أخبار محلية

هاشميــــون بلا إمامــــــــة

هنا البيضاء- محليات 02/06/2023 21:53 117 مشاهدة
هاشميــــون بلا إمامــــــــة

هاشميــــون بلا إمامــــــــة

علي صالح الاصبحي – كتاب مأساة اليمن الكبرى

من حق الهاشميين كما غيرهم من شرائح المجتمع أن يحتفظوا بأنسابهم كما يشاؤون، فذلك لا يشكِّل أيَّ ضررٍ على أحد، لكن ليس من حقهم أن يتخذوا منها وسائل للحكم والتمييز.

وفي ظل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، يستطيع كل واحد الوصول إلى المكانة التي يستحقها بكفاءته ومؤهلاته، وفي هذا الإطار نجد الكثير من أبناء الأسر الهاشمية قد تبوؤوا أعلى المراتب في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ونواب في

البرلمان، وقيادات أحزاب وتنظيمات سياسية، وأساتذة جامعات، بجهودهم الشخصية وكفاءاتهم، لا بأنسابهم، ولا بالوصية المزعومة، وهاهم يشار إليهم بالبنان، ولا يجدون من يطعن في مكانتهم.

وقديماً برز منهم علماء أفذاذ، كانوا من أئمة أهل السنة، أمثال محمد بن إبراهيم الوزير صاحب كتاب (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم)، ومحمد بن إسماعيل الأمير، المعروف بابن الأمير الصنعاني، صاحب (سبل السلام)، والحسن الجلال صاحب (ضوء النهار)، ومحمد بن علي الشوكاني صاحب (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)، وغيرهم كثير، ولم يمنع اليمنيين- بل وجميع المسلمين- أن ينهلوا من علومهم، كونهم هاشميين، طالما أنهم قد تخلوا عن أفكار الإمامة المنحرفة وحاربوها.

إذاً بإمكان الهاشمي ان يحصل على حقوقه كاملة في ظل نظام غير إمامي وأن يندمج في الشعب ويصبح عنصراً أصيلاً من عناصره  

وفي حقيقة الأمر أن الهاشميين متضررون من الإمامة، فقد صارت عبئاً عليهم، فخطرها عليهم لا يقل عن غيرهم، فهي من جهة أوجدت بينهم وبين الآخرين فجوة, وصنعت لهم عداواتٍ وأحقاد، فالتعالي والظلم والطغيان الذي يمارسه الأئمة جعل البعض يوجه أصابع الاتهام إلى العائلات الهاشمية كلها، كون الإمامة مرتبطة بها, وتخرج من عباءتها، فهي في نظرهم تتحمل مسؤولية كل ما يجري، وبالتالي فهي مهددة أن تصبح على مر التاريخ معزولة عن الشعب، خاصة في ظل الوعي المتنامي، الذي حرر العقول والأفكار، ولم يعد بالإمكان القبول بأيِّ نظامٍ يقوم على أسس عنصرية كهنوتية.

ومن جهة ثانية، فإن الآلية الهادوية لاختيار الإمام قد فتحت الباب للصراعات الدامية بين الهاشميين أنفسهم، فأول ما يتربع الإمام على العرش، يجعل هدفه الأول التخلص من الشخصيات الهاشمية البارزة التي يتوقع أن تشكل منافسة له، وقد أشرنا فيما سبق إلى المعارك التي لا تكاد تتوقف بين المتنافسين على الزعامة.

هذا كله يفرض على إخواننا الهاشميين التصدي لهذه الفكرة قبل غيرهم، وإلقاء هذا العبء عن كواهلهم؛ لدفع الضرر عن أنفسهم أولاً، وتبديد مخاوف المتضررين من الإمامة ثانياً، وتفويت الفرصة على المتربصين الذين يصطادون في المياه العكرة ثالثاً.

وللأمانة والإنصاف، فقد استشعر الكثير منهم مسؤوليتهم قديماً وحديثاً، وكانت لهم أدوار نضالية في كل الميادين، تستحق الإشادة، ولهم صولات وجولات في مقارعة دعاة العنصرية السلالية، وقدموا وما يزالون يقدمون التضحيات الجسام في هذا الطريق.

لكن من لا يزالون في المنطقة الرمادية، عليهم التبرؤ من هذه النظرية الخاطئة، والانضمام إلى صفوف الشعب، فقد دفع الجميع ثمن مغامرات المتعصبين السلاليين.

ومن لا يزالون مصرين على فرض آرائهم بالقوة، نقول لهم: اتركونا وشأننا، ويسعنا ما وسع مليار ونصف مليار مسلم، لا يؤمنون بنظريتكم، وليس لديهم إمام مختار من السماء.

واليمنيون لا يطلبون المستحيل، وإنما يطلبون المساواة، وعدم الكذب على الله، فإن حصلوا على ذلك انتهت المشكلة، ووئدت الفتنة.

وان رَفْض هذا الطلب العادل، معناه المزيد من المعاناة والانقسام، وسيخسر الجميع، وسوف تستمر الدوامة التي عاشتها البلاد لقرون من الزمن، فلا الأئمة استقرت لهم الأوضاع، ولا الشعب قبل بالاستكانة والخضوع.

فليس أمامنا إلا التعايش والقبول ببعضنا البعض، كإخوة متساوين في الحقوق والواجبات، والوقوف صفاً واحداً ضد دعاة العنصرية والتمييز، بكل أشكالها، وعدم السماح لهم بجرنا إلى مربع الصراع الطائفي، مع إيماننا أنه لا يتحمل أحد أخطاء غيره، بسبب قرابته في النسب؛ لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، فخلافنا مع الفكرة، وليس مع العرق.