قبل 3 دقيقة
إن لم تستطع إسقاط الحوثي تعاون معه، يبدو ان هذه هي النتيجة التي وصل إليها التحالف العربي بعد تسع سنوات حرب في اليمن. في الوقت الذي باتت فيه أيام الحوثي معدودة قبل أربع سنوات يتزايد اليوم عدد الأطراف المحلية والإقليمية والدولية الذين يقترحون اعتباره جزءًا من الحل!
كما وضحت تحركات الحوثيين الأخيرة في دول الجوار وتصريحاتهم فيما يخص قرب التوصل لاتفاق أزال بعض العقبات، كما صرح المتحدث بإسم ميليشيا الحوثي فليته.
والحقيقة، أنه كلما زاد تجاهل انتهاكات الحوثي الهمجمية لحقوق الإنسان، كلما بدا أنه يتخذ مكانة الشريك الموثوق به لدى بعض الأطراف الإقليمية.
يعود هذا بشكل أساسي لجرائم بعض الفصائل الأخرى والانتهاكات المرتكبة من قبلها بحق اليمنيين، حيث ينظر للحوثي بدون تردد على أنه أهون المجرمين بالرغم من عدم التناسب بين حجم انتهاكات ميليشيا الحوثي ضد المدنيين، سواء من حيث النسبة أو الوحشية، وبين تلك الجرائم المرتكبة من قبل تلك الفصائل التي تُعد شريكاً أساسياً في كل ما يقوم به الحوثي من جرائم إنسانية مرعبة..
وعليه، فإن الإيحاء بأن الوضع في اليمن يمكن تهدئته عن طريق التعاون مع الحوثي ساذج بقدر سوء التخطيط المتعلق بالتنفيذ الفعلي، وبطريقة معالجة جذور المشكلة المتأصلة بوجود الحوثي دخيلاً على المجتمع اليمني.
الحرب ضد ميليشيا الحوثي تتطلب ثلاثة أمور، الوسائل، الإرادة السياسية، والإستراتيجية، وكل هذه الأمور لم تغب بقدر ماكانت غائبة وساهمت بشكل أو بآخر في بقاء الحوثي طرفاً أساسياً في المباحثات التي كان يفترض أن تكون خالية منه.
من المفترض أن سلطة القمع الحوثية خاضعة للعقوبات الدولية، إلا أنها تستلم كميات هائلة وكبيرة من المساعدات المالية والعسكرية من إيران بتواطؤ دولة جارة وبعلم الجميع.. إذن، ماهي احتمالية تماسك حلفاء الرياض على هذا الدعم في حال تم إعادة تأهيل الحوثي من قبل المجتمع الدولي؟! خاصة في ظل الأداء الضعيف للشرعية وتزايد أزماتها ومشاكلها التي لا حصر لها. سيكون من مصلحة التحالف العربي تقليص مسؤوليته الناجمة عن انخراطة في اليمن، والتفرغ لمشاريعة ورؤية ٢٠٣٠، وتهيئة الظروف والأجواء لإنجاحها، وهذا يتطلب إستقرار أمني وسياسي في المنطقة وغلق ملف الحرب في اليمن بأي ثمن، وأياً كان البديل
يستمد الحوثي قوته في ساحة المعركة من الأداء الدبلوماسي الضعيف الذي تخلت عنه الشرعية، بل تخلت الشرعية أيضاً عن احتكارها لاستخدام القوة لصالح المليشيا الحوثية، دون إدراكها بأن مثل هذا التخلي قد يسبب الكثير من الضرر وستواجه صعوبة في تطبيق خطط المعارك الاستراتيجية، وهذا ماحدث .. وها هو الحوثي يحصد ثمار ما تخلت عنه الشرعية وما غفلت عنه، ويقدم نفسه طرفاً في الحل لا المشكلة كلها.
لم يكن بمقدور الحوثي الدفاع عن جزء كبير من مناطق سيطرته في الشمال لولا أن حدث تخاذل من قبل جنرالات وقادة ألوية وضباط، حيث كانت المليشيا آنذاك سيئة التجهيز وغير قادرة على تغطية كل الجبهات، ليأتي اليوم الذي يُعلن فيه الحوثي شريكاً في العملية السياسية الذي يجري الترتيب لها.
ولكن إلى أي مدى يمكن للمجتمع الدولي والإقليمي المضي في تمكين الحوثي ليوافق على ما طرحوه له؟ الأكثر صعوبة هو موضوع الإرادة السياسية. هدف الحوثي هو الإعتراف به، بما يستطيع أن يضمن قوته على الأرض، لكن الذي يستعد لفعله وتحقيقه ما زال معلقاً في الهواء، وفي حال تباينت المصالح يُدرك اليمنيون أن الحوثي المعروف بتمييز نفسه عنهم، لن يجعل المصلحة الوطنية العليا من أولوياته، لأنه مدين كثيراً لإيران وسيكون عليه كلفة دين باهظة، عليه سدادها أولاً.