تُعد جريمة جامع دار الرئاسة واحدة من أبرز الأحداث التي شهدتها اليمن في تاريخها الحديث، والتي ساهمت بشكل كبير في تغيير مسار الأحداث السياسية في اليمن، وصولًا الى ما نشهده اليوم من تأثير عميق على مجريات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد.
وقعت جريمة جامع دار الرئاسة في صنعاء في 3 يونيو 2011، وذلك اثناء اداء الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية الأسبق لصلاة الجمعة في الجامع مع ثلة من قيادات الدولة المدنيين والعسكريين.
وأدى الحادث الى استشهاد عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، أبرزهم رئيس مجلس الشورى الأسبق عبد العزيز عبد الغني بالإضافة ألى إصابة عدد من كبار المسؤولين ابرزهم الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح بإصابات بالغة نُقل على إثرها إلى السعودية للعلاج.
كشفت جريمة جامع دار الرئاسة عن ضلوع التنظيمات الإرهابية التي تدير المشهد السياسي في اليمن حاليًا في هذه الجريمة، وعلى رأسها عصابة الحوثي "وكلاء ايران " ومليشيا حزب الإصلاح فرع تنظيم الاخوان المسلمين في اليمن وشركاءهم من تنظيم القاعدة الارهابي.
وتمثل التحالف بين هذه التنظيمات في عملية تنفيذ الجريمة وما بعدها والمتمثل بتهريب العناصر المتورطة بعملية التنفيذ من السجون.
لم تكن جريمة تفجير جامع دار الرئاسة حدثًاا عابرًا وانما جريمة مخطط لها بإحكام ولها اهداف محلية واقليمية ودولية تتضح أبعادها فيما تعانيه اليوم اليمن من انقسامات الى كنتونات في شمال اليمن وجنوبه وغربه وشرقه.
حيث تؤكد الاوضاع التي عاشها اليمنيون منذ بداية الفوضى التي شهدتها البلاد في عام 2011 وحتى الآن مرورًا بجريمة جامع دار الرئاسة، ومخططات تفكيك المؤسسة العسكرية والأمنية، ودخول البلاد في مرحلة تنفيذ ما سُمي بـ "المبادرة الخليجية"، وصولًا إلى انقلاب عصابة الحوثي وإعلانها الحرب على اليمنيين بالتنسيق مع مليشيا حزب الاصلاح فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن وبدعم ورعاية عدد من الدول الإقليمية والدولية ومحاولة تقسيم وتجزئة اليمن الى أجزاء عديدة متناحرة، ان الجريمة كانت بمثابة " الخيط الذي انقطع وتسبب في انفراط حبات المسبحة" كما يقال.
ولم يقف الحال عند هذا الحد بل وصل الى اللعبة الدولية المكشوفة التي تجري احداثها منذ اشهر من خلال ما تقوم به عصابة الحوثي من هجمات على سفن الشحن التجارية في البحر الاحمر وخليج عدن، والهادفة الى استجلاب الاساطيل العسكرية للدول العظمى إلى المياه الإقليمية اليمنية واستكمال حصار اليمن خدمة لأجندات إيران وأمريكا وأوروبا.