الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري ليس لديها أي حلول لمعالجة الازدحام الشديد في منفذ الوديعة واضطرار المسافرين المبيت لأيام على قارعة الطريق للحصول على اذن المغادرة، سوى إغلاق المنفذ في وجه الآلاف من المسافرين بسبب سوء إدارة المنفذ البري الوحيد الرابط بين اليمن والسعودية ، وصعوبة الإجراءات وعدم مراعاة الظروف الإنسانية والصحية للمسافرين، وما يتعرضون له من ابتزاز في ظل غياب أبسط المرافق الخدمية في المنفذ حتى انه اصبح يشبه بمنفذ “جهنم” نتيجة للتعامل السيء مع المسافرين العالقين الذي شهد وفيات كانوا في الطريق لأداء العمرة.
ماشاهدناه اليوم قصه كفاح ومعاناة نرى دموع كبار السن ، ونرى سقوط البعض منهم مغشي عليه ، ونرى البعض منهم يتوسل للجهات بالمنفذ ، السماح له وكل رجاءه وطلبه لهم عمره وزيارة بيت الله.
"المنتصف" أجرت الاستطلاع وخرجت بالخلاصة التالية :
احمد المقطري يقول: "يصطدم المواطنون بواقع مرير اول ما يصلون المنفذ، ويتم إيقافهم وحجزهم مده تصل ليومين أو أكثر تحت مبرر المنفذ الحدودي مزدحم مع إنعدام الخدمات في تلك المناطق التي تعتبر أسوأ منطقة من حيث توفر الخدمات للمسافرين لا تقبل أن تكون مركز تجميع للباصات والمسافرين وخاصة لعدة أيام واليومين تصبح ثلاثة واربعة ونصف شهر".
وأضاف: "للأسف أن هذه التصرفات أستنزاف للمسافر وتأخذ نصف ما قام بتوفيره للسفر بعدها يسمح لباصات النقل التحرك ويتم وصولها لأول نقطة للمنفذ ويأتي طابور أخر يصل لساعات من التفتيش وبعدها يأتي طابور أخر في وسط سوق الوديعة قبل نقطه دخول المنفذ يبقى المعتمر فيها والمسافر لأيام مع إنعدام الخدمات وعدم توفر مواقع او مصليات للنساء أو دورات مياة مرتبه.
بعد كل هذا التعب والمعاناة يتم السماح لهم بالدخول حسب عدد معين من السيارات الصغيره ويتم إستقبالهم بطابور أخر في وسط المنفذ مع إنعدام الخدمات أيضا . وبعد إكمال إجراءات المسافرين في إدارة الجمارك وإدارة الجوازات
يعبرون وقد أصابهم عياء السفر بينما آخرين يتم منعهم من السفر بسبب الجواز وإرجاع معتمرين لسبب الجوازات مجدده وطلبوا منهم جواز جديد رغم أن الجواز المجدد تم التاشير عليه في الجهات الرسمية في المملكة وبنفس التجديد في السفارة والجهات الرسمية"
أُم أحمد غادرت الحديدة، تصف رحلة المعاناة بالقول: سافرت مع اطفالي بعد حصولي على زيارة من زوجي بالمملكة واول ما وصلت منفذ الوديعة تمنيت لو اني لم اسافر. ناس تفترش الأرض وعائلات تعيش حياة التشرد وكأنهم نازحين وليس مسافرين، لا احد يسأل عنهم. فقط يوجد بالوديعة مسوولين يمنيين وظيفتهم جمع الجبايات دون ان يقدموا شيئًا للمسافر. في البداية اعتقد انها ساعات وباتمر الأزمة على خير وبعد يومين من الانتظار في الباص والشارع اضطريت للسكن في الفندق ومرت خمسة ايام ولم يفتح الطريق، حتى ان ما معي من مال نفذ وانا انتطر ان امر من المنفذ البري الى السعودية وللأسف عدت الى الشارع مرة أخرى انتظر واستغرقت عشرة أيام حتى سمح لبعض الباصات من المرور وكان نصيبي اني واطفالي من ضمنهم".
الحاج محمد عبد الصمد يقول: " ذهبت حتى اعتمر في شهر رمضان واكسب اجر الشهر الكريم إلا أن المنفذ يخرج المؤمن من الاسلام بسبب المعاملة السيئة وغياب لرجال الدولة، تشعر وكأنك هارب من الحرب مثل ابناء غزة وليس ذاهبًا إلى الأراضي المقدسة. فقط ما تشاهده مجموعة سماسرة ينهبون الناس ويستغلون ظروفهم مقابل المال بحجة تقديمهم وتمربرهم قبل الآخرين. وللاسف هناك من كان لديه فيزة عمل انتهت وهو ينتظر فتح المنفذ دون فائدة ورجع الى محافظته حتى يبحث عن حل لتمديد الفيزة.
ويتساءل، اين هيئة النقل والاوقاف؟ لماذا يغيبون حينما يواجه المواطن محنة؟ لماذا لا يتم التنسيق المسبق مع السعودية وشركات النقل لتنظيم التفويج؟ . إنها مهزلة، يفترض أن يتم أقالة كل المسوولين في المنفذ لانهم هم عبارة عن مجموعة لا تجدهم الا ساعة فرض الجبايات الغير قانونية على المسافر .
محمد عبد الله يقول: "قمت بالتنسيق عبر النت حسب دعوة هيية النقل واعتقدت اني اذا تاخرت اقل شي يومين وها انا ادخل اليوم الحادي عشر ولم أمر. من يتحمل مسؤولية هذا التاخير في منفذ جهنم؟، لا احد. فقط علينا ان نصبر وننام بالشارع وننتظر من يتصدق علينا بالفطور، وهذا لا تجده في اي دولة، كل الميافرين عبر المنافذ البرية من اي دولة يمرون بسلام، إلا اليمنيين يسمع بهم الداني والقاصي ويتحول سفرهم إلى السعودية الى قضية إنسانية تتطلب تدخل المنظمات والمحتمع الدولي.
ويضيف: ايش من مهزلة وايش من معاملة؟ لو ان الواحد دخل تهريب لوصل الى السعودية. هناك من العالقين لأيام من تدهورت حالتهم الصحية دون ان بحصلوا على الرعاية الطبية اللازمة. ما يحصل في منفذ الوديعة " جريمة" التي لا يمكن السكوت عنها، والسبب سوء الإدارة والتنسيق والتعمد في عرقلة المسافرين.. نعم نقولها بكل صدق
وزارة النقل أعلنت تمديد إيقاف الرحلات البرية من جميع المحافظات اليمنية إلى السعودية عبر منفذ الوديعة، اعتباراً من السبت الماضي وحتى إشعار آخر ثم اعلنت اليوم اغلاقه إلا أن هذا الإجراء لم يسهم في إنهاء معاناة المسافرين في المنفذ حتى الآن.
وبحسب مراقبين، كان الأجدر بالحكومة اليمنية التواصل مع الجانب السعودي لتسهيل إجراءات الدخول للمسافرين والمعتمرين ومنح العوائل أولوية الدخول عبر المنفذ الوديعة الداخل مفقود والداخل مولود".