"امتعاض انتقالي وغضب حوثي".. الإتحاد الأوروبي يشعل الملف السياسي في اليمن بقرارات "صريحة" كشفت المستور وعرت المعرقلين
الجمعة 16 ديسمبر-كانون الأول 2022 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - وحدة التقارير

تبنى مجلس الاتحاد الأوروبي قرارات "حازمة" بشأن اليمن، تؤكد مجددا القلق الشديد من قبل الاتحاد الأوروبي حول الوضع الإنساني الكارثي في البلد إذ أن أكثر من 70% من السكان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، ويواجه أكثر من نصف السكان انعداما حادا للأمن الغذائي.
ولأول مرة يخرج الاتحاد الاوروبي، بقرارات صريحة تكشف عن المعرقل الرئيسي لانهاء الحرب والتوصل لحل سياسي، بمواقف "متطرفة" تعرقل اي تقدم في مفاوضات الحل السياسي التي تقودها الأمم المتحدة.
وأثارت قرارات الاتحاد الأوروبي عن الوحدة اليمنية غضب المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما اعتبرته مليشيا الحوثي الانقلابية "غير حيادي" وحديثا إعلاميا لأن الغرب يدعم الانقسامات والصراعات في البلاد.
ويرى مراقبون أن البيان أغضب الجنوب الذي يسعى إلى الانفصال ويعمل جاهدا من أجله ويظن أنه قطع خطوات في هذا الاتجاه. وفي هذه القرارات، يؤكد الاتحاد الأوروبي مجددا على التزامه كمبدأ بوحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، ودعمه الكامل لجهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة وللمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ في جهود الوساطة التي يقوم بها.
وحث الاتحاد الأوروبي الحوثيين على التخلي عن "مواقفهم المتطرفة" والتعاطي بشكل بناء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وشددت على أهمية إعادة تثبيت الهدنة وتمديدها وأيضا توسيع جميع التدابير المواكبة والحفاظ عليها.
وأشادت القرارات بالنهج البنَّاء للحكومة اليمنية أثناء الهدنة وبالجهود الجارية المبذولة من قبل الفاعلين الإقليميين، خاصة السعودية وعُمان، من أجل تمديد الهدنة.
امتعاض الانتقالي
وفي تعليقه على القرارات، عبر المجلس الانتقالي الجنوبي عن امتعاضه من البيان الذي طالب المجلس بالعمل على وحدة وتماسك مجلس القيادة الرئاسي، وهو ما اعتبره الانتقالي، على عكس ما أراده البيان، إضرارا بتماسك مجلس القيادة.
وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي علي الكثيري في بيان: "تابعنا في المجلس الانتقالي الجنوبي البيان الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين الموافق 12 ديسمبر/كانون الأول 2022، وعليه يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن ما ورد من إشارة إلى المجلس الانتقالي في البيان بخصوص وحدة مجلس القيادة الرئاسي، كان في سياق سلبي غير صحيح ومخيب للآمال".
وأضاف: "إذ يعرب المجلس الانتقالي الجنوبي عن رفضه لأي تصريحات أو تلميحات من شأنها الإضرار بتماسك مجلس القيادة الرئاسي والإخلال بالشراكة التي نتجت عن مشاورات مجلس التعاون الخليجي، يؤكّد على ضرورة احترام القضايا الوطنية والسياسية التي قامت عليها الشراكة، وفي طليعة ذلك قضية شعب الجنوب وحقه في الاستقلال".
صدى أمريكي
من جهتها اعتبرت ميليشيا الحوثي وصف البيان الأوروبي اشتراطاتها بـ"المتطرفة" بـ"الأمر السخيف"، وفق تصريحات لما يسمى وزير الخارجية التابع للميليشيا هشام شرف والذي وصف البيان "بغير المستقل ويمثل التوجه الأمريكي".
وقال شرف "إن الموقف الأوربي غير مستقل وهو مجرد صدى للموقف الأمريكي".
ترحيب حكومي
الحكومة اليمنية، بدورها رحبت بالقرارات المتضمنة "التزام الاتحاد بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ودعمه الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ووحدة المجلس الرئاسي، وجهود السلام والتسوية الشاملة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن".
وثمنت الحكومة "تقدير الاتحاد الأوروبي للنهج البنّاء لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة خلال الهدنة، والجهود المستمرة التي تبذلها الجهات الفاعلة الإقليمية لا سيما الأشقّاء في السعودية بشأن تمديدها".
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، جددت الحكومة "التزامها بنهج السلام العادل والشامل وفقًا للمرجعيات المتفق عليها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا (المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن 2216)".
وأكدت "مواصلة تعاطيها الجاد والمسؤول مع كافة الجهود الرامية لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني وتحقيق تطلعاته في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب على الإرادة الشعبية والشرعية الدستورية المعترف بها دوليا".
تفاصيل القرارات
وكان الاتحاد الأوروبي تبنى قرارات بشأن اليمن عقب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية في دول الاتحاد يوم الاثنين، بالتزامن مع تحركات أوروبية متصاعدة في الملف اليمني تتوازى ومشاورات بين أطراف المجلس في الرياض في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المناوئة للحوثيين.
وأدان بيان الاتحاد عرقلة الحوثيين للسلام وكذلك هجماتهم على المنشئات النفطية وتهديدهم لأمن الطاقة والأمن البحري، وعراقيلهم امام المساعدات، والاختطافات، مؤكداً على ضرورة وقف أي هجمات أو عنف، ومشدداً على أهمية اليمن للخطوط البحرية الرئيسية لإمدادات الطاقة والسلع الأخرى والهدف المتمثل في ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج وأيضا البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والحاجة إلى منع انتشار أكبر للمنظمات الإرهابية.
كما دعا البيان الانتقالي الجنوبي الى الالتزام بوحدة مجلس القيادة، مجدداً في ذات السياق دعمه لرئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، والتزامه كمبدأ بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
كما جدد البيان دعم الاتحاد الأوروبي جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة وكذا دعم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جرندبيرج، مؤكداً ضرورة توجيه الجهود نحو وقف مستدام لإطلاق النار، وقال: "تقتضي الجهود دعم مقترحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول عملية ذات إطار عمل ثلاثي المسارات (سياسيا وأمنيا واقتصاديا) لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للنزاع في اليمن".
وشدد الاتحاد على أهمية إعادة تثبيت الهدنة وتمديدها وأيضا توسيع جميع التدابير المواكبة والحفاظ عليها، بما في ذلك إعادة فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى. وأشاد الاتحاد الأوروبي بالنهج البنَّاء للحكومة اليمنية أثناء الهدنة وبالجهود الجارية المبذولة من قبل الفاعلين الإقليميين، خاصة السعودية وعُمان، من أجل تمديد الهدنة.
ودعا بيان الاتحاد الأوروبي جميع الفاعلين، خاصة الحوثيين، إلى الإفراج عن المختطفين وجميع المحتجزين خارج إطار القانون أو بشكل تعسفي وخاصة الصحفيين، مجدداً "التأكيد على دعمه الكامل لآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) الخاصة باليمن".