علي صالح احمد الاصبحي – كتاب مأساة اليمن الكبرى
في تمام الساعة الواحدة صباح الخميس 26مارس 2015م، وبعد اجتياح مدينة عدن بساعات، وقبيل الموعـد المحدد لقصف مطارح مارب بأربع ساعات، وبصورةٍ مفاجئةٍ بدأت عاصفة الحزم بهجوم جويٍّ كاسحٍ على جميع المواقع الهامة الخاضعة لسيطرة المتمردين، كالمعسكرات، ومخازن الأسلحة، والقواعد الجوية، والمطارات، ومقرات تواجد قيادات التمرد في صنعاء وعدن ومحافظات أخرى، وإذا بالمملكة العربية السعودية تعلن عن تحالف تم تكوينه لمواجهة التمدد الإيراني في اليمن، وإعادة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي، يضم عشر دول عربية وإسلامية، خمس من دول مجلس التعاون الخليجي، هي : السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، إضافة إلى الأردن ومصر والمغرب والسودان وباكستان، وذلك استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، والتي صدرت تحت البند السابع، وتنص على إلزام الانقلابين بتسليم السلاح، وعودة الشرعية، وفرض عقوبات على عدد من قيادات الانقلاب، كذلك استناداً إلى طلب استغاثة من قبل الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، الموجه للملك سلمان.
وفي خلال دقائق أصبحت أجواء اليمن كاملة تحت سيطرة طيران التحالف، وتم توجيه إنذار لجميع الدول، بعدم الاقتراب من أجواء اليمن وموانئها البحرية ومنافذها البرية.
ولعل التصريحات الإيرانية بأن العاصمة العربية الرابعة قد سقطت في يد إيران، وأن السعودية لن تكون بمنأى عن الأحداث، إضافة إلى أن الحوثيين قاموا بمناورات عسكرية استفزازية على حدود المملكة، كانت من ضمن الأسباب التي دفعت الملك سلمان للتدخل.
الضربات الأولى حرمت الطيران الخاضع لسيطرة المتمردين من التحليق، وأوقفت الجسر الجوي بين صنعاء وطهران، ومنعت السفن الإيرانية من تفريغ شحناتها العسكرية في موانئ اليمن، دعماً للحوثيين.
استمر القصف على مدار الساعة، ونالت المواقع المتواجدة في مدينة صنعاء ومحيطها النصيب الأكبر من القصف؛ حيث تبين أنها محاطة بترسانة عسكرية ضخمة، وأن الأسلحة الفتاكة مخزنة في أنفاق تحت جبال صنعاء لهذا لم يكن القضاء عليها بالأمر السهل.
أما الرئيس هادي فقد اختفى مرة ثانية، حتى اُعلن عن وصوله إلى الرياض، عبر سلطنة عمان، وبعد فترة لحق به رئيس الحكومة خالد بحاح، وبعض الوزراء، الذين تمكنوا من الخروج من اليمن، وبدأ الرئيس والحكومة يمارسون مهامهم من الرياض، وتم إعفاء مندوب الأمم المتحدة جمال بن عمر، وتعيين إسماعيل ولد الشيخ أحمد بدلاً عنه.
ورغم نجاح الضربات الجوية في تحييد معظم الأسلحة الاستراتيجية إلا أن المتمردين لازالوا متفوقين على الأرض، فقد واصلوا زحفهم على بقية المحافظات والمناطق، ولم تصمد إلى النهاية، سوى محافظة واحدة هي محافظة مأرب، لم يتمكن الانقلابيون من السيطرة عليها بالكامل، وإن كانوا قد وصلوا إلى تخوم عاصمتها بمساعدة وتسهيل من قبل بعض العناصر المؤيدة للحوثيين من أبناء تلك المناطق، ومع هذا لم تتوقف المقاومة فيها، ولم يكن أبناء مأرب وحدهم في المواجهة، وإنما شاركت بقية المحافظات بإرسال الشباب المتطوعين للدفاع عن هذه المحافظة الاستراتيجية التي كانت هي أصلاً حاضنة للمقاومة، كما كانت توجد بها نواة للمنطقة العسكرية الثالثة، بقيادة اللواء/ عبد الرب قاسم الشّدادي، أما محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى، فلم يصلها الزحف الحوثي، ولم تشهد أي مواجهات؛ نظراً لبعدها الجغرافي.
انتفاضـة عـــدن
بعد سقوط مدينة عدن تحمل أبناؤها مسؤوليتهم، وحملوا السلاح، وخرجوا للدفاع عن مدينتهم، وتشكلت المقاومة الشعبية، بقيادة وكيل المحافظة نايف صالح البكري، وسطرت ملاحم منقطعة النظير في ظل وضع غير متكافئ، فالخصم يمتلك جميع أنواع الأسلحة، بينما التحالف اكتفى بالقصف الجوي لمدة أربعة أشهر، ولم يتدخل برياً، وتعرضت عدن لدمار مهول لم تشهد له مثيلاً، وشردت الأسر، وقطعت الكهرباء والمياه، ولم يبقَ شيء لم يطاله الخراب، وتمكنت المقاومة من تحرير أربع مديريات من ثمان في المحافظة هي: الشيخ عثمان، والمنصورة، ودار سعد، والبريقا، قبل الزحف البري لقوات التحالف.