أخبار محلية

صحف عالمية : بايدن يسعى لإعادة العلاقات مع أفريقيا.. وغموض حول تسليم "أبو عجيلة"

تحديث نت 14/12/2022 10:56 128 مشاهدة
صحف عالمية : بايدن يسعى لإعادة العلاقات مع أفريقيا.. وغموض حول تسليم "أبو عجيلة"

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة، اليوم الأربعاء، الضوء على "القمة الأمريكية الأفريقية"، والتي وصفتها بـ"قمة إعادة العلاقات المتدهورة" بين واشنطن والقارة السمراء.

وتطرقت الصحف للشأن الليبي، إذ كشفت أن الغموض يخيم على البلاد حول عملية تسليم متهم ليبي في القضية الشهيرة بـ"تفجير طائرة لوكربي" في عام 1988، للولايات المتحدة.

وفي أوكرانيا، تناولت الصحف تقارير تتحدث عن تزايد التورط الأمريكي في الحرب، بعد تقارير أفادت بأن واشنطن تستعد لإمداد كييف بنظام صواريخ "باتريوت".

قمة "إعادة العلاقات"

اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القمة "الأمريكية الأفريقية" التي انطلقت فعالياتها، أمس الثلاثاء، في واشنطن بمثابة خطوة لإعادة العلاقات بين واشنطن والقارة السمراء التي تراجعت إلى حد كبير خلال السنوات الماضية، مع تنامي النفوذ الروسي والصيني هناك.

القمة "الأمريكية الأفريقية" التي انطلقت في واشنطن بمثابة خطوة لإعادة العلاقات بين واشنطن والقارة السمراء
وول ستريت جورنال
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في أوكرانيا كشفت عن انقسامات حول جهود الولايات المتحدة لعزل موسكو. وذكرت أن قمة بايدن تسعى مع القادة الأفارقة إلى إعادة العلاقات مع قارة منقسمة بين حكوماتها بشأن نهج واشنطن المتشدد تجاه موسكو، والتي تتحدى فيها الصين وروسيا القوة الأمريكية.

وتأتي القمة - التي تستمر ثلاثة أيام - بعد أكثر من ثماني سنوات من دعوة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، للمرة الأولى قادة من جميع أنحاء أفريقيا إلى البيت الأبيض. ومن المقرر أن تركز المحادثات على المساعدات الاقتصادية لأفريقيا، فضلاً عن تعزيز الرعاية الصحية وتغير المناخ والأمن.

تم التودد إلى العديد من الدول الأفريقية من قبل قوى عالمية أخرى، بما في ذلك روسيا وتركيا، والأهم من ذلك الصين التي كان منتداها كل ثلاث سنوات للعلاقات بينها وبين أفريقيا مكانًا رئيسًا لتوسيع نفوذها في القارة.
وول ستريت جورنال
وقالت الصحيفة إنه تم التودد إلى العديد من الدول الأفريقية من قبل قوى عالمية أخرى، بما في ذلك روسيا وتركيا، والأهم من ذلك الصين التي كان منتداها كل ثلاث سنوات للعلاقات بينها وبين أفريقيا مكانًا رئيسًا لتوسيع نفوذ بكين في القارة.

وأضافت أن القمة تأتي في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تجميع تحالف عالمي يهدف إلى عزل روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا والحفاظ على دعم كييف في جهودها الحربية، حيث واجهت إدارة بايدن مقاومة من بعض أكبر الدول النامية في العالم، بما في ذلك البرازيل والهند وجنوب أفريقيا.

وكانت 28 دولة أفريقية فقط أيدت قرارًا في مارس الماضي بالجمعية العامة للأمم المتحدة أدان روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، بينما امتنعت القوى الإقليمية الكبرى، بما في ذلك جنوب أفريقيا ونيجيريا، عن التصويت. وحظي قرار منفصل بإخراج روسيا من مجلس حقوق الإنسان الدولي في أبريل بتأييد 10 دول أفريقية فقط.

العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا وصلت إلى مرحلة متدنية منذ عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، عندما وصف الدول الأفريقية بأنها "قذرة".
وول ستريت جورنال
وقالت "الجورنال"، إن هذه المواقف تعكس جزئيًّا العلاقات التاريخية لروسيا مع الحكومات التي حظيت بدعم موسكو خلال نضالها من أجل الاستقلال عن الاستعمار الأوروبي، لكنها أيضًا نتيجة لسنوات كانت واشنطن خلالها أكثر تركيزًا على علاقاتها في آسيا والسياسة الداخلية أكثر من تركيزها على القارة السمراء.

وأضافت أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا وصلت إلى مرحلة متدنية منذ عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، عندما وصف الدول الأفريقية بأنها "قذرة". وتابعت "تعمقت الصعوبات التي تواجه القارة في الحصول على لقاحات كورونا، ما جعل القادة يتصورون بأنهم يحتلون مرتبة متدنية في قائمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية".

وأردفت الصحيفة "أشار السياسيون الأفارقة إلى السهولة التي وافقت بها الولايات المتحدة وأوروبا على حزم المساعدات وشحنات الأسلحة لأوكرانيا، في حين تكافح دول القارة مع تفاقم الجوع وارتفاع تكلفة الديون مع قيام مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة."

غموض في ليبيا حول تسليم أبو عجيلة

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن عملية نقل مشتبه فيه ليبي إلى الولايات المتحدة لمحاكمته في تفجير "طائرة لوكربي" عام 1988، قد أدى إلى إثارة التوترات في ليبيا، حيث رأى البعض في الدولة المنقسمة أن التسليم – الذي حدث في ظل ظروف غامضة – كان "اختطافًا وليس تسليمًا شرعيًّا".

وكانت واشنطن أعلنت، الأحد، أن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف. بي. آي) قد ألقى القبض على المشتبه فيه، أبو عجيلة محمد مسعود، فيما يتعلق بتفجير "رحلة بان آم 103"، التي كانت متجهة إلى نيويورك من لندن عندما انفجرت فوق لوكربي بأسكتلندا، ما أسفر عن مقتل 270 شخصًا كانوا على متنها.

ونقلت الصحيفة عن أقارب مسعود (71 عامًا)، وهو ضابط مخابرات ليبي سابق يشتبه في أنه سلم شركاءه الحقيبة التي تحتوي على القنبلة المستخدمة في الهجوم، قولهم إنه تم اختطاف الرجل من منزله. ولم يتضح على الفور من الذي سلم مسعود للأمريكيين، بحسب ذكر الصحيفة.

ولم تعلق الحكومة المؤقتة المعترف بها دوليًّا، ومقرها غرب البلاد، على عملية التسليم ولا يُعرف سوى القليل عن الدور الذي لعبته السلطات الليبية. ولم يذكر المسؤولون الأمريكيون أيضًا تفاصيل التسليم.

وقالت الصحيفة إن ليبيا كانت منذ سنوات دولة منقسمة مع حكومات متنافسة في الأجزاء الشرقية والغربية ومجموعة من الميليشيات المسلحة التي تدعم الحكومة المؤقتة برئاسة، عبد الحميد الدبيبة، مشيرة إلى أن احتمال قيام إحدى الميليشيات بتسليم مسعود، أو قيام الحكومة المؤقتة بذلك لجلب الدعم الأمريكي، قد تم انتقاده في بعض أنحاء ليبيا.

هل تعتقد هذه العصابة أن تسليم مواطن ليبي عن طريق الاختطاف سيجعل الحكومة تستمر لفترة أطول
أحمد شركس، سياسي ليبي
وفي هذا الشأن، نقلت "نيويورك تايمز" عن منشور كتبه أحمد شركس، وهو سياسي من شرق ليبيا معارض للحكومة المؤقتة التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرًّا لها، قال فيه "هل تعتقد هذه العصابة أن تسليم مواطن ليبي عن طريق الاختطاف سيجعل الحكومة تستمر لفترة أطول؟".

كما اتهم البرلمان الليبي أي شخص متورط في اعتقال مسعود وتسليمه بـ"الخيانة العظمى"، وطالب المدعي العام باتخاذ الإجراءات القانونية. وأعرب آخرون عن انزعاجهم من أن عملية التسليم قد أحدثت أحد أكثر الفصول إثارة للقلق في تاريخ ليبيا الحديث.

وتم إطلاق سراح مسعود من السجن في ليبيا هذا العام بعد أن قضى عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة العمل ضد "الثورة" التي أطاحت بالزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي. ووفقًا لتقرير الصحيفة، زعمت عائلته قبل نحو شهر أن مسلحين يرتدون ملابس مدنية اختطفوه من منزله في طرابلس.

علمت بشكل مستقل أن مسعود قد تم تسليمه إلى جماعة مسلحة موالية للحكومة المؤقتة بعد نقله من منزله.. لا يمكن أن يسمى هذا تسليمًا، إنه صفقة لشيء أكبر
عماد الدين بادي
وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، الزميل البارز في مؤسسة "المجلس الأطلسي" البحثية، ومقرها واشنطن، قوله إنه علم بشكل مستقل أن مسعود قد تم تسليمه إلى جماعة مسلحة موالية للحكومة المؤقتة بعد نقله من منزله. وأضاف للصحيفة "لا يمكن أن يسمى هذا تسليمًا، إنه صفقة لشيء أكبر".

وتابع بادي أنه يعتقد أن حكومة الدبيبة كانت حريصة على كسب ود واشنطن لدعم موقف الحكومة غير المستقر، حيث أعلن البرلمان الليبي، ومقره بنغازي، أن الحكومة في طرابلس غير شرعية بعد إلغاء الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها العام الماضي.

في سياق متصل، قال جليل حرشاوي، محلل ليبي آخر وزميل في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" بلندن، إن رد الفعل العنيف ضد عملية التسليم جاء من تصور أن واشنطن ربما تكون أبرمت صفقة مع الميليشيات، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها قوى مزعزعة للاستقرار.

تزايد تورط أمريكا في الحرب الأوكرانية

وفي أوكرانيا، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية التقارير التي أفادت أمس بأن إدارة بايدن تستعد لإمداد كييف بنظام صواريخ "باتريوت" المتطور، قد تزيد من تورط واشنطن في الحرب وتنذر بخطر التصعيد مع موسكو.

وذكرت الصحيفة أنه لم يتضح لماذا "قد تلين" إدارة بايدن وترسل صواريخ "باتريوت" بعد أشهر من التقييم الحذر للحرب، حيث شددت واشنطن مرارًا أنها لن تمد أوكرانيا بأسلحة أكثر تطورًا قد تتسبب في تصاعد التوترات مع روسيا.

البنتاغون يستعد لإرسال نظام صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا، في خطوة من شأنها أن تزود الحكومة في كييف بأحدث أسلحة دفاع جوي في الترسانة الأمريكية
واشنطن بوست
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤولين أمريكيين اثنين قولهما، إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تستعد لإرسال نظام صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا، في خطوة من شأنها أن تزود الحكومة في كييف بأحدث أسلحة دفاع جوي في الترسانة الأمريكية، حيث تشن روسيا هجومًا لا هوادة فيه على شبكة الكهرباء في البلاد.

وأضاف المسؤولان - اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما - أن الخطة لم تتم الموافقة عليها بعد من قبل الرئيس بايدن أو وزير الدفاع لويد أوستن، لكنهما أكدا أن الخطوة قد تتم قريبًا. وأشارا إلى أن الخطوة – إذا تمت - تهدف إلى معالجة واحدة من أكبر طلبات أوكرانيا وأكثرها تكرارا لواشنطن منذ بدء الحرب.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها "سيمثل هذا التطور أهم خطوة اتخذتها إدارة بايدن حتى الآن لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، حيث قاومت واشنطن بشدة إرسال بعض أسلحتها الأكثر تقدمًا، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المقاتلة ودبابات القتال، تجنبًا للتصعيد مع موسكو".

وكان رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميهال، أخبر الإذاعة الفرنسية "إل. سي. آي" يوم الإثنين، بأن بلاده تحتاج إلى صواريخ "باتريوت" للدفاع عن بنيتها التحتية ووقف محاولة روسيا لإغراق أوروبا باللاجئين الأوكرانيين الذين يهربون من نقص الكهرباء.

ولكن في مبنى "الكابيتول هيل" (مقر الكونغرس الأمريكي)، قالت الصحيفة إنه كانت هناك مخاوف بالفعل بشأن التكلفة التي يتحملها الأمن القومي الأمريكي لتوفير صواريخ "باتريوت" لكييف، خاصة في الوقت الذي تقوم فيه الصين بتحديث جيشها وتكثيف وضعها العسكري في مضيق تايوان.

مخزون الأسلحة في التحالف العسكري الغربي يتضاءل للغاية.
جوليان سميث، المندوبة الأمريكية لدى الناتو
يأتي ذلك وسط تقارير تكشف أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه "نقصًا حادًّا" في الأسلحة بسبب الحرب في أوكرانيا.

ونقلت مجلة "نيوزويك" عن جوليان سميث، المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى "الناتو"، قولها إن مخزون الأسلحة في التحالف العسكري الغربي يتضاءل للغاية.

وقالت سميث "هذا تحد خطير للغاية، سواء بالنسبة لحلفاء الناتو الذين يقدمون التزامًا جادًّا ومساعدة عسكرية كبيرة لكييف، لكنه يمثل تحديًا كبيرًا للقوات العسكرية الأوكرانية نفسها التي تواجه عجزًا وتراجعًا في المخزونات".

وأضافت المسؤولة الأمريكية أن هناك جهودًا تبذل بين الكيانات والمنظمات التي لا تعد ولا تحصى لزيادة مخزونات الأسلحة لدى "الناتو". وأوضحت أن مندوبي الدول الأعضاء و"غير الأعضاء" أيضاً يجتمعون شهريًّا "في محاولة لإنقاذ الموقف ولإعادة فتح خطوط الإنتاج لسد هذه الثغرة".