أمر صدر من محكمة العدل الدولية، اليوم الجمعة، لإسرائيل بوقف العمليات العسكرية في رفح، فماذا يعني؟
هذا هو السؤال الذي ربما يبحث عنه كثيرون، فقرار المحكمة إيجابي وجاء منصفا للشعب الفلسطيني، لكن الأهم من ذلك مدى التزام إسرائيل به، ودرجة إلزامه لها.
في هذا السياق، استطلعت "العين الإخبارية" آراء خبراء للوقوف على ما يعنيه قرار محكمة العدل الدولية، الذي كان موضع ترحيب فلسطيني وكذلك عربي.
يقول الدكتور محمد مهران الخبير في القانون الدولي، لـ"العين الإخبارية"، إن الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية ملزم قانونا، ويجب تنفيذه فورا، وفقا للنظام الأساسي للمحكمة وميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح مهران أن المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن كل عضو بها يتعهد بأن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفا فيها، وأن يتم تنفيذ أحكامها بحسن نية.
وأكمل أنه إذا امتنع أحد أطراف القضية عن تنفيذ الالتزامات الواقعة عليه بموجب حكم تصدره المحكمة، فإن للطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، والأخير إذا رأى ضرورة لذلك فإنه يقدم توصياته أو يصدر قرارا بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم.

الإشكالية هنا
الخبير في القانون الدولي، حذر من أن اللجوء الي مجلس الأمن قد لا يكون مجديا في حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بسبب استخدام الولايات المتحدة المتكرر لحق النقض (الفيتو) لمنع اتخاذ أي قرارات ملزمة ضد إسرائيل.
ويرى مهران أن على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل والولايات المتحدة لضمان الامتثال لقرار المحكمة، عبر اتخاذ إجراءات عملية، كفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وفرض عزل دبلوماسي عليها، إلى جانب تكثيف الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني.
وأكدت المحكمة، اليوم، أنه يجب على إسرائيل وقف العمليات العسكرية في رفح جنوبي غزة، وضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية للقطاع، مؤكدة كذلك ضرورة إطلاق سراح الرهائن لدى الفصائل الفلسطينية فورا دون أي شروط.
ويتفق مع الرأي السابق محمد فتحي الشريف مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، إذ قال إن ما صدر عن المحكمة قرار تاريخي لصالح فلسطين وشعبها، وهو بطبيعة الحال ملزم لكل الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية الـ153.
لكن الشريف، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، يرى أن المحكمة لا تملك أدوات لإلزام الأطراف بتنفيذ قراراتها، وبالتالي تكون الحاجة هنا إلى مجلس الأمن الدولي، والأخير "كما نعلم" لن تصدر منه قرارات إدانة لإسرائيل، بسبب "الفيتو الأمريكي".
أهمية سياسية
على الرغم من ذلك، يؤكد الخبير السياسي أنه لا يجب أن يتم التقليل من قيمة القرار، لأنه بشكل أو آخر يصدّر ضغطا سياسيا كبيرا على إسرائيل، في إطار الجهود المتواصلة لحضها على وقف إطلاق النار.
وقد ذكرت المحكمة إسرائيل بضرورة تطبيق التدابير الاحترازية التي طلبتها الأولى، مؤكدة أن الوضع في رفح جنوب قطاع غزة يتفاقم، كما أن الوضع في غزة بصفة عامة كارثي.
ولفتت إلى أن استمرار الهجوم البري الإسرائيلي على رفح تسبب في موجة نزوح أخرى.