نظّم نزلاء سجن كرج المركزي شمالي إيران احتجاجات، السبت، بسبب عزم سلطات السجن تنفيذ حكم الإعدام بحق عدد من المتظاهرين، وذلك بالتزامن مع إضراب بين عمال النفط في عدد من المناطق، فيما طلب وزير خارجية إيران الأسبق منوشهر متكي بـ"مراجعة تواجد طهران بالمحافل الدولية".
وأعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية في أحدث تقرير لها، نشرته السبت، أن 469 مواطناً لقوا حتفهم في عمليات القمع، بينهم 63 طفلاً و32 امرأة. كما نشرت المنظمة قائمة بـ39 مواطناً معرضين لخطر أحكام الإعدام أو تنفيذها، وفقاً لموقع "إيران إنترناشيونال".
وفي رسالة صوتية حصل عليها "إيران إنترناشيونال" من داخل سجن "رجائي شهر" بكرج، دعا الناشط الحقوقي والسجين السياسي، سعيد إقبالي الشعب الإيراني إلى البقاء في الشوارع من أجل وقف إعدام المتظاهرين.
وأشار إقبالي إلى أن عدداً من المعتقلين في الانتفاضة الإيرانية الحالية يواجهون خطر الإعدام، وقال في التسجيل الصوتي المسرّب: "لو استمرت ثورة الشعب في الشوارع، فإن المأزق الذي يواجهه النظام الإيراني سيتفاقم أكثر، ولن يعود قادراً على قتل أحبائنا".
وحذر إقبالي في رسالته من أن "النظام الإيراني يُحاول التستر على فشله باللجوء إلى عمليات الإعدام، كما فعل في الثمانينات"، معتبراً أنه "إذا استمرت هذه الإعدامات على هذا النحو، فسنواجه كارثة أسوأ مما سبق".
طهران ترفض قرار الأمم المتحدة
واعتبرت طهران أن الأمم المتحدة "أداة" بيد واشنطن والدول الغربية، وذلك رداً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن انتهاك حقوق الإنسان في إيران وإخراج طهران من لجنة المرأة.
ووصفت الخارجية الإيرانية ما تم بأنه "نشر للأكاذيب، ويأتي بدوافع سياسية".
وقال المتحدث باسم وزارة خارجية إيران، ناصر كنعاني، إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة "يعكس ازدواجية ونفاق من أعدوه ويفتقر إلى الشرعية والمصداقية".
ودعا منوشهر متكي، وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، إلى مراجعة طهران لتواجدها في المحافل الدولية.
ونقلت "إيران إنترناشيونال" عن متكي قوله: "من أجل مصالحنا المشروعة، علينا مراجعة وجودنا في المحافل (الدولية) واتخاذ قرارات بناء على مصالحنا".
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صادقت على قرار الخميس، أعربت فيه عن قلقها إزاء انتهاك حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك زيادة عدد الإعدامات، لا سيما بحق الأقليات.
وطلب البيان من إيران وقف قمع المحتجين على مقتل مهسا أميني والتعاون مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالشؤون الإيرانية، جاويد رحمان.
كما طلب القرار من إيران الإنهاء الفوري لجميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات وانتهاك حقوقهن.
تواصل الاحتجاجات
ودخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران السبت، شهرها الرابع، وشهدت العديد من المناطق خروج مظاهرات مناهضة للنظام، وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها منصات إيرانية الجمعة تجمعات في عدد من أحياء طهران.
وأشار "إيران إنترناشيونال" إلى أن متظاهرين تجمعوا في حي تشيتكر في طهران ورددوا هتافات مثل "سمعنا بداعش ولكننا شاهدنا خامنئي"، "يا أيها المرشد قبرك أصبح جاهزاً"، و"أيها الباسیجي أنت داعشنا"، و"الحریة الحریة الحرية".
وفي زاهدان عاصمة محافظة سيستان بلوشستان، هتف متظاهرون "الموت للديكتاتور" قاصدين بذلك المرشد علي خامنئي، حسب ما يظهر في فيديو نشرته "منظمة حقوق الإنسان في إيران" ومقرها أوسلو، وتأكدت منه وكالة "فرانس برس".
وتشير الأمم المتحدة إلى أن حصيلة الموقوفين بلغت 14 ألفاً على الاقل. وأعلن القضاء الإيراني أنه أصدر 11 حكماً بالإعدام على صلة بالاحتجاجات.
إضراب عمال النفط
وأظهرت مقاطع فيديو وتقارير نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، أن مجموعة من عمال النفط نظموا احتجاجات في جنوب إيران للمطالبة بزيادة الأجور ومزايا التقاعد.
وتأتي أنباء احتجاجات عمال النفط، والتي لم يتسن لـ"رويترز" التحقق من صحتها، وسط انتفاضة تشهدها إيران وتمثل أجرأ تحد تواجهه البلاد منذ ثورة 1979.
ولم يصدر تعليق بعد من وزارة النفط الإيرانية على ما تردد عن احتجاج عمال النفط. ولا تذكر وسائل الإعلام الإيرانية في أغلب الأحيان تفاصيل عن الاضطرابات الحالية في البلاد.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن مجموعة من عمال النفط نظموا احتجاجاً أمام شركة بارس للنفط والغاز في عسلوية بإقليم بوشهر الجنوبي.
وأفادت أنه بالإضافة إلى زيادة الأجور ومزايا التقاعد، طالب المحتجون أيضاً بإلغاء الضرائب المرتفعة على الدخل وسقف الأجور وتحسين خدمات الرعاية الاجتماعية والظروف الصحية.
ويُسمع صوت عمال عسلوية وهم يهتفون في مقطع فيديو بثته هرانا "لا نريد وزيراً كاذباً"، في إشارة إلى وزير النفط جواد أوجي. وعسلوية هي مركز للمنشآت الإيرانية التي تستغل أكبر حقل غاز بحري في العالم.
ونشرت هرانا ووسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً لاحتجاجات مماثلة قام بها عمال النفط في مناطق من بينها الأهواز، عاصمة إقليم خوزستان الغني بالنفط، وجاش ساران وماهشهر.
كما أفادت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي بأن عمالاً في منشآت للغاز في تنج بيجار في الغرب وجون أباد في الشمال الشرقي نظموا احتجاجات أيضاً. واحتج رجال إطفاء في جزيرة خرج بالخليج، موقع المحطة الرئيسية لتصدير النفط في إيران.
ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق على الفور من أي من مقاطع الفيديو أو الروايات على مواقع التواصل الاجتماعي.
واندلعت الاحتجاجات الشعبية الأوسع نطاقاً التي تشهدها إيران حالياً بعد وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما)، وهي من المنطقة الكردية في البلاد، في 16 سبتمبر، بعدما احتجزتها شرطة الأخلاق، بزعم مخالفة قواعد اللباس الصارمة التي تفرضها طهران على النساء.