انطلقت اليوم الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني، في بكين، بمناسبة الذكرى الـ20 لتأسيس المنتدى.
وافتتح الرئيس الصيني شي جينبينغ، المنتدى، الذي يحظى هذه بأهمية كبيرة لتنفيذ مخرجات القمة العربية - الصينية، التي انعقدت في السعودية عام 2022، والإسراع في بناء المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد.
وأعرب الئيس الصيني، عن إحساسه العميق بالألفة مع الدول العربية، بهدف تعميق العلاقات مع المنطقة، قائلًا: "كل مرة ألتقي فيها بأصدقائنا العرب، أشعر بإحساس عميق بالألفة"، فالصداقة بين الصين والشعوب العربية تنبع من العلاقات الودية على طول طريق الحرير القديم.
وأكد أن بلاده ستواصل تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول العربية في مجالي النفط والغاز، ودمج أمن الإمدادات مع أمن الأسواق، وهي جاهزة للعمل مع العالم العربي في مجال البحث والتطوير لتكنولوجيا الطاقة الحديثة وإنتاج المعدات، وستدعم مشاركة المؤسسات وشركات الطاقة المالية الصينية في مشاريع الطاقة المتجددة بالدول العربية، بقدرة تتجاوز ثلاثة ملايين كيلووات.
وخلال الأسبوع الجاري، يلتقي الرئيس الصيني بأربعة قادة عرب، هم: رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس التونسي، قيس سعيد، حيث تسعى بكين إلى لعب أدوار تتجاوز الاقتصاد.
المنفعة المتبادلة
ويستهدف الجانبان توسيع التعاون بينهما لتحقيق المنفعة المتبادلة، وقد وقعت الصين مع الدول العربية وجامعة الدول العربية وثائق التعاون لبناء “الحزام والطريق”، وتم تنفيذ أكثر من 200 مشروع كبير في إطارها، يستفيد منها نحو ملياري نسمة.
وتعد الصين أكبر شريك تجاري للدول العربية، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين خلال العامين الماضيين إلى 400 مليار دولار، وهو 10 أضعاف ما كان عليه قبل 20 عاماً.
ويشهد التعاون الصيني - العربي تقدماً بارزاً في مجالات الطاقة والمالية والبنية التحتية وغيرها، إذ استوردت الصين 265 مليون طن من النفط الخام من الدول العربية عام 2023، ما يشكل 47% من إجمالي واردات الصين النفطية، ويتضمن التعاون مجالات الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة النووية للأغراض المدنية والطاقة الهيدروجينية.
وتدخل العملة الصينية إلى الدول العربية بشكل متزايد؛ حيث تم توقيع وتمديد اتفاقيات لتبادل العملات المحلية بين الصين و“مصر والإمارات والسعودية”، وأصدرت مصر بنجاح سندات “باندا” في الصين.
البنية التحتية
وفيما يتعلق بمجال البنية التحتية، ظهرت سلسلة علامات جديدة بنتها الصين في الدول العربية، مثل “البرج الأيقوني” في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، وهو أعلى مبنى في أفريقيا، و"الطريق السيار" الذي يربط شرق وغرب الجزائر، و"ستاد لوسيل" الملعب الرئيسي لكأس العالم في قطر، و"جسر محمد السادس" في المغرب، وهو أكبر جسر معلق في أفريقيا.
ونتج عن التعاون بين الجانبين نتائج مثمرة في مجالات المعلومات والاتصالات والطيران والفضاء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها،بجانب التشغيل العالي المستوى للمراكز العديدة بمجالات نقل التكنولوجيا ونظام “بيدو” للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، والبحوث الدولية لمكافحة الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي، ما يشكل شبكة لنقل التكنولوجيا والتعاون، حيث تربط مؤسسات البحوث العلمية والشركات الابتكارية للصين والدول العربية.
التواصل الحضاري
ويستهدف الجانبان توسيع التواصل الحضاري، لتحقيق التفاهم بين الشعوب بشكل أعمق، وتعزيز التواصل المستمر حول الحوكمة والإدارة، وكانت جامعة الدول العربية أول منظمة إقليمية في العالم تصدر مع الصين وثيقة بشأن تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية في الدورة الأولى لمنتدى ليانغ تشو التي انعقدت في ديسمبر/كانون الأول 2023. وأول منظمة إقليمية توقع وثيقة التعاون مع الصين لإنشاء رابطة للمؤسسات الفكرية في يناير/كانون الثاني 2024.
وتمت إقامة الفعاليات الدورية المتنوعة التي تتضمن الدورة الأولى لمنتدى تنمية الشباب الصيني والعربي، والدورة العاشرة لندوة العلاقات الصينية - العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، والدورة الخامسة لمهرجان الفنون العربية، ما نتج عنه تفعيل التبادل في كافة المجالات على نحو شامل، وتم ترجمة ونشر 50 كتاباً من المؤلفات الصينية والعربية الكلاسيكية في إطار “تبادل الترجمة والنشر للمؤلفات الصينية والعربية”.
وتسعى الدول العربية والصين إلى توسيع الاستثمارات، حيث تستهدف القاهرة استقطاب استثمارات صينية جديدة بقيمة تصل إلى مليار دولار خلال العام الجاري، إذ تجمعهما نحو 60 اتفاقية وبروتوكول تعاون تنظم كافة مسارات التعاون الثنائي.
aXA6IDEwMi4yMjMuMTg3LjUxIA==
جزيرة ام اند امز