أصوات سودانية تصدح مشيدة بالجهود الإنسانية الإماراتية لتخفيف تداعيات الحرب على المدنيين، في شهادات حق تبتلع مغالطات خبيثة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان 2023، قدمت دولة الإمارات 130 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية. و9500 طن من الإمدادات الغذائية والطبية عبر تسيير 148 طائرة إمدادات إغاثية، إضافة إلى سفينة محملة بنحو 1000 طن من المستلزمات الإغاثية العاجلة.
«غير متناسب»
يقول علاء الدين نقد، وهو متحدث رسمي باسم تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، إن "الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات في السودان أو للسودانيين اللاجئين والمواطنين في مناطق النزاع كبير جدا وبدأ منذ اندلاع الحرب".
وأشار نقد، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إلى أحدث الجهود الإماراتية من خلال "حديث السفير محمد أبو شهاب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن بشأن تخصيص 150 مليون دولار إضافية للمساعدات الإنسانية".
واعتبر نقد، وهو مدافع سوداني عن حقوق الإنسان، أن "تعامل الجانب السوداني مع المساعدات الطبية والغذائية التي تقدمها دولة الإمارات لا يتناسب مع حاجة السودانيين والبلاد والعباد للمساعدات".
ولفت إلى أن "أول شحنة مساعدات قدمتها دولة الإمارات في بداية الحرب لم تستقبلها الحكومة السودانية في بورتسودان، مما دفع دولة الإمارات إلى إعادة توجيهها لتشاد، ليستفيد منها اللاجئون السودانيون المتواجدون هناك".
ومستعرضا جزءا من الجهود الإماراتية، قال إن دولة الإمارات شيدت -أيضا- مستشفى ميدانيا لتحقيق الغرض الإنساني نفسه.
ومتطرقا إلى مزاعم أطلقها مندوب السودان في الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، وحديثه عن دور الإمارات، اعتبر نقد أن هذا الأمر "لا ينفصل عن موقف قادة الجيش".
ومؤخرا، أثارت مزاعم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة بشأن مساندة بعض الدول لقوات "الدعم السريع" خلال الحرب الجارية انتقادات وردود فعل غاضبة من دول جوار السودان.
واعتبر القيادي السوداني أن مزاعم إدريس "لا تنفصل عن السردية التي يتحدث بها منتسبو النظام البائد والمؤتمر الوطني حول مزاعم استهداف خارجي للسودان وخطة تفكيكه وما إلى ذلك من الأحاديث والتضليل، في محاولة لإخفاء السبب الحقيقي لهذه الحرب وهو عودة المؤتمر الوطني وفلول النظام البائد إلى السلطة".
وتابع أن "الحديث الدائم عن المؤامرة الدولية على السودان هي محاولة لتغطية الهدف الحقيقي لهذه الحرب، وهو إعادة فلول المؤتمر الوطني والذين يتحكمون في قرار الجيش للعودة إلى الحكم مرة أخرى".
«عنتريات جوفاء»
من جانبه، يقول القيادي في تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، محمد عبد الحكم، إن "حديث مندوب سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالأمم المتحدة حيال دول جارة وشقيقة، كالإمارات وتشاد، هو أمر لا يمت بصلة للدبلوماسية السودانية التي عرف عنها ما قبل نظام الإخوان الحكمة والرصانة".
ولفت عبد الحكم، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إلى أنه قبل مزاعم إدريس، شن أحد جنرالات الجيش هجوما قاسيا على كينيا وإثيوبيا ورواندا، إضافة لاستعداء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن "ما حدث منذ استلام التنظيم الإرهابي للسلطة قبل أكثر من ثلاثة عقود، استمر عقب انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وإعادة قائد عام الجيش لفلول النظام البائد للسلطة من جديد، جعل دبلوماسية السودان تعود مرة أخرى للعنتريات الجوفاء، في مخالفة للعرف الدبلوماسي السوداني".
وشدد على أن "ما يريده الشعب السوداني هو تطوير الصلات مع الدول الشقيقة خصوصا، ونحن في خضم أزمة إنسانية طاحنة وفقدان للبنى التحتية". متسائلا: "فكيف يعادي مندوبو سلطة الأمر الواقع الأشقاء وكل العالم؟ إنه واقع يؤكد أن هذه السلطة لا تأبه لمصالح الشعب السوداني البتة»..
غوث عاجل
وبحسب عبد الحكم، فإن "وضع الشعب السوداني المأساوي مع طول أمد الحرب العبثية، يحتاج غوثا عاجلا من المجتمع الدولي ومنظماته المعنية بالعون الإنساني".
"كما يحتاج السودان إلى محيطه العربي والأفريقي لحشد طاقاته من أجل تلافي الكارثة الإنسانية التي تمر بالشعب السوداني"، يقول عبدالحكيم.
وثمن القيادي السوداني "جهود الدول الصديقة والشقيقة التي قدمت دعمها لشعبنا على المستوى الإغاثي الانساني".
واستعرض: "في مقدمة المساندين لشعبنا على مستوى الاحتياجات الإنسانية، دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وقطر، وهذه الدول التي أوفت بجزء من تعهداتها بالمؤتمر الإنساني لدعم السودان".

وأوضح أن دولة الإمارات "ساهمت بجزء كبير من تعهدها البالغ مائة مليون دولار عبر إسناد إنساني بجسور عديدة للدعم الإنساني".
كما "شهدنا أيضا توقيعها قبل أيام قليلة أيضا لمذكرات تفاهم بينها ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة، ويونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، من أجل المساهمة في الحد من الأزمة الإنسانية في السودان ودعم الأشخاص الأكثر تضررا من الحرب".
وختم بالقول: "ولا نزال نطمع كسودانيين من كل الدول الصديقة والشقيقة أن توسع مظلة الدعم الإنساني لتلبية الاحتياجات العاجلة و الضرورية لشعبنا المنكوب".
aXA6IDEwMi4yMjMuMTg3LjUxIA== جزيرة ام اند امز