أخبار محلية

قوات الشرعية بين الانتصار والانحسار

هنا البيضاء- محلي2 02/06/2023 22:06 129 مشاهدة
قوات الشرعية بين الانتصار والانحسار

علي صالح احمد الاصبحي – كتاب مأساة اليمن الكبرى

في منتصف يوليو 2015م قامت قوات التحالف بإنزال بحري لعددٍ كبير من المدرعات الحديثة والأسلحة المختلفة في عدن، عبر ميناء البريقا - الذي حررته المقاومة سابقاً - برفقة كتائب من الجيش الوطني المدرب حديثاً والقوات السعودية والإماراتية، وانتشرت مباشرة في شوارع عدن، بداً بالمطار الدولي في خور مكسر تحت اسم: (عملية السهم الذهبي)، ومن هنا بدأ العد التنازلي لهزائم المليشيات، وبنفس السرعة التي اجتاحت فيها عدن، اندحرت منها، وبعد تطهير عدن زحفت قوات الجيش الوطني والتحالف على بقية المحافظات، وتم تحرير لحج وأبين، وما تبقى من محافظة الضالع التي سبق للمقاومة أن حررت عاصمتها، كما انسحبت قوات التمرد من معظم مديريات محافظة شبوة، واحتفظت بمديريات بيحان الثلاث: بيحان العليا وعسيلان، وعين.

وكان المتوقع أن يتواصل الزحف على بقية المحافظات، فالمليشيات في حالة انهيار تام، وقد بدؤوا يتركون مواقعهم، ويلقون أسلحتهم، ويهربون جماعات متفرقة، إلا أنه توقف الهجوم بالقرب من الحدود التي كانت تفصل بين شطري اليمن قبل الوحدة!! مع مواصلة القصف الجوي.

 واستمر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المواجهة في المحافظات الشمالية وأطراف المحافظات الجنوبية والشرقية، وفي محافظة مأرب تم تطهير الجيوب المنتشرة في المناطق القريبة من عاصمة المحافظة، ودخول مديرية صرواح.

وفي شهري فبراير ومارس 2016م الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يحققان انتصارات كبيرة في جبهات محافظة الجوف؛ حيث تم تحرير معظم مديرياتها بما فيها مدينة الحزم عاصمة المحافظة، ومديرية نهم في محافظة صنعاء التي تم تحرير معظمها، كما تقدمت قوات الشرعية في حريب وبيحان وحرض وميدي، وفي محافظة البيضاء لازالت المقاومة الشعبية تخوض مواجهات عنيفة في كل الجبهات.

كذلك محافظة تعز، وبعد حوالي سنة من القصف والحصار، وبرغم أنها لم تحصل على الدعم الكافي، فقد تمكنت مقاومتها وجيشها الوطني من فك الحصار عن المدينة جزئياً من الجهتين الغربية والجنوبية، يوم11مارس 2016م، ودخلت قوافل الإغاثة، محملة بالمواد الإغاثية والأدوية، التي حرمت منها لعدة أشهر، فيما استمرت المعارك الضارية لمحاولة دحر قوات المتمردين من بقية الجهات المحيطة بالمدينة، استمر فتح الخط عدة أيام، كُنَّا نظن أنه سيتم من خلاله إمداد تعز بالأسلحة الثقيلة، لكن لم يحصل شيءٌ من ذلك، مما مكَّن قوات التمرد من إعادة قطع الطريق، وحصار المدينة مرةً أخرى.

وفي يونيو 2018م، انطلقت عملية تحرير الحديدة، بدعمٍ غير مسبوقٍ من قوات التحالف، بكل أنواع الأسلحة، مسنوداً بالطيران الحربي والأباتشي والبوارج البحرية، وتحقق نصر ساحق، ففي وقتٍ وجيزٍ تم تحرير الساحل الغربي من باب المندب إلى مشارف مدينة الحديدة، وتم محاصرة المدينة من الجنوب والشرق، لكن الأمم المتحدة تحركت بأقصى سرعة، وضغطت على التحالف لوقف الحرب، ودعت للعودة إلى طاولة الحوار، وهكذا استمرت المواجهات في أكثر من جبهة.

طوال هذه السنوات تعرض الجيش الوطني المدافع عن الشرعية للتهميش من حيث ضعف التسليح، والدعم اللوجستي، وتوقف صرف المرتبات ـ-الزهيدة أصلًا ـ-فقد يتأخر الصرف في بعض السنوات إلى ثمانية أشهر.   

في الوقت الذي يقوم الحوثيون بتطوير قدراتهم العسكرية، بدعمِ لا محدود من إيران - الذي لم يتوقف - إضافة إلى الترسانة الضخمة التي استولوا عليها من مخازن الدولة.

في هذا الوضع تغيرت المعادلة، وحقق الحوثيون تقدمات كبيرة في عدد من الجبهات.

  ففي يناير 2020م، سقطت مديرية نهم بمحافظة صنعاء بالكامل، وتواصل الهجوم على محافظة الجوف ـ-التي سبق احتلالها، ثم تحريرها في ديسمبر 2015م ـ-وبعد خمسة وأربعين يومًا من المواجهات العنيفة، سقطت مدينة الحزم عاصمة المحافظة.

وفي محافظة البيضاء سيطر الحوثيون على مديرية ردمان والمواقع المحررة في مديرية القريشية، وكذلك منطقة قانية التي تم تحريرها في وقتٍ سابق.