آخر الأخبار
أخبار محلية

الثالث من يونيو 2011 .. اغتيال وطن

المنتصف نت- المنتصف نت 03/06/2024 09:09 193 مشاهدة
الثالث من يونيو 2011 .. اغتيال وطن

في الثالث من يونيو 2011 كان القتلة على موعد لاغتيال وطن. إنها فورة الجماعات الدينية إخوانًا وحوثيين، وقاعدة، وجماعات أخرى، وقد التقت جميعها حول هدف واحد: "تدمير اليمن".
13 عامًا مضت على جريمة استهداف كبار قيادات الدولة، وعلى رأسهم الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح في جامع دار الرئاسة بالعاصمة صنعاء، وذلك أثناء تأديتهم لصلاة أول جمعة من شهر رجب 1432 هجرية الموافق 3 يونيو 2011، وهي الجريمة التي مثّلت العنوان الحقيقي لبشاعة وإرهاب الجماعات الدينية، وأكدت دموية الإخوان والحوثي كشركاء يحملون الأفكار ذاتها والنفسية التكفيرية المريضة نفسها، وكذلك الأهداف نفسها.
كان هؤلاء القتلة قد ركبوا موجة الأحداث التي شهدتها المنطقة ضمن ما عُرف بالربيع العبري والذي كان تنظيم الإخوان الإرهابي، ممتدا من تونس إلى مصر فليبيا فسوريا فاليمن، قد تجمع قبح عقود بأكملها داخله، فإذا به يفرغه دفعة واحدة في تلك الأوطان، مستمدًا من موزة قطر وأردوغان أنقرة كل الدعم المالي والسياسي،  مما تسنى له أن يفصح عن وجهه القبيح والبشع والإرهابي.

الخلفية الواجهة
لم يختلف فرع تنظيم الإخوان في اليمن عنه في البلدان الأخرى إن لم يكن أكثر قبحًا وبشاعة وإرهابًا، فهو بعكس فروع التنظيم الأخرى، بنى تنظيمه في اليمن داخل المؤسسة العسكرية، وهيمن على واجهة الجيش (الفرقة الأولى مدرع) منذ إنشائها، وجهاز المخابرات (الأمن السياسي)، وكذا ما تسمى بالمعاهد العلمية التي كانت عبارة عن معسكرات تجنيد وقنابل موقوتة في كل مدينة ومحافظة من محافظات اليمن الشمالي حينها، ومن هذه الهيمنة أطلق تنظيمه السياسي الذي أطلق عليه مجازًا اسم "التجمع اليمني للإصلاح"، وإلا فلا هو تجمع ولا يمني ولا إصلاح، ثم استطاع بفعل عدد من العوامل تهيأت لديه منذ السبعينيات وصولًا إلى الثمانينيات والتسعينيات أن يؤسس شراكة له في السلطة السياسية. مع أنه لم يؤمن يومًا بشيء اسمه شراكة. 
بعد خسارتهم انتخابات 1997 وخروجهم من السلطة، راهن إخوان اليمن على تلك الهيمنة في استعادة الشراكة عن طريق التفاوضات مع رأس السلطة، ولكن إنشاء الحرس الجمهوري بعيداً عنهم وتصدره واجهة القوات المسلحة، وإنشاء الأمن القومي (جهاز مخابرات) الذي لم يكن لديهم تصرف فيه أفقدهم ورقة الضغط التي استمر رهانهم عليها في الوصول إلى السلطة منذ إنشاء التنظيم في اليمن.

توالي الخسارات السياسية
ومع توالي خساراته السياسية في محليات 2001 ونيابية 2003 حاول التنظيم من خلال وسائله الإعلامية والمنبرية تأليب القوات المسلحة على قيادة الدولة، ولكن تلك المحاولات لم تلقَ أي قبول، خصوصاً في الواجهة الجديدة للجيش (الحرس الجمهوري) التي زادت مع الأيام قوة على حساب الفرقة التي يهيمنون عليها، فاتجهت أنظارهم نحو اختراق هذه القوة والتجنيد فيها، واستقطاب أيادٍ يمكن من خلالها الاقتراب أكثر من السلطة.
بعد اندلاع الفوضى في اليمن تأثراً بالفوضى في تونس ومصر وليبيا، ألقى إخوان اليمن بكل ثقلهم في تلك الفوضى -وعينهم على التجربة المصرية وتنحي الرئيس مبارك- وجيّشوا حلفاءهم، ووظفوا ترسانتهم الإعلامية لتأجيج الشارع وإخراجه إلى الساحات، وأطلقوا مليشياتهم المسلحة للسيطرة على المؤسسات ومهاجمة بعض المعسكرات ومحاولة السيطرة على المدن، وأدخلوا واجهتهم القبلية في مواجهات مسلحة مع الدولة، فزادت الفوضى وشراهتهم إلى التدمير، وقد تلاقت أقكارهم وأهدافهم مع أفكار وأهداف الجماعة المقابلة المتمثلة بالحوثيين.

الإجهاز على الوطن والدولة.
الفوضى التي أراد بها التنظيم إحراق كل العقبات والعراقيل التي تحول دون وصوله إلى السلطة، هي نفسها الفوضى التي أحرقت أوراق التنظيم تباعاً، حيث زاده الإنفاق على المظاهرات إرهاقاً، فلم يبق إلا أن ينزل الجنرال العجوز بفرقته للسيطرة على الشارع معلناً انشقاقه عن الجيش وانضمامه لما سماها الثورة.
لم ينزل القائد العسكري بفرقته ليخوض معركة عسكرية مع الدولة، فهو يدرك سلفاً أنه سيخسرها وإنما ليمنع خسارة تنظيم الإخوان الذي ينتمي إليه للمعركة السياسية التي بدأت بوادرها، ولم يعد لدى الإخوان أية ورقة يمكن الإفادة منها.
ومع نزول فرقة الجنرال العجوز، بدأت إدارة الأزمة السياسية بطرق عسكرية وتساقط المتظاهرون تحت حماية الفرقة قتلى وجرحى بالعشرات، وتولى التنظيم وإعلامه تشييعهم واستثمار دمائهم في المعركة التي مثلث بالنسبة له معركة مفصلية، فقرر عبر خلاياه النائمة التي استطاع أن يجعلها تنضم إليه في دار الرئاسة والتي أخذ منها البيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره، أن يعمل على تسخير كل إمكاناته بدعم إقليمي للتخلص من الرئيس الزعيم علي عبد الله صالح جسديا فقام بتنفيذ جريمته النكراء في 3 يونيو 2011 الموافق أول جمعة من رجب 1432 للهجرة، وذلك بتفجير جامع دار الرئاسة والذي كان متواجدا فيه رئيس الدولة والقيادات العليا العسكرية والمدنية. وعبر استهداف قيادات الدولة في جامع دار الرئاسة، وسياسيا عبر الشارع والفوضى الخلاقة، فاستطاع بذلك تحقيق غايته الاولى والأخيرة: الإجهاز على الوطن والدولة.

أبشع تفجير إرهابي بتاريخ اليمن
كانت جريمته تلك أبشع تفجير إرهابي في تاريخ اليمن، حيث استهدفت قيادات الدولة أثناء أدائهم صلاة الجمعة، وراح ضحيتها عشرات الشهداء على رأسهم الشهيد الدكتور عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الشورى، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة بينهم الرئيس علي عبدالله صالح ورئيس الحكومة علي محمد مجور.
وعلى مدى ثلاثة عشر عاما تكشفت خيوط الجريمة والمتواطئين والضالعين فيها، حيث اتحدت جماعتا الإخوان والحوثي وتماهتا مع المشروع التدميري الذي لم يكن فقط يستهدف شخص رئيس الدولة فحسب، وإنما يستهدف كذلك الدولة نفسها وشكل الحكم فيها، فالطرفان لا يريدانها جمهورية ولا يريدانه تداولًا سلميًا للسلطة عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع، وإنما يريدانها خونجية خمينية يكون هناك مرشد يحتكمون إليه. وبحسب الأدلة، فقد اشترك الطرفان، الإخوان والحوثيين في الجريمة، من منطلق الحقد الدفين لدى الطرفين من الجمهورية والوحدة والنظام الجمهوري، ليتوج هذا العداء والحقد الدفين والتآمر بإطلاق سراح خمسة من الضالعين في جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة والمنفذين لها، في صفقة تبادل أسرى مشبوهة تمّت في اكتوبر 2019 بين مليشيا الحوثي مليشيا الإخوان في مأرب أدت إلى تداعيات وآثار سياسية طويلة المدى تسببت في تفاقم التوترات والاضطرابات السياسية في البلاد وتمزيق نسيجه الاجتماعي وغياب العدالة بل واغتيال وطن.