرملين قلقًا متزايدًا بشأن غزوه لأوكرانيا بعد "انتكاسات هائلة" في ساحة المعركة وتجنيد عسكري لا يحظى بشعبية في الداخل.
وأضافت الصحيفة أن القرار - الذي أعلنه الكرملين في مكالمة هاتفية مع الصحفيين يوم الإثنين – يُظهر ابتعاد بوتين المتزايد عن الشؤون السياسية الداخلية، كما يشير إلى تردده في الرد على "أسئلة صعبة" مع فشل الجهود الحربية الروسية.
وأوضحت الصحيفة أنه عادة ما يكون المؤتمر الصحفي السنوي في روسيا عبارة عن "ماراثون واسع النطاق" يستمر لمدة تصل إلى أربع ساعات ويحضره مئات الصحفيين، المحليين والأجانب على حد سواء، مشيرة إلى أنه يتناسب مع تقليد الرئيس الروسي الذي يقدم نفسه على أنه يجري حوارًا مباشرًا مع الناس.
وقالت الصحيفة البريطانية إنه على الرغم من عدم السماح لأيّ من الصحفيين الأجانب بطرح الأسئلة، إلا أن وجودهم يسمح للكرملين بأن يدعي أن بوتين يريد سماع مجموعة متنوعة من الآراء.
وأضافت أن قرار أمس أظهر أيضاً إلى أي مدى زادت القيود المفروضة على وسائل الإعلام منذ أن أمر بوتين بالحرب.
ونقلت الصحيفة عن تاتيانا ستانوفايا، مؤسسة شركة "آر بوليتيك" للتحليلات السياسية، قولها إن بوتين يعتبر المؤتمر الصحفي"مضيعة للوقت" هذا العام.
وأضافت "لا أعتقد أن بوتين ليس لديه ما يقوله، على الأرجح لديه عدم رغبة نفسية في شرح الخسائر، والإجابة عن الأسئلة المملة والروتينية".
فيما قالت صحيفة "ذا صن" البريطانية إن الحالة الصحية لبوتين قد تكون وراء قرار إلغاء المؤتمر السنوي، بالإضافة إلى خطر التخطيط لمحاولة "انقلاب" ضد الزعيم الروسي إذا فشل غزوه لأوكرانيا.
وقالت الصحيفة إن "انسحاب" الرئيس الروسي من المؤتمر يثير إشاعات بأنه "مريض بشكل خطير أو حالته الصحية أصبحت متدهورة أكثر من أي وقت مضى".
وأضافت الصحيفة "يُعتقد أن بوتين يعاني من أمراض عدة؛ من السرطان إلى باركنسون، كما إنه يواجه تهديدًا بالانقلاب. إنه ليس على ما يرام بشكل خطير".
وأضافت الصحيفة أنه في حين أن بوتين ليس مسؤولا رسميا عن المجهود الحربي في أوكرانيا، إلا أنه يتخذ قرارات مباشرة، مثل الهجوم المستمر في مدينة باخموت بمنطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا.
وتابعت "الآن، يُعتقد أن مستقبل بوتين (70 عاماً) مرتبط بنجاح غزوه أو فشله".
وأردفت الصحيفة "حُذّر بوتين من أنه قد يواجه انتفاضة داخلية ما لم ينجح في تحقيق شيء ما في أوكرانيا. يأتي ذلك بعد مزاعم شخصيات أوكرانية رفيعة بأن بوتين يخشى أن يُقتل إذا خسر الحرب، لذلك فإنه يقاتل من أجل حياته".
عمليات الإعدام العلنية في إيران بحق المتظاهرين تثير غضب الجماهير وتزيد من رقعة الاحتجاجات وليس تحجيمها.
نيويورك تايمز
"الإعدام العلني" يزيد رقعة الاحتجاجات بإيران
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن عمليات الإعدام العلنية التي ينفذها النظام بحق المتظاهرين في إيران، تثير غضب الجمهور المحتج بالفعل، كما إنها تزيد من رقعة الاضطرابات.
جاء ذلك بعدما نفذت إيران، يوم الإثنين، عملية الإعدام الثانية في غضون أيام قليلة، حيث تم شنق المتظاهر مجيد رضا رهنورد (23 عامًا) في مدينة مشهد شمال غرب البلاد؛ ما أدى لموجة جديدة من الغضب من قبل محتجين يطالبون بإنهاء النظام.
وأشارت الصحيفة إلى أن عمليتي الشنق - الأولى، يوم الخميس، في سجن بالقرب من طهران، والثانية أمس، أثارت إدانات شديدة من الجمهور الإيراني وجماعات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى"انتقادات نادرة" من بعض كبار الشخصيات داخل المؤسسة الدينية الإيرانية التي استنكرت"الشرعية الدينية" لأحكام الإعدام.
وأضافت الصحيفة "تُعد عمليات الإعدام العلنية على نطاق واسع محاولة أخيرة من قبل النظام الإيراني لقمع انتفاضة أصبحت الأكثر عمقًا وانتشارًا منذ ثورة 1979 التي جلبت رجال الدين إلى السلطة".
وتابعت "بالإضافة لاحتجاجات الشوارع في عشرات المدن بضع مرات في الأسبوع، اكتسبت حملة الإضراب العام زخمًا في أنحاء البلاد؛ ما زاد من تهديد النظام القائم بالفعل على أرضية اقتصادية مهزوزة".
وكانت السلطات الإيرانية أعدمت، الخميس، محسن شكاري (23 عاما)، والذي كان يعمل في مقهى بطهران، في سجن على بعد 20 ميلًا من المدينة بدعوى أنه قطع الطريق وطعن أحد أعضاء "ميليشيا الباسيج" في أثناء الاحتجاجات.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن عمليتي الشنق هزتا البلاد وأثارتا غضبًا واسع النطاق يهدد بتأجيج الاضطرابات بدلا من احتوائها، إذ أدى كلا الإعدامين إلى اندلاع احتجاجات فورية وكبيرة في الشوارع في الأحياء التي يسكنها الرجلين.
وفي أول رد من قبل المحتجين، أشارت الصحيفة إلى أن الطلاب تظاهروا في العديد من الجامعات الإيرانية أمس، وعلقوا صورًا لشكاري ورهنورد على الجدران بجوار بتلات الورد والشموع.