أعاد الهجوم الحوثي الأخير، في مارس 2023، على مديرية حريب، محافظة مأرب، إلى أذهان السكان سيرة الرعب والخوف والمهانة التي عايشتها المديرية منذ آخر سيطرة المليشيات الحوثية عليها، قبل تحريرها من قبل قوات ألوية العمالقة .
الذاكرة الحية للناس في حريب من انتهاكات مليشيات الحوثي دفعت المواطنين للوقوف خلف قوات ألوية العمالقة التي تتولى تأمين المديرية عقب استعادتها مطلع العام الماضي، يناير 2022. وتمكنت ألوية العمالقة الجنوبية من صد محاولات مليشيا الحوثي الأخيرة وتكبيدها خسائر فادحة.
منذ تحريرها للمديرية وتوليها مهمة تأمينها، نسجت قوات ألوية العمالقة علاقات متينة مع كافة أبناء مديرية حريب بمختلف الفئات والتوجهات. ومن حينها شهدت المديرية انتعاش أمني وتنموي. عادت الخدمات إلى مستشفى المديرية وعاد الطلاب إلى المدارس واستعادت المنظمات الإنسانية والتنموية نشاطها في المديرية.
كانت مديرية حريب جنوبي محافظة مأرب قد سقطت في قبضة مليشيات الحوثي في 22 سبتمبر2021، في معركة خاطفة استشهد فيها مدير عام مديرية حريب الشيخ ناصر القحاطي، وشكل سقوطها تهديدا حقيقا على مركز محافظة مارب.
مثل إسقاط حريب في قبضة مليشيات الحوثي تهديدا استراتيجيا لمركز محافظة مأرب. زاد ضغط المليشيات، وتمكنت من اسقاط مديريات جبل مراد والعبدية والجوبة، وفي ديسمبر 2021، وصلت المعارك إلى سلسلة جبال "البلق" المطلة على مدينة مأرب.
في 24 من يناير 2022، تمكنت قوات ألوية العمالقة من تحرير مديرية حريب وطرد مسلحي مليشيا الحوثي منها. كانت المليشيا قد دفعت بقوات كبيرة لمنع تقدم قوات العمالقة إلا أنها اجبرت على الفرار.
سعي منها للحفاظ على منجز تحرير المديرية وتأمين المواطنين والاستعداد لمعارك تحرير قادمة تشمل بقية مديريات محافظة مأرب، وضعت قيادة قوات العمالقة استقرار المديرية في مقدمة أولوياتها، بدعمها للمؤسسات المحلية القائمة.
في الوقت الذي كان ينظر فيه البعض بتوجس لقوات العمالقة وإمكانية فرضها لمسؤولين مولين لها، تجنبت القوات الخوض في هذه الملفات، وأكتفت بتوفير الدعم للسلطة المحلية عبر الأمين العام للمجلس المحلي القائم بأعمال مدير عام المديرية، وتجنبت كل ما يمكنه اثارة الانقسامات، من قبيل الصراع على تعيين مدير عام المديرية خلفا للمدير العام السابق الشهيد علي القحاطي. وهو الأمر الذي عزز من مكانه وحضور هذه القوات في أوساط المواطنين.
مثلما كان تحرير حريب من قبل ألوية العمالقة ضربة موجعة لمليشيات الحوثي أوقف تقدمها بإتجاه مأرب، وأفشل مخططها للسيطرة على المحافظة النفطية، فإن صمود وبسالة هذه القوات مثل تحولا مهما في المعارك الدائرة مع مليشيات الحوثي لاسيما انها أسهمت في تأمين المديرية وجنبتها الانزلاق في الصراعات الثانوية.