الذي يواجه البشرية.
تلك الإشادة جاءت خلال الاجتماع الوزاري المشترك السادس للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا، الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو اليوم الإثنين.
وتستضيف دولة الإمارات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دروته الثامنة والعشرين COP28، في مدينة إكسبو دبي خلال الفترة من 30 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 12 ديسمبر/كانون الأول 2023.
استضافة أشاد بها بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني، الذي ترأس (كون بلاده رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي) إلى جانب نظيره الروسي سيرجي لافروف، الاجتماع الوزاري المشترك السادس للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا، بحضور وزارء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وممثليهم.
وبين البوسعيدي "أهمية عقد الاجتماع في هذا التوقيت"، لافتا إلى أنَّ "هذا اللقاء يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية المتعلقة بتغير المناخ والصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي".
وبين "أن هناك العديد من الفرص والتطورات الإيجابية التي يجب العمل على تنميتها ودعمها"، مشيرًا إلى الأمثلة الإيجابية التي شهدتها منطقة الخليج، منها استضافة "إكسبو دبي 2020"، وكأس العالم في قطر 2022، وسباقات الفورميلا في السعودية، وغيرها من الفعاليات العالمية المهمة، واستعداد دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة مؤتمر "كوب ٢٨" في دبي خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وكذلك استعداد دولة قطر لاستضافة كأس آسيا في يناير/كانون الثاني 2024."
وأوضح أنَّ كل هذه الفعاليات تعكس انفتاح دول مجلس التعاون على الشراكة والتعاون مع العالم، وتبرهن على جاذبية المنطقة الآمنة المستقرة للاستثمار والسياحة وممارسة الأعمال التجارية والترفيهية، والرياضية، والثقافية، وغيرها.
مدن الإمارات الأكثر أمانا بالعالم
الأمان الذي تحدث عنه وزير الخارجية العماني، حظي بشهادة دولية رسمية قبل أيام، حيث تصدرت 3 مدن إماراتية قائمة أكثر 10 مدن أمانا في العالم لعام 2023، وفقاً لتقرير مؤشر numbeo للأمن والأمان للمدن لعام 2023.
وجاءت أبوظبي في المركز الأول كأكثر المدن أمانا في العالم، وعجمان في المركز الثاني، ودبي في المركز الخامس.
جهود رائدة
ومع قرب انطلاق قمة "كوب 28" ، تقوم دولة الإمارات بجهود رائدة لحشد الجهود الدولية نحو العمل على ضمان تنفيذ السياسات والخطط البيئية والمناخية الدولية والوطنية .
وبصفته الرئيس المعيَّن لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، يقوم الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات بجولات مكوكية حول العالم ويشارك في مؤتمرات دولية خلال الفترة الحالية لتقريب وجهات النظر وتوفيق الآراء للوصول إلى إجماع عالمي لرفع سقف الطموح المناخي.
ضمن أحدث تلك الجهود، ألقى الجابر كلمة أمام مؤتمر “أوبك” الدولي الثامن الذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا 6 يوليو/ تموز الجاري دعا فيها إلى "الإسراع في بناء منظومة جديدة للطاقة النظيفة، مع وقف الانبعاثات من مصادر الطاقة التي نعتمد عليها حالياً".
وجدد دعوته لقطاع النفط والغاز إلى تعزيز جهوده، وتسريع خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن عملياته، واتخاذ إجراءات جماعية للحد من الانبعاثات التشغيلية، وذلك بناءً على محددات هي، توحيد جهود قطاع النفط والغاز بأكمله لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
مجلس الأمن
ومع استمرار عضويتها في مجلس الأمن الدولي على مدار عامي 2022-2023، الذي يعتبر أعلى هيئة دولية معنية بصون الأمن والسلم الدوليين، تواصل دولة الإمارات جهودها كشريك بنّاء في المجتمع الدولي للتعامل مع التحديات الراهنة مثل الحفاظ على السلام، وتعزيز التسامح، والتغير المناخي، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وحشدت دولة الإمارات عبر رئاستها مجلس الأمن الدولي لشهر يونيو/ حزيران الماضي الجهود الدولية للتصدي للمخاطر والآثار السلبية الناجمة عن تغير المناخ التي تؤثر على مهمته المتمثلة في صون السلم والأمن الدوليين.
ولتحقيق هذا الهدف، شهد المجلس مناقشة مفتوحة على المستوى الوزاري بشأن التغير المناخي والسلام والأمن، ترأستها مريم بنت محمد المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية.
ودعت المهيري مجلس الأمن إلى "ابتكار سبل لفهم العلاقة التفاعلية بين التغير المناخي والسلام والأمن ومعالجتها بشكل أفضل، والتعامل مع الصراع من منظور يأخذ في الاعتبار تغير المناخ".
وأشارت إلى عزم دولة الإمارات، بصفتها الرئيس المقبل لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، تخصيص يوم "للإغاثة والتعافي والسلام".
وأضافت أنه "أول حدث من نوعه يجري في مؤتمر الأطراف، حيث إن الغرض منه هو تسليط الضوء على التقاطع بين التغير المناخي والسلام والأمن، واقتراح حلول عملية لمنع ومعالجة العبء الناجم عن تأثير تغير المناخ على الاستقرار".
جهود تعكس في مجملها وجود إرادة قوية ورؤية واضحة وخطة شاملة ومتكاملة بأن يكون مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28 هو أنجح مؤتمر بيئي عالمي، عبر تحقيق أهدافه ورسم خارطة طريق للعالم لمواجهة التحدي الأكثر تهديداً لمستقبل كوكب الأرض، وهو تغير المناخ، بما يصب إجمالا في مستقبل أفضل للعالم والبشرية.
وبصفتها الدولة المستضيفة لمؤتمر COP28، تقوم دولة الإمارات بدور مهم في تعزيز توافق الآراء والإجماع العالمي، وتنسيق استجابة عاجلة وشاملة في هذا العقد الحاسم بالنسبة للعمل المناخي.
وسيشهد مؤتمر COP28 أول حصيلة عالمية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، مما يتيح محطة مهمة وحاسمة لتوحيد الآراء والاستجابة للتقارير العلمية التي تشير إلى ضرورة خفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030 للتقدم في تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض فوق عتبة الـ1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050، وسيسهم إنجاز الحصيلة العالمية في تحقيق الزخم اللازم لمفاوضات هذا المؤتمر ومؤتمرات الأطراف المستقبلية.
تجربة ملهمة
وتمتلك دولة الإمارات مسيرة حافلة في العمل من أجل البيئة والمناخ منذ تأسيسها على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبل 52 عاما، في جهود تتواصل في ظل القيادة الحكيمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
تلك الجهود انطلقت بعد 6 أشهر فقط من تأسيس دولة الإمارات عام 1971 من خلال مشاركة وفد رفيع المستوى في المؤتمر الأول للأمم المتحدة المعني بحماية البيئة والعمل من أجل استدامة الموارد الطبيعية، ثم صدور أول قانون وطني في المنطقة يستهدف حماية البيئة في العام 1975.
ووقعت دولة الإمارات بروتوكول مونتريال الخاص بالمواد المسببة لتآكل طبقة الأوزون في عام 1989، وفي مطلع تسعينيات القرن العشرين تم الاتفاق بشكل دولي على إطلاق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ، لتمثل أول تحرك عالمي لمواجهة هذا التحدي الهام، وفي 1995 انضمت دولة الإمارات للاتفاقية للمشاركة في الحراك الدولي للعمل المناخي.
وبعد إطلاق واعتماد بروتوكول كيوتو الملزم للدول المتقدمة بأهداف خفض الانبعاثات، صدقت دولة الإمارات في العام 2005 على البروتوكول كأول دولة من الدول الرئيسية عالمياً لإنتاج النفط.
ومثل العام 2006 نقطة فارقة في مسيرة عمل دولة الإمارات من أجل البيئة والمناخ والذي شهد إطلاق شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" كنموذج إماراتي عالمي لقطاع الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة والتطوير العمراني المستدام.
كما أطلق مشروع "براكة" للطاقة النووية عام 2012 والذي من المتوقع مع دخول كامل المحطات الخدمة أن يوفر ما يصل إلى 25% من الاحتياجات المحلية من الطاقة الكهربائية.
ونظراً لأهمية موضوع التغير المناخي محلياً وعالمياً، أدرجت دولة الإمارات التصدي لهذه الظاهرة كأحد أهدافها الرئيسية، لتحقيق التنمية المستدامة، واعتمدت باقة واسعة من التشريعات والاستراتيجيات الداعمة للعمل من أجل البيئة والمناخ، ومنها التحول نحو منظومة الاقتصاد الأخضر.