آخر الأخبار
مركز الإنذار المبكر يحذّر سكان عدن من حرارة تفوق قدرة الجسم البشري على التحمّل   •   واشنطن: إحباط محاولة إيرانية لزرع ألغام في هرمز وضربات أمريكية تستهدف الجنوب الإيراني   •   خبراء الصحة: الإفراط في اللحوم الحمراء خطر على فئات معينة   •   أخطاء شائعة عند تناول المكملات الغذائية: نصائح الخبراء لتجنب إهدار المال والوقت   •   إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لكتائب القسام في غزة   •   "إدارة المرأة والطفل بانتقالي الضالع تهنئ الرئيس الزبيدي وقيادة الانتقالي بمناسبة عيد الأضحى المبارك"   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يطمئن على أوضاع الحجاج اليمنيين ويوجه بمضاعفة الجهود لخدمتهم   •   محاولة استهداف قائد قوات الطوارئ بأبين أثناء مروره بنقطة عسكرية   •   العميد علي النوبي يهنئ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وشعب الجنوب بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك   •   إطلاق نار يستهدف سيارة قائد قوات الطوارئ بأبين ونجاته مع أسرته   •  
أخبار محلية

حتى جسر المسيب الذي غنى له ناظم الغزالي سرقوه!

المنتصف نت- المنتصف نت 03/03/2023 23:00 406 مشاهدة
حتى جسر المسيب الذي غنى له ناظم  الغزالي سرقوه!

 قبل سنوات، كنت أستاذا للقانون والنظم السياسية في جامعة محمد الخامس في الرباط. وفي كافتريا التدريسيين في كلية الحقوق، قالت لي أستاذة زميلة من المغرب العزيز، وكعادة المغاربة في التهذيب واللطف: أريد أن أعرف منك، ونحن المغاربة نستمع ونحب أغاني ناظم  الغزالي، هل أن جسر المسيب بحجم قنطرة الرباط الكبيرة الذي تغنى به الغزالي؟ وما حكاية ميحانة؟

قلت لها: إن الغزالي رحمه الله قد خلد في أغنية ميحانة جسر المسيب بما تعجز عنه كل الكتابات، فالجسر يا سيدتي يقع على مجرى نهر الفرات ويقسم بلدة صغيرة اسمها المسيب، تقع بين محافظتي كربلاء وبابل، وهو جسر أو قنطرة حديدية لا أكثر.

وميحانة ليست إلا صديقة لفتاة عراقية تقطن بالقرب من الجسر في قرية فلاحية على ضفاف النهر.

ومثل كل نساء الريف قديما، يذهبن إلى ضفة النهر ليغسلن الثياب، وكان هناك قارب لصياد تلويه الرياح يمر بقربهن كل يوم ويغني بصوت عذب وشجي كلما مر من أمام تلك الفتاة التي أعجبت بصوته، وتنتظره مع  صديقتها ميحانة.

وسارت الأمور على هذا المنوال. ولما انقطع القارب وصاحب الصوت الرخيم عن المرور كالمعتاد وافتقدنه، حيث إنه قد غرق ومات قبل أيام في النهر،   فسألت الفتاة صديقتها: ميحانة ميحانة غابت شمسنا الحلو ما جانه!  حيك بابا حيك، ألف رحمة على بيك، هذولة عذبوني وعلى جسر المسيب سيبوني.

تذكرت الأغنية والبروفسورة المغربية الراحلة الكبيرة أستاذة علم الاجتماع البارزة فاطمة المرنيسي رحمها الله، وأنا أستمع لخطبة مسجلة لخطيب الجمعة في أحد مساجد مدينة المسيب ينشج نحيبا ليصرخ: الله أكبر، لم يبقوا لنا شيئا في العراق إلا وسرقوه، حتى جسر المسيب فككوه! 

وهذا الجسر الصغير شيد في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي ولكنهم   سرقوا حديده وفولاذه!

نعم، بعد أن سرقوا ما قدرته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية بحدود ترليون دولار، لم يترك لنا  هؤلاء السراق واللصوص حتى ذكريات عذبة للشعب العراقي والعربي، مثل جسر المسيب الذي طارت شهرته الآفاق بفضل الغزالي والذي لو بقي حيا لبكاه دما وناحت معه  ميحانة وصديقتها وكل عراقي محب لوطنه. 

سلام عليك يا عراق وعلى شاطئيك اللذين يقتلهما العطش، وسلام على النخل ذي السعفات الطوال، والله غالب على أمره. 

*كاتب وأكاديمي من العراق