علي صالح الاصبحي – كتاب مأساة اليمن الكبرى
إن مشكلةً بهذه الخطورة تجاوز عمرها ألف عامٍ، لا تقبل الحلول الترقيعية؛ بل لا بد من مشروعٍ استراتيجيٍّ لاجتثاثها من جذورها، يقوم على العناصر التالية:
1- ثورة علمية ثقافية شاملة، تهدف إلى تقديم الإسلام بصورته الصافية النقية، وإلى تصحيح المفاهيم والأفكار، وتفنيد مزاعم الحق الإلهي في الحكم، وإعلاء شأن الحرية والعدالة والمساواة (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات 13)، من أي سلالةٍ، ومن أي بلدٍ، ومن أيِّ لونٍ.
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس ان ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فيبلغ الشاهد الغائب). كما يجب مصارحة الشعب بتاريخ الإمامة الدموي، وما جرَّته على البلاد من مآسٍ تحت لافتة الحق المزعوم، وفضح خرافات الشيعة بشكل عام, المغذي الأول لثقافة الدجل والانحراف.
هذه الأفكار يجب أن تتحول إلى برامج تتبناها المؤسسات التعليمية من المدرسة إلى الجامعة - ضمن مناهجها -ومراكز الدراسات والبحوث، ومنابر الدعوة والإرشاد، ووسائل الإعلام المختلفة، وبرامج الأحزاب والتنظيمات.
لا تعايش مع الأفكار المنحرفة، بعد أن وصل السكين العظم، (الأفكار وليس الأشخاص، أنا هنا أتكلم عن معركة فكرية)، ونحن شعب أغلبيته الساحقة من أهل السنة، من حقنا أن ندافع عن هويتنا وثقافتنا.
2- توحيد صفوف الشعب اليمني بكل فئاته وتوجهاته السياسية والفكرية والاجتماعية، وهي دعوة لكل العقلاء من السياسيين، والعلماء، والمثقفين، والوجهاء، أن يوحدوا هدفهم، ويردموا هوّت الخلافات ويتعاملوا مع التباينات في وجهات النظر بالحكمة، عبر الحوار والإقناع، وأن يعتبروا من تاريخ هذه الفئة التي لم يسلم منها لا عدوها ولا صديقها.
3- إيجاد نظام سياسي قويٍّ عادلٍ، يتيح الفرصة لكافة فئات الشعب لتداول السلطة، بالطرق السلمية والحضارية، بعيداً عن الحروب والانقلابات والمؤامرات، والتسليم بما تفرزه صناديق الاقتراع، ووضع قواعد تنظم علاقة الحاكم بالمحكوم، وتضمن حيادية الجيش، والأمن، والمال العام، وتجرم استخدام إمكانيات الدولة بشكل عام؛ لتمكين طرفٍ معينٍ من التشبث بالسلطة، وإقصاء الأطراف الأخرى.
وذلك ما فشل فيه النظام الجمهوري، منذ قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وتسبب في الخلافات والصراعات السياسية، وأتاح الفرصة للإمامة لتنفيذ أهدافها.
4- سَنّ التشريعات اللازمة لتجريم الدعوات السلالية والعنصرية والطبقية، بكل أشكالها.
5- ما ذكر آنفاً يحتم على قيادة البلد أن تكون على درجةٍ عاليةٍ من الإيجابية والكفاءة، فإن إخراج البلاد من النفق المظلم الذي أدخلت فيه يحتاج قيادة استثنائية بكل المقاييس.
وإن سقوط ذلك المشروع الخرافي أمر حتمي لا محالة، فإنه يحمل في طياته بذور فنائه، والشعب اليمني اليوم ليس كالأمس، بعد انتشار آلاف المدارس والجامعات والمعاهد في ربوع الوطن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلامٌ على المرسلين.