آخر الأخبار
بين طي الصفحة والنسيان.. عمرو أديب يفجر مفاجأة عن خلافه مع محمد رمضان: "لا أتذكر السبب"!   •   ​فجّر مفاجأة من العيار الثقيل.. علي ياسين يكشف أسباب حذف مشهد قراءة إلهام شاهين لوصية هاني شاكر!   •   برنامج العيد المثالي.. كيف توازن بين الطقوس الروحانية الحافلة والسهرات الفنية المتنوعة؟ (جدول)   •   أكثر 10 دول عربية استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي في 2025   •   لم يتمكن من حبس دموعه.. سر تأثر تامر حسني الشديد بمقطع فيديو رومانسي أشعل السوشيال ميديا.   •   بين السرية والعلن.. شاهد كيف فضحت ملامح بلقيس فتحي تفاصيل قصة حبها الجديدة؟   •   ​فجرت دموع الفرح والتهاني.. شاهد كيف احتفل محمد فضل شاكر بقدوم مولوده الأول؟ (فيديو)   •   بأجواء إيمانية خاشعة.. شاهد أحدث ظهور للفنان محمد هنيدي بملابس الإحرام أمام الكعبة المشرفة.   •   بكلمات مؤثرة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يزيح الستار عما فعله أصدقاء والده في محنته!   •   الأرصاد تحذر من موجة "إجهاد حراري" خطيرة تهدد سكان عدن   •  
أخبار محلية

دردشة بإيقاعات حزن مصادر

نشوان نيوز- اخبار محلية 03/08/2023 21:22 166 مشاهدة

سفير اليمن في بريطانيا د. ياسين سعيد نعمان يكتب: دردشة بإيقاعات حزن مصادر


“إدّكر بعد أمة”، فقرر أن يزور صديقه القديم،الذي كان يمضي بقية عمره في منزله المتهالك الواقع في حارة ضيقة من حواري المدينة القديمة.

جاء ليعزيه ويواسيه في وفاة ابنته الوحيدة في حادث سير أثناء خروجها من المتجر الذي تعمل فيه.

ما إن وطأت قدماه الحارة، حتى طوقته الذكريات، وأخذ شريطها يعرض أمامه صوراً من ماضي حياته فيها..في حين هبت نسمة هواء محملة بعبق ورطوبة البحر، حيث تعود أن يمضي جانباً من النهار على شاطئه الصخري، يصطاد الحبار واسماك القد والبياض والسولفيش والخمبقات وغيرها من الاسماك التي تتواجد بكثرة على الشاطئ، تهرب من الأعماق خوفاً على حياتها من الاسماك الكبيرة لينتظرها الصياد هناك حيث الأمان.

كان صديقه قد تقاعد، أو بالأصح، سُرح من عمله كمدير في أحد المصانع التي جرى تخصيصها عشوائياً، وأجبرته الظروف على العمل العضلي متنقلاً من مكان إلى آخر حتى استهلكه هذا العمل الشاق، واستنزف قوته، مع ما عاشه من معاناة وأحزان شتى.

-اعذرني يا صديقي، شغلتني عنك الحياة ومآلاتها. أعزيك في وفاة “منال”، فجعت بالخبر.. “منال” التي كانت تملأ الأمكنة، التي طالما جمعتنا، بالبهجة والشقاوة، خاصة وهي تقلد احمد قاسم في أغنيته “يا عيباه”! أو صوت المذيع التلفزيوني با حكيم وهو ينهي برامج السهرة بصوته الشهير ” تصبحون على خير “، أو خطابات علي عنتر وهو يردد ” يا عويله ما حد منكم يعتقد إننا حصلنا هذا الاستقلال هبة.. ” !!

انتظر أن يرى الدموع تنهمر من عيني صديقه، لكنهما أخذتا تشعان كصخرة انعكست عليها الشمس في يوم هجير.

تبسم صديقه في مشهد لم يتوقعه، وقال:

-با تعدي يا صاحبي.. زي ما عدى قبلها الكثير. تنهد، ثم واصل:

الأيام تطوي الآلام والأحزان أسرع مما تصور.. ربما لأنها صارت تتكرر في حياتنا بسرعة، ويا دوب الزمن يقدر يلاحقها !! لم تعد هناك مساحة كافية في القلب للمزيد من الأحزان، لم أعد قادراً على أن أحزن، فتشت عن بقعة في الجسم استقبل بها الحزن، فلم أجد.. كل المساحة مشغولة. وحتى عندما تتوفر أحياناً مساحة بسيطة للحزن في مكان ما من الروح، سرعان ما يعقبه حزن آخر يغطي عليه، حتى الألم لم يعد يجد مكاناً يستقر فيه بعد أن غطت الجراح كل بقعة في الجسم. نحن أشبه بشخص مصاب بمرض قاتل وعلى هامشه يصاب بأمراض أخرى. بإمكانك أن تعتقد أن كل هذه الجراح والأحزان والآلام قد صلّبتنا، لكن الحقيقة هي أنها أخمدت فينا الحياة.. ولو أن الزمن لم يفعل فعله وأغلق مساحات الحزن والألم على هذا النحو، هل تعتقد أنني كنت قادراً على فراق منال؟!! أحياناً يا صديقي تترفق بنا الحياة عندما تقسو لتساعدنا على مواجهة مثل هذه الخطوب.

صدمته هذه المقاربة التي لمس فيها قدراً من التبرير لمسببات القسوة التي لحقت به.

كانت ترتسم على وجه صديقه ملامح وطن أخذت الأحداث تحفر فيه أخاديد وشقوق عميقة صارت مقبرة للأحلام، ترتخي وتتكسر معها جغرافيته وتاريخه وهويته وكل ما بشر به من مكان للعيش الكريم

لم يعلق على حديث صديقه. ولم يجادله، فقد أدرك أن أشد ما يتعرض له الانسان من قسوة هو أن يفقد القدرة على الحزن، وأن تنتزع منه مصادر الألم، ولطالما كان الحزن والاحساس بالألم هما سوط المقاوم للهزيمة.

صفحة الكاتب

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: خاطرة الحزن على رحيل المقالح