آخر الأخبار
خلاف بين "البنتاجون" وسبيس إكس حول رفع أسعار خدمة ستارلينك خلال حرب إيران   •   في اليمن | اعتراف حوثي رسمي يوثق الانهيار الشامل للقطاع الصحي في مناطق سيطرته   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- السائقون اليمنيون يطالبون عُمان بمراعاة الجوار وإلغاء غرامات مفاجئة.. غرامة واحدة بـ5 آلاف ريال سعودي   •   ترامب: لو استسلم جيش إيران بأكمله لكتبت وسائل الإعلام الأميركية "الكاذبة" أنها انتصرت   •   اسرار | بالتفاصيل- فاجعة في تعز.. نهاية شاب حاول تشغيل ماطور كهربائي داخل بئر   •   فاجعة في تعز: سقوط مركبة من منحدر جبلي شاهق يخلّف 7 جرحى بينهم نساء وأطفال   •   محافظ أبين يوجّه بصرف عيدية لـ (777) موظفًا وعاملًا من عمال النظافة تقديرًا لجهودهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك   •   تنشيط القرصنة في باب المندب | جبهة البحار المفتوحة: كيف أحيت إيران شبكات القرصنة من باب المندب إلى القرن الإفريقي عبر ذراعها الحوثي؟   •   العليمي يؤكد الحسم العسكري ضد الحوثيين ويدعو لتوحيد الصف لاستعادة الدولة   •   اسرار | بالتفاصيل- تحليل دولي: الحوثيون وبدعم إيراني يعيدون تنشيط القرصنة باب المندب   •  
أخبار محلية

الصراع على السلطة والثروة في المجتمعات العربية

المنتصف نت- المنتصف نت 21/04/2024 11:52 216 مشاهدة
الصراع على السلطة والثروة في المجتمعات العربية

قبل 1 دقيقة

أعتقد جازماً بأن أغلب الأزمات والصراعات والخلافات التي تعاني منها المجتمعات العربية عموماً ، والمجتمع اليمني خصوصاً ، هي النتيجة الطبيعية والمنطقية لسعي بعض القوى إلى الاستيلاء على السلطة والقوة والثروة والمناصب القيادية والوظيفية خارج الأطر الدستورية والقانونية ، واعتبارها غنيمة حرب ، وتوزيعها على المقربين والأتباع بحسب الولاء والطاعة والجهد ، واستبعاد كل المعارضين من مواقعهم ومناصبهم بغض النظر عن كفاءاتهم وخبراتهم ، والذي بدوره يساهم بشكل كبير في إغراق مؤسسات الدولة في مستنقع العبث والفساد المالي والإداري والقانوني ، وعدم إخضاعها لأسس ومبادئ الإدارة الحديثة ، وللشفافية المالية والإدارية ، وإخضاعها للتدخلات السياسية والحزبية بدون أي اعتبار للوائح والقوانين النافذة .

ولا يحلم أي نظام سياسي في العالم ، بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وتنموية وتقدمية بدون إصلاح منظومته الإدارية ، وإخضاعها لقوانين الإدارة العلمية الحديثة ، وتطبيقها لمبدأ الشفافية الإدارية والمالية. في كل تعاملاتها وإجراءاتها ومخرجاتها ومدخلاتها وقراراتها وتحريرها من الولاءات الحزبية والمذهبية والمناطقية والعنصرية الضيقة .

ولا تحلم أي مؤسسة بتحقيق التطور والتقدم بدون إصلاح منظومتها الإدارية ، وتحقيقها للشفافية الإدارية ، وتطبيقها لقوانين الإدارة الحديثة ، لأنه من غير الممكن عقلاً ومنطقاً ، إحداث إصلاح مالي وإداري ، وإحداث تطور وتميز في الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة أو تلك ، ومنظومتها الإدارية تحكمها البيروقراطية الحزبية أوالمذهبية أوالمناطقية أو الطائفية ، وللوساطات والمحسوبيات والوجاهات تأثير على قراراتها وتعييناتها ومخرجاتها ومدخلاتها ، فالإدارة الناجحة والفاعلة يجب أن تخضع لأسس ومبادئ الإدارة الحديثة ، من تنظيم ، وتخصيص ، وتنسيق ، ورقابة ، وتوجيه ، ويجب أن تخضع جميع التعيينات في المناصب الإدارية للكفاءة والخبرة والمؤهل والأقدمية والتخصص بحسب اللوائح والقوانين ، وبدون تحقيق تلك الأسس الإدارية والإلتزام بها ، من الصعب تحقيق أي نجاح أو إنجاز أو تطور ، كون نجاح العمل الإداري يتطلب تحريره من كل القيود التي تكبل تطوره ونجاحه ، والمتمثلة في الولاءات الحزبية والمذهبية والطائفية ، ومن كل السلبيات التي تعيق تقدمه كالمحسوبية والوساطة والوجاهة والقرابة والعنصرية .

وفي الوقت الذي ندرك فيه ونؤمن بأن الإدارة علم  وفن وخبرة وكفاءة وأقدمية ، عندها فقط يمكننا إصلاح منظوماتنا الإدارية ، من خلال التزامنا بمبادئ الإدارة الحديثة ، ومن خلال احترامنا للوائح والقوانين ، وبإصلاح منظوماتنا الإدارية سوف تصلح كل أحوال مجتمعاتنا ، وتتوقف صراعاتنا السياسية والسلطوية ، التي هي في الحقيقة ، ليست سوى صراعات للاستيلاء على السلطة ، وللتحكم في المنظومة الإدارية للدولة ، وللسيطرة على الموارد المالية للدولة ، وللاستيلاء على المناصب الحكومية ، بعيداً عن الأسس الإدارية الحديثة ، ولوائح وقوانين الخدمة المدنية ، لكن لو كانت منظوماتنا الإدارية الحكومية ، تعمل باستقلالية تامة بعيداً عن التدخلات السياسية والحزبية ، وكانت خاضعة للأسس والمعايير الإدارية الحديثة ، وكل تعييناتها وقراراتها وترقياتها خاضعة للوائح وقوانين الخدمة المدنية ، وكل إجراءاتها المالية والإدارية تتم بشفافية ووضوح ، فلن يكون هناك من داعي لكل تلك الصراعات والخلافات ، التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية ، طالما والجميع خاضعون للنظام والقانون ، والذي بدوره سوف يقطع الطريق أمام الأطماع والصراعات الفردية والجماعية ، ويولد لدى الجميع القناعة بأنهم سوف يحصلون على حقوقهم الإدارية والمالية كاملة ، بدون الحاجة لممارسة السلوكيات السلبية والعدائية ، وبدون الحاجة للعنف والقوة والغلبة ..

فعدم الإلتزام بالنظم واللوائح والأسس الإدارية العلمية الحديثة ، يشجع على حدوث المزيد من الصراعات السياسية ، التي بدورها تحول الوظيفة العامة إلى غنيمة ، وهو ما يفتح شهية أصحاب الأطماع السلطوية ، للفوز بالغنائم خارج إطار النظام والقانون ، ويفتح المجال للغير مؤهلين ، وعديمي الكفاءة والخبرة والفاشلين والفاسدين لتولى أعلى المناصب الحكومية ، وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك بالنسبة لهم ، هي طريق الاستيلاء على السلطة بالقوة ، وهو ما يدفع إلى حدوث المزيد من الصراعات السياسية ، بينما الالتزام بالنظم الإدارية العلمية الحديثة ، يقطع الطريق أمام أصحاب الأطماع السلطوية ، لأن الوظيفة العامة في هذا الحال ، لن تصبح مغنم ، ولن تخضع للمزاجات والأهواء ، وكل ما يحدث من صراعات سياسية في مجتمعنا اليمني ، هي النتيجة الطبيعية لاعتبار البعض مناصب ومؤسسات وأموال الدولة غنيمة حرب ، ولن يصلح حال هذا الشعب لا إذا تغيرت هذه النظرة السلبية ، وعندما يدرك الجميع بأن الوظيفة الحكومية والقيادية علم وشهادة وخبرة وكفاءة وأولوية وليست غنيمة حرب.