وقال رئيس المبادرة الوطنية لحل الأزمة السودانية في اتصال مع "سبوتنيك" اليوم الثلاثاء، إن الهدنة الإنسانية والتي تم التوقيع عليها بين الدعم السريع والجيش في جدة ولمدة أسبوع، وبدء سريانها منذ ساعات، تعد الأكثر أهمية وضرورة بالنسبة للمواطنين العزّل في مناطق الاشتباكات.
وأضاف عبد الباقي أن الهدنة دخلت يومها الأول في ظل خروق واضحة من أطراف النزاع للمرافق الصحية والحيوية، وحتى الآن لم تتوفر ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية، ولا تزال قوات أطراف النزاع متمركزة في الطرق والمستشفيات، ولم تصرح أي جهة رسمية من أطراف النزاع بالتنفيذ الفعلي على الأرض رغم الإعلان عن قبولها.
وتابع: "نأمل أن يتم مشاركة جهات ذات صلة من منظمات المجتمع المدني وحركات الكفاح المسلحة والقوى السياسية في مراقبة أي هدنة يتم الاتفاق عليها لتوفير ضمانات عدم انتهاكها من قبل أي طرف".
وعبّر عبد الباقي عن ترحيب منظمات المجتمع المدني السودانية بوقف إطلاق النار، لأن تلك الهدنة سوف تمكن المنظمات الإنسانية والإغاثية من توصيل المساعدات للنازحين والمحتجزين داخل منازلهم وإعادة الخدمة في بعض المرافق الصحية والتعليمية، من أجل مساعدة المدنيين في الحصول على أبسط مقومات مقومات الحياة لا سيما في ظل النزاعات الجارية.
وأشار رئيس منظمات المجتمع إلى أنهم يشعرون بالأسف من المواقف الإنسانية الخجولة من الدول الشقيقة والصديقة للسودان، رغم الأوضاع الإنسانية المزرية التي يعيشها وتقتضي التدخل التطوعي والإنساني لمجابهة هذه الأزمة.
ونوه عبد الباقي إلى أن المنظمات السودانية سوف تعمل مع دوائرها وشركائها في ولايات السودان المختلفة لتشكيل آلية دعم وتنسيق للتأكيد على وصول المساعدات الإنسانية لمتضرري النزاعات.
وبدأ طرفا الصراع في السودان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار القصير، الذي دخل حيز التنفيذ، مساء الاثنين، بناء على ما تم التوصل إليه في "اتفاق جدة".
وأعلنت قوات الدعم السريع، أول أمس الأحد، "ترحيبها بتوقيع الاتفاق مع الجيش السوداني، الذي أكد أنه يقتصر على الجوانب الفنية والعسكرية وإجراءات حماية المدنيين، ولا يشمل أي أوضاع سياسية".
ويتضمن الاتفاق موافقة الجيش وقوات الدعم السريع على تيسير عمليات إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها على المتضررين، إضافة إلى السماح باستعادة الخدمات الأساسية وسحب القوات من المستشفيات والمرافق العامة.
يذكر أن الاتفاق تم توقيعه بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يوم السبت الماضي، ويتضمن تنفيذ وقف إطلاق للنار قصير الأمد لمدة 7 أيام قابلة للتجديد.
واندلع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في الـ 15 من أبريل/ نيسان الماضي، بعد خلاف الطرفين حول خطط دمج "الدعم السريع" في الجيش، وتسلسل القيادة في المستقبل بموجب اتفاق سياسي مدعوم دوليا.
ووصلت حصيلة الصراع إلى نحو ألف قتيل وما يقرب من مليون نازح، بينما أصبح نحو نصف سكان السودان في حاجة إلى مساعدات إنسانية.