آخر الأخبار
وكالة "خبر" تهنئ نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام أحمد علي عبدالله صالح وجميع أبناء الشعب اليمني بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس النواب يتبادل التهاني مع نظرائه بمناسبة عيد الاضحى المبارك   •   ترامب بعد فحصه الطبي السنوي: صحتي "ممتازة"   •   القائم بأعمال الأمين العام يرفع برقية تهنئة إلى الرئيس الزُبيدي بحلول عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس القضاء يرفع برقية تهنئة لفخامة الرئيس بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   رئيس مجلس النواب يرفع برقية تهنئة لرئيس واعضاء مجلس القيادة بمناسبة عيد الاضحى المبارك   •   حملة ميدانية واسعة لإزالة العشوائيات وضبط الشيش في كورنيشات خورمكسر   •   حملة ميدانية واسعة لإزالة العشوائيات وضبط الشيش في كورنيشات خورمكسر   •   الرئيس الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة بحلول عيد الأضحى المبارك   •   رئيس الوزراء وزير الخارجية يتبادل التهاني مع نظرائه في الدول العربية والاسلامية بحلول عيد الأضحى   •  
أخبار محلية

قصة غزة.. ما بعد العقل

المنتصف نت- المنتصف نت 16/12/2023 21:56 130 مشاهدة
قصة غزة.. ما بعد العقل

قبل 1 دقيقة

فى زمن غزة لو كانت عندى صفحات لكتبت كل اسم راحل من زملائنا أو أبنائهم أو زوجاتهم أو أطفالهم، فكلهم فى القلب، يجب ألاَّ ننساهم فهم قصة يجب أن تكتب، وتسجل في ضمير هذه الأمة، لأنهم وبرحيلهم وهبوا الحياة لنا، تذكرهم هو حياتنا، هو اليوم التالى لنا، لن يكون لنا يوم تال، دون أن نكتب قصصهم وحياتهم، ونبرزهم فى كل جوانب حياتنا.

أغنية جوليا بطرس «يما مويل الهوا يما مويليا» رسالة دعم مؤثرة منها، ومن أختها المخرجة صوفي، بالصوت والكاميرا الدافئة والبسيطة.

تمكنت بحرفيتها من ترجمة مشاعرنا ولمست وترا اسمه (دعم غزة)، فليس منا آدمى، من لا يذرف الدمع دمًا، على هذه الأحداث التي تجرف الضمير العربى فى غزة.

الأغانى أحيت الأمل فى النفوس برسالة معبرة يطيب بها خاطرنا، وتطيب بعض جروحنا، يظل الفولكلور، خصوصًا الفلسطيني، حيًا، يعيش مع الشعب وأهالينا فى كل مكان، هذه الأغنية لا يملكها أحد، غناها أكثر من عشرة أو خمسة عشر مغنيًا فى عالمنا العربى من الشيخ إمام ومصطفى الكرد، إلى ليان برعيط، ونافع وليليا بن شيحة، وهى حقبة لا تموت، قدمتها أخيرا جوليا بطرس فى قالب بسيط ومؤثر، بعيدا عن زحمة الآلات الموسيقية، وبتوزيع مبدع أبرزت من خلاله الحدث والرسالة التى تعيشها الإنسانية الراغبة في إيصالها بصوتها المبدع.

الأغنية كرمت الإعلام والميكروفونات وأصحاب الأقلام، هؤلاء كانوا يقاومون ويحاربون بما يملكونه، ينقلون لنا الحقيقة والأحداث، وهم يموتون، كل لحظة، وبيوتهم تتعرض للقصف بقذائف مباشرة، وتقتل عائلاتهم، ويرون أطفالهم وأحفادهم يقتلون بدم بارد، فاستحقوا التخليد بكل الوسائل، هذا هو اليوم التالى الذى صدعتنا أمريكا والغرب في انتظاره، يتساءلون: ما مصير غزة والقنابل تضرب؟ يتساءلون: من يحكم غزة؟ وهل يكون هناك فراغ سياسى وأمنى؟

المدافع والطائرات لم تسكت بعد، والناس بلا ماء وبلا طعام وبلا مستشفيات وبلا حياة، أى دم يشعر به هؤلاء الذين يتكلمون عن اليوم التالي، ونحن نعيش يوم الموت والنزوح والتشريد بلا نهاية، حالة عجائبية لهذا العصر الذي يصفونه بالتجديد، هو عصر المذابح.

عادت البشرية إلى القرون الوسطى، يقتلون الأطفال، ويشردون الأمهات، بل يقتلون الحياة في أرحامهن، ويحرمون عليهم العلاج، وينسفون المستشفيات، ويتكلمون عن حقوق الإنسان.

غزة حد فاصل بين مرحلتين، يقتلون أطفالنا لا بأس، نحن نحب الخلفة والأولاد، هو حب زرعه الله فينا، لأنه يعلم أن هذه الأرض تحتاج إلى رجال، وامرأة غزاوية تدفن أطفالها وتقول هذه الرواية، وأخرى ترد على أمريكا، أمريكا وعدت إسرائيل بالأسلحة والدمار والفيتو، ونحن وعدنا الله، ووعد الله حق، بعد حرب غزة تشكل وتحدد خريطة الشرق، بل العالم برمته.

الحرب فى غزة غير متوقعة، لكن العرب والفلسطينيين والغزاويين، يكتبون قصتها للضمير العالمي وللإنسانية، هم بلا سلاح هزموا القوة وتمت تعريتها أمام العالم، سواء حصلوا على حقوقهم ودولتهم أم لم يحصلوا، هم كتبوا قصتهم وسطروا أسطورتهم في الضمير الأخلد، وفى كل إنسان عاش هذه التجربة، أو سوف يعيشها فى المستقبل عبر الأفلام أو عبر الصور، وإذا عبر الأدب والأغاني والقصص والأساطير، هؤلاء هم أخلد وأقوى من أى انتصار آخر، وأقوى من أى دولة موجودة، أو دولة تنتظرها قصة ما بعد العقل يكتبها.

نقلا عن الاهرام المصرية