هنا البيضاء - خاص
عن ثمانين عاما غادرت الدكتوره فاطمة نصيف الحياة إلى الدار الآخرة لتترك بصمات لاتنسى ومأثر لاتمحى في العمل الخيري والدعوة إلى الله.
رحلت فاطمة نصيف فكتب في موتها الشعر والادب وعبر الناشطون رجالا ونساء عن حزنهم برحيل قامة دعوية وتربوية ك فاطمة نصيف.
اننا نقف اليوم بإكبار مع خبر امرأة عظيمة، فهي بنت صالحة، وزوج مخلصة، وكنّة وفيّة، وأم رؤوم حاذقة، وقدوة عمليّة في محيطها
هيا الشعيل غردت قائلة " وفاة الداعية ، والمربية الفاضلة ، حافظة القرآن وخادمته ، الغالية على قلوبنا #الدكتوره_فاطمه_نصيف بعد أن قضت 50 سنة في الدعوة إلى الله وخدمة كتابه وكانت متمسكة بمبادئها ولم تتنازل عنها بحجة الانفتاح والبحث عن #الشهره".
الشاعر د. عبدالرحمن العشماوي رثاها بهذه الأبيات الشعرية
أفاطمةَ العلمِ إنْ ترحلي
فرحلةَ ذي الخُلُقِ الأجمَلِ
ورحلةَ من بذلتْ عمرها
لأعمالِ خيرٍ ولم تبخلِ
ورحلةَ داعيةٍ نفسُها
تتوق إلى العمل الأفضلِ
ولسنانزكّيكِ لكنها
شهادتُنا للعطاءِ الجَلي
رحلتِ إلى اللهِ وهو الذي
يجود بإحسانه الأكملِ
رحلة فاطمة نصيف الدعوية
يورد الدكتور احمد عبدالمحسن العساف ترجمه مختصرة للدكتورة فاطمة نصيف بعنوان " صديقة من نساء عصرنا " ولنترك الوصف للكاتب الذي كتب : "تبدأ قصّة هذه المرأة المؤمنة من بومباي في الهند، حين ولدت للشّيخ الكتبي شرف الدين ابنة أسماها مريم الصّديقة، لتنضم إلى هذا البيت مع إخوانها المشايخ عبدالحكيم وخليل وعبدالصّمد، وأختيها الفاضلتين أمة الله وفاطمة، فتعيش في دار مآثر وكنوز، تحيط بها الكتب، ويحفّ بها العلم، ويغشاها الفضلاء، وتدار في جنباتها شؤون الدّعوة والوعي والارتقاء بالمجتمع.
ويشاء الله أن تنتقل من ديارها إلى الحجاز الشّريف، لتغدو فردًا ضمن بيت عريق سامق من أكبر بيوتات جدّة، حينما اصطفاها الشّيخ الوجيه محمّد نصيف زوجة لابنه عمر، العائد للتّو من الدّراسة بمصر، فاقترن الزّوجان المباركان في شراكة مثمرة متناسقة، حيث عاشا في بيئة علم وكتب وكرم ووعي وتعليم، ولا عجب بعد ذلك من سمو الإنتاج، وروعة المسيرة.
منضبط، وممارسة رياضيّة منزليّة في غاية الحشمة والسّتر، ومن لطف هذه المرأة المحسنة كسبها لوداد الأطفال، فيعرفون رضاها من غضبها دون أن تخسر العلاقة معهم، ومن جهودها نشر الكتب؛ سواء بالتّأليف، أو دفع تكاليف الطّباعة، وبذلك حازت فضل استمرار العمل بإذن الله، فلديها أولاد صالحون يدعون لها، وعلم ينتفع به، وصدقات جارية، مع لسان صدق خالد، وذلك فضل الله.
وحين أراد الله قبضها إليه؛ اختار أن يكون آخر عهدها بالأعمال موافاة موسم الحج الميمون عام 1402، وبعد قفولها إلى دار كريمتها في جدّة، فاضت روحها وهي على سجادة صلاتها بعد أدائها صلاة الفجر وأذكار الصّباح وصلاة الضّحى، وربّما أنّ آخر كلمة سمعتها من الدّنيا قول نجلها عبدالعزيز لها تعليقًا على فقدان بعض أغراضها في الحج، متأسيًا بها في التّزهيد بالدّنيا: “والآخرة خير وأبقى”، فارتقت نحو السّماء بهدوء روح طاهرة نقيّة عالية، ووقف نجلها الأكبر وابنتها الوحيدة ومن حضر من أحفادها على جسدها النّائم للأبد الدّنيوي صابرين محتسبين، وإن كتموا في صدورهم لوعات الفقد، وأسى الفراق.
الدكتورة فاطمة نصيف السيرة الذاتية
فاطمة بنت عمر بن محمد ناصيف 80 سنة, ولدت في جدة في 1944.es من الجنسية السعودية ، متزوجة وأم 6 أطفال وجدة 11 حفيدا.
فاطمة نصيف هي واحدة من أبرز الشخصيات النسائية العاملة في خدمة الدعوة في شبه الجزيرة العربية ، وهي من نسل منزل قديم في الدعوة والعلوم ، فضلا عن كونها واحدة من النساء القلائل اللواتي فهمن دور المرأة كما يريد الإسلام.
حصلت على درجة الماجستير في الكتاب والسنة من كلية الشريعة عام (1400هـ) من جامعة مكة المكرمة أم القرى ، وحصلت على درجة الدكتوراه في الكتاب والسنة من كلية الشريعة عام 1403هـ من جامعة مكة المكرمة أم القرى.
عملت كمشرفة عامة على قسم الطالبات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة لمدة 4 سنوات ، ثم عينت أستاذة في قسم الدراسات الإسلامية لمدة 5 سنوات ، ثم تمت ترقيتها إلى أستاذ مساعد وأستاذ مشارك ، ودرست في الجامعة لمدة 19 عاما.
أنشأت فاطمة قسم الدراسات الإسلامية ، كلية الاقتصاد المنزلي ، كما أنشأت كنيسة نسائية في الجامعة لـ 500 طالب.
تمكنت الدكتورة فاطمة من الوصول بقسم الطالبات إلى الاستقلال المالي والمهني ، وغيرها من الوظائف التي تخدم الفتاة السعودية ، حضرت الدكتورة فاطمة العديد من المؤتمرات الإسلامية داخل وخارج المملكة.
الداعية فاطمة ناصيف هي أول امرأة سعودية تحصل على جائزة الريادة لعملها النسوي والثقافي والخيري في المملكة ، وأول من فاز بجائزة الشباب الدولية لخدمة العمل الإسلامي في عام 2010 ، وحصلت الراحلة فاطمة عمر ناصيف على أكثر من 20 جائزة في مختلف المجالات
تتميز فاطمة الناصيف بالاجتهاد ، فقد تدربت بصحبة والدها عمر وجدها الباحث المعروف محمد حسين ناصيف ، الذي كان مرجعا علميا وسياسيا وموطنا لزوار جدة البارزين من العلماء وكبار الشخصيات والسياسيين.
وهو ما يطلق عليه في علم الاجتماع بمنزل الأسرة (الممتدة) منزل العائلة الكبير، وكان جدها رحمه الله من محبي العلم، وكان هذا المنزل يستقبل العلماء من كل الأقطار الإسلامية بعائلاتهم على مدار السنة.