أخبار محلية

ارتفاع كبير في أسعار الأسماك في عدن وحرمان سكانها من وجبتهم الأبدية ( خاص )

تحديث نت 03/10/2023 08:34 194 مشاهدة
ارتفاع كبير في أسعار الأسماك في عدن وحرمان سكانها من وجبتهم الأبدية ( خاص )

تقرير/ الخضر بن الهيثم.


طبق السمك على مائدة الغداء ضهر كل يوم هي عادة اعتادها المواطن العدني أبو خلدون وأولاده الخمسة كوجبة رافقتهم منذ نعومة اظافرهم وهي ارث تتوارثه الاسر العدنية جيل بعد جيل إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار السمك في مدينة عدن الساحلية حرمهم من هذا الطبق اليومي.

لم يتوقع يوما أهالي مدينة عدن الساحلية أن تختفي الأسماك من وجباتهم الرئيسية التي يعتمدون عليها منذ سنوات بشكل أساسي.

حيث تزخر عدن بالسواحل والثروات البحرية والأسماك، إلا أن المواطن فيها وصل به الحال للامتناع عن شراء قوته ووجبته اليومية من السمك بسبب الارتفاع المهول في أسعارها مؤخرًا إلى مستويات تفوق قدرات المواطنين على توفيرها. ووصفوها بالارتفاع الجنوني.
وتشهد العاصمة عدن، هذه الأيام أزمة كبيرة في المعروض من الأسماك مع اختفاء كثير من الأصناف وبالتالي ارتفاع أسعارها بنسبة 100 بالمئة ليتراوح بعضها بين 12 و15 ألف ريال يمني للكيلو الواحد (10-12 دولارا).

اختفاء السمك من وجبة الغداء .

وقال أبو خلدون (60عاما)، وهو موظف في مؤسسة حكومية بعدن، وعلى ملامحه الغضب "لم أتوقع يوما أن يختفي الثمد (سمك) من وجبة الغداء التي نعتمد عليها منذ سنوات طويلة ، ليأتي ارتفاع أسعار الأسماك ليكمل على ما تبقى لدينا من صبر".

ووجه أبو خلدون في حديثه رسالة للسلطات الحكومية وقال :" اتقوا الله فينا التفتوا لما يعانيه الشعب من أزمات متعاقبة، أولادنا جاعوا... جعنا، يكفي هبوط قيمة الريال قتلنا، وأصبحنا عاجزين عن توفير متطلبات الحياة الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء كبير والمستمر ".

من جانبها عبرت السيدة عبير -وهي معلمة في إحدى مدارس عدن،عن غضبها من عدم قدرتها على شراء الأسماك نظرا لأرتفاع سعره المهول.

تقول عبير " نعرف جيدا أن السمك متوفر بكثرة في عدن، ومن المفترض أن يكون بمبالغ زهيدة لأنه لا توجد أي تكلفة لإخراجه وتصديره، لكن لمن نشكو وضعنا ؟".

حرمان بسبب الارتفاع .

يعتمد السواد العظم من أهالي عدن على السمك كوجبة رئيسية، لكن أسعاره بلغت عنان السماء، على الرغم من أنها مدينة ساحلية.

ويقول محمد فهمي -وهو موظف حكومي- إنه بسبب ارتفاع الأسعار حرموا من وجبة السمك، كما باتت موائدهم تفقد كثيرا من مكوناتها الأساسية، في وقت شهدت جميع الأصناف الغذائية في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في الأسعار.

فيما قال وهيب سالم (50 عاما) وهو موظف متقاعد حكومي في عدن لـ(التحديث) " في هذه الأيام وصل سعر الكيلو بين 10 و12 ألف (ريال) مما يحرمنا من توفير الوجبة الرئيسية المعتمدة على الأسماك لإطعام أهالينا".
وقال " في وقت مضى كنا نشتري نصف الكيلو من سمك التونة بأربعة الاف بعدما كنا نأخذ نفس الكمية بألفين ريال العام الماضي... هذه مصيبة من المصائب حلت على أهالي عدن لم نشهدها من قبل في حياتنا ".

ووصل سعر الكيلو الواحد من سمك التونة ”الثمد”، الأكثر تداولًا في عدن، إلى 12 ألف ريال يمني، بحسب حركة أسواق الأسماك في العاصمة عدن

المحرجين سبب المشكلة .

وأرجع بائعوا الأسماك ان سبب ارتفاعها، نتيجة المحرجين للأسماك بعدن الذين يقومون بشرائها من الصيادين المحليين ليبعوها على بائعي الأسماك باثمان باهضة .

ويوضح صالح حنبلة -وهو أحد بائعي السمك في الشيخ عثمان- أن الأسماك التي تباع للمواطنين تأتي في الحقيقة من خارج عدن، مثل الحديدة والمكلا والصومال، في حين لا يوجد من داخل عدن إلا القليل جدا. ومضى يقول" أن أغلبية هذه الأسماك قد مضى على اصطيادها وإحضارها إلى عدن، وقت طويل.

وعلى السياق نفسه ويقول الصياد مختار عبدان "التجار هم من يأخذون السمك ويصدرونه إلى الخارج، فمثلا إذا كان ثمن بيع الأسماك للمواطن بألف وخمسمائة ريال فإن التاجر يشتريها بثلاثة أضعاف ثم يصدرها إلى الخارج لتباع بالعملة الصعبة".

ويضيف عبدان أنه في ظل غياب الرقابة فقد ساهم الوسطاء في ارتفاع الأسعار لكونهم يشترون السمك بثمن ويبيعونه بآخر مرتفع.

وتشير التقديرات والبيانات الرسمية إلى أن إنتاج اليمن من الأسماك والأحياء البحرية كان يبلغ سنويا 200 ألف طن قبل اندلاع الحرب مطلع 2015. وكان يتم تصدير ما بين 40 إلى 50 في المئة من الإنتاج، مما يدر عائدات تقدر بنحو 300 مليون دولار، لكن حجم الإنتاج انخفض إلى النصف.

وفي وقت سابقا اصدرت الحكومة بتشكيل لجنة حكومية لتفعيل الدور الرقابي وضبط أسعار الأسماك والأحياء البحرية.

ويمتلك اليمن شريطا ساحليا يبلغ طوله أكثر من 2500 كيلومتر غني بالأسماك والثروة البحرية.

وتتكالب الأوجاع والمآسي تباعًا على أبناء عدن، فلم تقف عند حد الأوضاع المعيشية التي تعصف بأهالي المدينة منذ العام 2015م.