الأربعاء - 04 أكتوبر 2023 - الساعة 05:54 م بتوقيت اليمن ،،،
منال شايان
بعنوان:عاد للنوم مجدداً
بقلم:منال شايان _اليمن
عاد من العمل كالعادة متعبا يحمل أكياس الخضار ويسير ورجلاه تفرسان الأرض يشتم الحظ والظروف وارتفاع نسبة الصرف والمصروفات
وما ان وصل إلى الشارع الذي يوجد فيه منزله توقف، تنهد تنهيدة عميقة ثم قال : اي خطأ هذا الذي اقترفته بحق نفسي، بماذا كنت احلم حين قررت ان اتزوج وانجب أطفالاً؟ تنهيدة أخرى تبعت هذه الجملة ،جلس على حجر ثم أسند رأسه على الجدار والأفكار تكتب ملحمة تاريخية في رأسه ،اغمض عينيه لثانية ثم فتحهما ،كمن استيقظ من غيوبة ما، التفت يميناً فيساراً ،عقد حاجبيه مستغرباً ،ثم قال: لماذا الشارع فارغ هكذا؟ أين ذهب الجميع ؟
نهض واكمل السير وبينما هو متجهاً نحو منزله رن هاتفه فإذا به ينقل موضع الأكياس من يده اليمنى الى اليسرى متسارعاً ليخرج هاتفه من جيبه ،ناداه أحد جيرانه قائلاً : يا أبا محمد أن منزلك يحترق ،صدم بما سمع ،رمى هاتفه و أكياس الخضار أرضا وركض بكل سرعته نحو منزله، ليرى الجميع مجتمعاً حول باب بيته، انهمرت دموعه صرخ وقلبه يرتجف خوفاً، افسحوا لي
،فتح المتواجدون أمام منزله طريقاً له، واذا به يرى أولاده وزوجته جثثا مفحمة، جثى على ركبتيه منصدماً، التفت الى أصغر أبنائه وأمسك خده يتذكر قبلات وداعه له قبل خروجه للعمل ،خنقته العبرة فتكفلت دموعه بالتعبير عن حزنه، ثم ألتفت لجثة إبنه الأكبر وتذكر أنه وعده بأن يحضر له دراجة هوائية إذا نجح في الإختبار غداً ،رفع يده ليمسح الدموع من عينيه ثم التفت لجثة زوجته فإنهمرت دموعه مجدداً وبكى بصوت عالٍ وضع رأسه على كتفها وقال سامحيني لم أقل لك كلمةً حسنة منذ أن تزوجنا ،نعم انا متذمر وقاس ولكنك طيبة وصبورة، تحملتي عصبيتي على أصغر الأمور قبل
أكبرها،
ضوء شديد من جهة اليسار أعمى عينيه رغم كثرة الدمع فيهما فإذا به يمسح دمع عينيه ويفتحهما ليرى مجموعة خشب تبعد عن بعضها البعض مسافة بسيطة تتوسط خشبتين منهما مروحة التفت الى جهة اليسار واذا بالضوء الذي أعماه هو ضوء الأبجورة التفت يمينا فاذا بزوجته تنام بجانبه نهض وأسند ظهره على السرير ، أدرك أن ما رأه كان مجرد حلم فقط، ابتسم ومسح الدموع من عينيه وحمد ربه
التفت الى زوجته وقال :انتِ أروع شيء حصلت عليه قبل رأسها وعاد للنوم مجدداً..